الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

لم تكن مفاجأة أن يتم مهاجمة وحرق فيلا محمد حسنين هيكل خاصة مكتبته التاريخية وما تحويه من الكثير من أسرار الحركات السياسية في مصر وتبعها بعد أيام وربما ساعات مهاجمة مكتب البوابة نيوز والخاص بالباحث عبد الرحيم علي وهي أفعال متوقعة من الإخوان على نفس مسار حرق المجمع العلمي وأرشيف محاكم بعينها لطمس حقائق تاريخية تفضح هذا التنظيم الإرهابي العميل والفاسد ، وليس غريبا أن يستمر هذا المسلسل ليطال مؤسسات وأشخاص بعينها سواء باغتيالات أو تصفية أو تدمير لمصادر معلوماتهم بشتى الوسائل الإرهابية الممكنة والغير متوقعة .

فالخطورة التي ترعب الإخوان بشتى فصائلهم وتشعباتهم الآن ليست فيما يتعرض له الفصيل الملاحق أمنيا وقضائيا وشعبيا في معرض سقوطهم ولكن الخطورة الحقيقية هي التي تهدد الكيان بمختلف تدرجاته وطوائفه سواء من القيادات الخفية أو الأجنحة السرية أو المنشقين والعناصر الساكنة أو الخلايا النائمة ثم أخيرا الكروت المحروقة من الملاحقين أمنيا وقضائيا وتلك التي تكمن في النشر الإعلامي لأصول وأسرار الجماعة وعلاقاتها السرية بتنظيمات مشبوهة مثل الماسونية العالمية والصهيونية وأذرعها المخابراتية في الغرب وأمريكا وإسرائيل .

وهي المهمة التي بدأ الإشارة لها بواسطة بعض المنشقين في محاولة ليس لإقصاء فصيل بعينه عن قيادة الجماعة وعودة المنشقين لمسار التنظيم على رأس فريق الإصلاحيين الجدد ، ولكنها أشبه بقبلة الحياة للتنظيم في القيام بدور محوري تنظيمي للحفاظ على تواجد وسرعة عودة هذا التنظيم السري الإرهابي للحياة مرة مرة أخرى ، وهو الدور الذي اعتبره شخصيا من أخطر الأدوار التي يلعبها (سفراء إبليس) في استمرار التواجد بقوة على الساحة السياسية والاجتماعية في مصر ، وهو دور مكرر ومعاد بمهارة حيث تكرر في خلال عمر هذه الجماعة في مصر مرتين واليوم يحاولون تكراره للمرة الثالثة .

فالمرة الأولى تمثلت في البعث الإخواني الأول بعد كبوة الجماعة في أعقاب اغتيال حسن البنا عام 1949م ، حيث بزغ فجأة ودون مقدمات نجم المستشار الهضيبي صاحب التاريخ الماسوني الطويل ليصبح بلا مبررات تاريخية أو تنظيمية هو المرشد العام الجديد ، ويعتبر حسن الهضيبى المرشد الثانى للجماعة هو الأخطر فى تاريخها بسبب قوته فى إعادة إحياء التنظيم بعد اغتيال المرشد الأول ومؤسس الجماعة حسن البنا وبالطبع رافق هبوط الهضيبي على الجماعة رفيق الماسونية مصطفى السباعي ، ولكن الأخطر كان في الهبوط العجيب وبنفس البراشوت في غفلة من الإخوان والزمان نجم الماسونية الخطير صاحب المقالة الاقتتاحية لمجلة التاج الماسونية الرسمية (سيد قطب) ليكون نائب المرشد وقائد التنظيم الخاص ومفكر التنظيم المجدد وزعيم الفكر القطبي الإرهابي ، واستطاع الهضيبي الذي حكم الإخوان لربع قرن من ديسمبر 1948م وحتى وفاته في نوفمبر 1973م أن يعيد إحياء تنظيم الإخوان ويحافظ على كيانهم من الاندثار رغم مرورهم بنكسات متعددة مثل إعدام سيد قطب واعتقال الهضيبي لمرات عديدة .

