rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد هيبة

 

 

لست أدرى بالضبط وعلى وجه التحديد من الذى وراء قرارات الرئيس السياسية والسيادية الأخيرة.. ومن الذى يزين له هذه القرارات ويؤكد له أنها سليمة وصحيحة وشرعية ودستورية، وهو فى الوقت نفسه ينصب له الفخاخ تلو الأخرى، ويحفر له الحفرة تلو الحفرة ليجد نفسه غارقا حتى أذنيه جراء تلك القرارات المتسرعة وغير المدروسة، والتى تؤدى إلى إشعال البلاد أكثر مما هى مشتعلة.. وليس هناك دليل على ذلك سوى ما حدث مساء أول أمس الأحد بإصدار الرئيس مرسى قرارات جمهورية لها قوة القانون برفع الضرائب على الخدمات والسلع الأساسية وبنسب هائلة مبالغ فيها مما يشعل الأسعار كافة لدرجة تهدد الفقراء، هذه القرارات ذكرتنا على الفور بقرارات 81 و91 يناير 7791 التى أصدرها السادات.. وفجرت انتفاضة يناير آنذاك.

ونظرا لخطورة هذه القرارات على الأسرة المصرية وعلى الفقراء بالتحديد والتى تزيد أوجاعهم وآلامهم وفقرهم.. فقد قام الرئيس بإلغاء هذه القرارات بعد ست ساعات فقط من إصدارها، لأنها بالفعل كانت تمثل شرارة لاندلاع ثورة جياع.. وحسنا فعل الرئيس بسحب هذه القرارات سريعا لأنها صدرت متسرعة ودون دراسة وفى توقيت قاتل.

إن توقيت صدور هذه القرارات الاقتصادية الأخيرة ينم عن سوء تقدير من الحكومة ويؤكد عدم وضوح رؤية وعدم تقدير لخطورة الموقف الراهن ويؤكد أيضا عجز الحكومة التام عن إيجاد حلول فعلية للأزمة الاقتصادية وعجز الموازنة.. فهذه القرارات جاءت قبل ساعات من الاستفتاء على الدستور، هنا وكأن الرئيس والحكومة يدعون الشعب لرفض الاستفتاء على الدستور بل ويدعونه للثورة لأن هذه القرارات ستؤدى بالأحوال الاقتصادية لمعظم فئات الشعب إلى الأسوأ.. والحكومة هنا تلجأ إلى الحلول السهلة لمواجهة عجز الموازنة.. ولتنفيذ شروط صندوق النقد من أجل قرض الصندوق، وهى هنا لم تقترب على الإطلاق من الأغنياء والرأسمالية الكبيرة وأصحاب الاستثمارات الضخمة، بل لجأت لتأخذ من جيوب الفقراء ما يسد عجز الموازنة.

إن السادة الذين يمثلون حاشية الرئيس من نواب ومساعدين ومستشارين والحكومة ومن ورائهم جميعا مكتب الإرشاد وجماعة الإخوان والذين يتحدثون عن وجود مؤامرة فعلية لإسقاط الرئيس من بعض القوى الثورية والفلول.. أقول لهم إن هذه القوى لاتحتاج إطلاقا لأى مؤامرات تحاك ضد الرئيس لإسقاطه.. لأنكم كفيلون بهذا.. فالمؤامرة الحقيقية تأتى من داخلكم وليس من خارج سلطة الحكم ومؤسسة الرئاسة.. وجماعة الإخوان الذين يحاولون جر البلاد إلى حرب أهلية دينية ويتآمرون على الشعب من أجل مصالح خاصة ومكاسب سياسية وشبق غريب للسلطة.

إن ما صدر عن الرئاسة من قرارات بدءا من الإعلان الدستورى الصادر فى 12 نوفمبر وما تلاه من قرارات بالإصرار على الدعوة للاستفتاء فى 51 ديسمبر.. ثم القرارات الأخيرة يؤكد أن هناك خللاً ما فى مؤسسة الرئاسة بصدور هذه القرارات باسم الرئيس ويورط الرئيس فى قرارات ثم يقوم بالتراجع عنها.. وهذا يؤدى بالطبع إلى تراجع شعبية الرئيس فى الآونة الأخيرة.

السيد الرئيس.. نرجوك أن تعمل بالحكمة القائلة «اللهم احمنى من أصدقائى.. أما أعدائى.. فأنا كفيل بهم».

اللهم إنى بلغت.. اللهم فاشهد.

تم نسخ الرابط