أما المرة الثانية والبعث الإخواني الثاني ... فكان على يد المرشد الثالث عمر التلمساني بعد توليه في عهد السادات ، حيث تم تنصيب عمر التلمسانى كمرشد عام ثالث بعد وفاة الهضيبى فى ظروف بدأت فيها الجماعة تتنسم نسمات الانفتاح على المجتمع وقبول من الرئيس السادات الذى سمح لقياداتها وأفرادها التحرك، كذلك ساعد التلمسانى فى توليه المنصب علاقته الجيدة بالرئيس السادات. وأطلق عليه مرشد البناء الثانى للجماعة، وبعد أن ساءت علاقته بالسادات تم القبض عليه فى سبتمبر 1981، وتوفى يوم 22 مايو 1986 عن عُمْر يناهز 82 عامًا.

ومرت الجماعة بفترات متفاوتة من القوة والضعف خلال فترات المرشدين من الرابع محمد حامد أبو النصر (مايو 1986م : 1995م) إلى المرشد الخامس مصطفى مشهور (1995 : أكتوبر 2002) إلى المرشد السادس مأمون حسن الهصيبي (أكتوبر 2002م : يناير 2004) .

حتى وصلت للمرشد السابع مهدي عاكف ( يناير 2004 : يناير 2010م) ، وتعتبر فترة عاكف هي فترة الظهور والسيطرة للإخوان حيث وصل الإخوان لاحتلال 88 مقعدا في مجلي الشعب في 2005م ولكنه المرشد الوحيد الذي ترك المنصب بعد فترة واحدة في 2010م للمرشد الثامن محمد بديع ليتولى في يناير 2010م وحتى اعتقاله في أغسطس 2013م وتعيين محمود عزت نقيب النقباء في التنظيم العالمي كما يدعون ليجمع بين منصبي المرشد العام ونقيب النقباء الخمسمائة للإخوان والرجل الأقوى والأكثر حدة وقوة ودموية في تاريخ الإخوان .

ولمزيد من فهم عملية البعث الثالث .. والذي يحاولون إرساء قواعده الآن لابد وأن لا ننسى أن الإخوان جماعة كما يقول قياداتها عنها .. جماعة لا تموت سواء كان هذا لطبيعة تنظيمها ما بين عناصر علنية وعناصر سرية وعناصر ساكنة وخلايا نائمة وظيفتها التجديد والإحياء للجماعة وهو ما يقطع كل خيوط الشك ويؤكد أن هذه الجماعة هي شكل معلن لتنظيم الماسونية الأخطبوطي الانتشار والمنتشر في العالم ، خاصة وأنهم تجمعهم الاستراتيجية المشتركة لأستاذية العالم وحكمه والسيطرة على مقادير أموره بالحكومات والأشخاص .

ومما لا شك فيه أن الإخوان عبر تاريخهم القصير نسبيا (85 سنة) في مصر كانوا دوما هم الطرف الثالث والخفي والقذر في كل المعادلات السياسية منذ عهد الملك فؤاد في ثلاثينات القرن الماضي مرورا بعهد نجله الملك فاروق وما نفذوه من مؤمرات واغتيالات لصالح الإنجليز وربما الملك ، مرورا بمؤامراتهم مع أول رئيس للجمهورية الأولى محمد نجيب حتى تسببوا في عزله ثم عهد عبد الناصر ومؤمراتهم المتعددة عليه والتي ظهؤت جلية في احتفالاتهم بهنكسة يونيو 1967م ، ثم انتقالا لعهد السادات وتقربهم منه ثم الانقلاب عليه وقتلهم له في بداية الثمانينات ، حتى وصلوا لمبارك وخضعوا ظاهريا تحت أقدامه ليحفروا الأرض من تحته ويفسدوا له نظامه ، ويتحالفوا مع الغرب وأمريكا ويقدموا أنفسهم كبديل لنظام مبارك .

ولكنهم عندما وصلوا لحكم مصر لم يصدقوا أنفسهم ، وبلغت فرحتهم بعرش مصر أن قدموا من التنازلات لأمريكا في أسابيع قليلة ما لم يقدمه مبارك في ثلاثين سنة ، مما شجع (الماسونية) الصهيونية العالمية وذراعها الإداري المتمثلة في الإدارة الأمريكية على استعجال تنفيذ المرحلة الأخيرة من مشروع الشرق الأوسط الجديد وما احتواه من مشروعات فرعية كمشروع الوطن البديل في سيناء ، ومشروع الإمارة الإسلامية في سيناء ليضم كل الإرهابيين من القاعدة والمتأسلمين صناعة المخابرات الغربية ، ثم مكافأة السودان بحلايب وشلاتين على حساب مصر .

ولم يخلوا الأمر من تحالف الإخوان مع كل القوى الإرهابية في حماس والقاعدة وإدخالهم لمصر لإحكام السيطرة على مصر لو لزم الأمر ، ومارسوا ألوانا متعددة من المؤامرات لتفتيت وتقسيم الشعب لفئات وطوائف ، ولكنهم استعجلوا التمكين فبدأوا في محاولات هدم مؤسسات الدولة سريعا وزرع رجالهم في مفاصل الدولة والمناصب الهامة حتى احتلوا في أقل من عشرة شهور لأكقر من خمسين ألف وظيفة من إجمالي 66 ألف وظيفة مستهدفة .

ولم يكن الجيش المصري بغائب عن مخيلاتهم ، فقد كان هو المستهدف الأول والأخير لكل القوى الصهيونية العالمية وهو من جاءوا من أجل تدميره لحكم مصر ، وكان الجيش المصري هو العقبة الوحيدة التي يرتعدون من الاقتراب منها ، ولكنهم بنجاح مؤامرة إقصاء المشير طنطاوي وتعيين السيسي ظنوا أن الطريق أصبح سهلا والأبواب مفتوحة للتوغل داخل الجيش ومؤسساتها الاستخباراتية وتدميره من داخله .

ولكنهم اصطدموا بما لم يحسبوا حسابه وهو التفاف القوات المسلحة والمؤسسات الاستخباراتية حول شخصية السيسي في وقت قصير جدا ، فضلا عما لم يتعودوه من صلابة الولاء والانتماء من قيادات القوات المسلحة وعدم قدرتهم على اختراقها أو جرها للخيانة والعمالة وهو ما لم يتعوده أو يتوقعوه مطلقا ، وتعددت التصادمات والمواقف الحرجة واستخدموا كل أنواع الأسلحة والمحاولات لتفتيت تماسك القوات المسلحة وقياداتها ولكنهم فشلوا فشلا ذريعا حتى ظهروا أمام الشعب والعالم بصور مخزية ومزرية لحكومة ضعيفة تتحداها قواتها المسلحة وهي عاجزة عن السيطرة عليها .

ومما زاد وعزز من قدرات القوات المسلحة ومؤسساتها في مواجهة عصابة الحكم الإخواني هو التزايد المتسارع لحجم المؤامرات التي امتلكت القوات المسلحة وثائق إثباتها عليهم حتى ألجمتهم بها ، بل وحجمت كثيرا من قدرات مرسي والإخوان على المواجهة والسيطرة على مقاليد القوات المسلحة والمؤسسات الاستخباراتية .

وانتهى الحال بسقوط الإخوان وحكمهم ولكنهم وبمنتهى الحقارة النفسية والتنظيمية يمارسون ما نراه ونعايشه اليوم فيما يشبه مراسم الإعداد لجنازة تنظيم يحتضر ويصر أن لا يموت قبل أن يسبب أقصى ما يستطيع من خسائر لمشيعيه ، أو هكذا يريدون منا أن نصدق .

ولست أدري لماذا شعرت فبحثت ففهمت ثم أدركت أننا أمام مشهد مكرر يتم النمهيد له بتخطيط خبيث وماكر ومخادع ، وموزعة أدواره بدقة واحترافية ما بين عناصر دولية وعناصر إقليمية ثم عناصر محلية وداخلية مقسمة لأنواع وأطياف وفرق متعددة الألوان والأشكال .

فعلى الساحة الداخلية قيادات معتقلة وأخرى مطاردة وغيرها سرية تتبعها عناصر منفذة مهمتها تنفيذ اقصى مهام لإيلام الشعب والنظام الحاكم وترويعه ، تؤيدها مجموعات من السلفيين على الأرض تتحرك بحساب وبتعليمات مباشرة من قياداتها لإحداث البلبلة والفرقة ومناصرة الشغب والمشاركة في التظاهرات والوقفات بل وفي حوادث الاغتيال والحرق والإرهاب المتفرقة والشبه عشوائية .

ثم الأخطر .. وهم فصيل الحمائم .. ومن يمثلهم المنشقين والمعارضين والذين احتلوا منابر الإعلام المرئية بكثافة غير مسبوقة ، وجميعهم متفقين على مهمة واحدة وهي تمهيد الرأي العام لقبول شكل جديد لجماعة الإخوان متمثلة في جماعة الإصلاحيين وكأنهم رسل السلام وحمائمها الرحيمة والوديعة .

وتلك هي المهمة المقدسة والمسماة بالبعث الإخواني الثالث ... والذي يحاولون التمهيد له الآن بكل قواهم الداخلية الخارجية الدولية منها والإقليمية ، فالأصوات لا تصمت عن المصالحة الوطنية في الغرب ولا في أمريكا ، ثم عربيا بزعامة قطر وبعض الدول على استحياء ثم داخليا على يد العناصر المتنحنحة والمدعية للوئام والسلام والمأجورة بشراسة لإقحام فكرة المصالحة مع عناصر الإخوان والسلفيين وإعادة الكرة بدخولهم لمعترك السياسة تحت شعار لا للإقصاء ، والتي يحاولون ترسيخها بمشاهد العنف والإرهاب طرف ضاغط وشرس لقبول المصالحة .

ولعل علماء النفس وقارئي النفوس البشرية يشاركونني الرأي عندما يراجعون وجوها من المنشقين وهم يتحدثون عن المصالحة والإصلاح للجماعة كأمثال المحامي مختار نوح والهلباوي وبعض الوجوه الشابة ، حيث يجد في محاولة قراءة الوجوه والتعبيرات محاولات مستميتة لخداع هذا الشعب بصحة فكر الإخوان وحسن البنا وانحراف القطبيين عن المسار وكأن حسن البنا كان نبيا من الصالحين ولم يكن صناعة وزارة المستعمرات البريطانية ولم يكن مدبرا للاغتيالات ومنفذها ومفسد لأصول الدين وقواعده منذ ظهوره على ساحة المشهد المصري .

ولابد للواعي والمدرك لأبعاد الحوارات أن يلحظ نبرة الحزن والخسارة في أصواتهم ونبراتهم عند الحديث المؤامرات والتاريخ الأسود للإخوان ، ولكن الأخطر هو محاولات الهروب من الحوار المعهودة لدى كل المنتمين لهذا التنظيم الماسوني فلا هم يستطيعون إنكار الخطايا الكبرى ولا هم يعترفون بها ولكنهم كالعادة يهربون ويماطلون ويقصون قصصا وهمية ورمزية في محاولة لتعمية المشاهد عن الحقائق وتحقيق الهدف الأسمى والأوحد وهو إعادة البعث لتنظيم الإخوان للمرة الثالثة بقبلة حياة سحرية أسموها المصالحة والإصلاح وهي في حقيقتها خيانة للدين والوطن بكل المقاييس .

ولا شك أن من يديرون دفة الأمور في بلادنا من المأتمنين على أمنها ومستقبلها يعلمون هذا جيدا ، وربما هناك من يشاركني الرأي أن الأمور تدار بفكر مخابراتي عالي المستوى ، يتيح الفرصة لكل مندفع وراغب ومتأمل أن يدلو بدلوه ويفسحون المجال لكل حالم وواهم أن يتكلم ويتحرك بحرية وطرف الحبل معقود برقبته دون أن يدري حتى يشنق به نفسه ، وربما هذا هو ما يجعلني مطمئنا أن هناك أيد أمينة ونفوس نقية سخرها الله لنصرة هذا الوطن وإحباط محاولات ومؤامرات أعداءه التي لا تخبو ولا تهدأ من أجل النيل منه وتدميره ، ولا نملك إلا التنبه لهذه المحاولات والتنبيه لها على المستوى الشعبي والإعلامي والحكومي .

حفظ الله مصر وحمى شعبها العظيم من كيد أعداءه من  الخائنين والحاقدين ،،

جمال عمر

 

 

 

تم نسخ الرابط