بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
سامحوني ... فلم أستطع السيطرة على قلمي أكثر من هذا ... ، تمردت حتاها علي نفسي أن أقبل هذا العهر وأصمت ... أن أتجرع مرارة العار ولا أصرخ ولو بحروف معترضة ونارية بل وقاسية وسبابة لكل هؤلاء الداعرين المجرمين القتلة مدعين الدين الخونة الأنجاس بكل ما تحمل الكلمات من خسة وحقارة .
فالخبر المفجع كان صغيرا لا يتعدى السطور العشرة على صفحات جريدة الفجر الألكترونية يعلن عودة المراهقة السعودية (15 سنة) عائشة البكري للرياض قادمة من سوريا بعد أن شاركت في جهاد المناكحة لشهور ثلاثة بناء على فتوى الداعر التعوسي السيء السمعة محمد العريفي عاشرت فيه عشرات المجاهدين من جنسيات مختلفة جزائريّة و صوماليّة و باكستانيّة و أثيوبيّة و عراقيّة.، وعائشة عادت حاملا ولا تعلم أبا للجنين ولكنها تظن رجلا بعينه تلقبه بأمير النصرة حيث عاشرها لبضعة أسابيع .
انتهى الخبر بعد أن أشعل بركانا في عقلي وقلبي لا أملك السيطرة عليه ، وانفجرت في رأسي آلاف الأسئلة والشكوك حول كل ما تعلمته من فقه وشريعة ودين وأخلاق وقيم ومبادئ وعلوم بحتة وتطبيقية وأدبية فلا أجد شيئا يبرر هذا الفعل القمئ والمهين لكل معان البشرية والإنسانية أولا قبل الأخلاق والدين والأعراف .
وبدأت رحلتي مجددا مع الفقه والشرع باحثا عن حقيقة الفتوى والشرع ، واستفتيت دار الفتوى بأزهرنا الشريف وجاءتني الفتوى قاطعة ( جهاد المناكحة زنا .. بينا .. واضحا .. لا لبس فيه ، وهو فعل من الكبائر قولا واحدا فصلا ، ويجب معاقبة فاعله بإقامة حد الزنا على كل من ارتكبه أو أباحه أو أفتى به ) ، بينما .. صمت شيوخ العار والدعارة والكروش والفروج من أبواق الوهابية أو السلفية ، ولم نسمع أحدا من الذين صموا آذاننا بالدين والشريعة والتشدد والتنطع ينكر أو يستنكر أو حتى ينفي العهر والفحشاء عن دين الله بل اكتفوا بالصمت والتجاهل في موافقة ضمنية متواطئة مع نشر العهر والدعارة بين المسلمين .
ولا أظلمهم .. فربما كانوا لا يستطيعون مخالفة أسيادهم وآلهة دينهم الماسوني في الغرب ، فمهمتهم المكلفين بها هو تدمير الإسلام بالتشدد ثم إباحة ما يدمره ويفسد أتباعه حتى ولو كان بالدعارة والعهر لنساء المسلمين ، وربما كان الثمن كبيرا ويستحق صمتهم وتجاهلهم للدفاع عن شرف وطهارة ونقاء دين الله لو كانوا بالفعل كما يدعون كذبا هم أتباع لدين الله .
فجر هذا الخبر في نفسي آلاف الأحداث والمشاهد التي حاولت تجاهلها من أجل الحفاظ على صورة هؤلاء الشيوخ الكذبة والخونة لدين الله ، وأوغر صدري أنني كم تغافلت عن كبواتهم والتمست لكثير منهم الأعذار ولم أسبغ عليهم أفعال تابعيهم مثل البلكيمي وعلي يونس وحاولت أن أجد لهم مبررات لتبرأتهم من أفعال الكثيرين من رفاقهم وتابعيهم .
وقبل كل شيء لا ألوم الشيخ الداعر المنافق وحذاء الملوك والحكام التعوسي الملقب بالعريفي على فتواه بجهاد المناكحة ، فهو رجل المخابرات الأمريكية لأكثر من اثنى عشرة سنة ، وهو ممن يقولون ما لا يفعلون وهو بوق قذر متشدق باسم الوهابية العفنة وراعيا للسلفية المتشددة القميئة الحقيرة الحمقاء والمتخلفة في مصر ، وهو من استعان به المعتوه المعزول مرسي العياط مرتان ليهدئ له من ثورة شعبه وغضبه ، فليس غريبا على منافق داعر مثله أن يفتي بهذا .
ولكني لا أستطيع أن أتناسى موقف داعية مصري كان دوما هو المنافق المدعي باسم الدين الجاهل لما يحفظه أو ربما المفسد لدين الله عن عمد وإصرار ، ، فهو أيضا من المحسوبين على فصيل صوت الحكام وخف النفاق الذي ملأ أسماعنا في رمضان بحلقات تعدت الأربعين عن أحداث الآخرة والنهاية منذ سنوات ، وكانت تلك هي أول سقطة له معي .. ، حيث حدثنا في الحلقات الأخيرة يوما عن المسيخ الدجال .. وكيف هو ما يزال حيا ومكبلا في مغارة على جزيرة معزولة بالسلاسل منذ آلاف السنين ينتظر خروجه قبل يوم القيامة ، ثم فاجأني في اليوم التالي أن المسيخ الدجال نفسه لم يولد بعد وأننا في انتظار مولده من امرأة يهودية من أصفهان ، والغريب أن الأحمق يؤكد صحة الروايتين بأحاديث عن رسول الله وكأن المشاهدون مغيبين ولا يفهمون ، أو ربما هذا الدعي يحاول حقا .. أن يدس السم في العسل .. لينفر الناس من دين الله ويشكك في مصداقية رسوله ، وهو ما حذرني كثيرا من هذا الرجل .
حتى رأيته وهو يطير على جناح الطاعة والخضوع والخسة والعمالة والإرهاب ، ليعتلي المنصة في مصطفى محمود بعد اقتحام رابعة العدوية والنهضة بساعات ، ومعه رفيق النفاق والتشدد والتنطع في دين الله ليعلنان استمرار التمرد والعصيان والإرهاب وهم من أوجعوا رؤوسنا عن تكفير الخروج على الحاكم والدين والتسامح والزهد الأخلاق وضبط النفس ، وتذكرت ساعتها التسجيل المسرب لهذا الشيخ الحساني وهو يخطب محرضا فيمن نفذ الهجوم على المتظاهرين في موقعة الجمل خلف مبنى التليفزيون وتأكيده لهم أن قتل المتظاهرين جهاد في سبيل الله .
ورغم أنني ما كنت لأعترض على رزق الله لعباده ولكني أتساءل كيف يكون شيخ الأزهر لا يملك سوى مرتبه ويسكن بيتا متواضعا ويحيا حياة موظفي الدولة بين الستر والكفاف حتى اليوم ، وهؤلاء المجرمين بقايا التكفير والهجرة والمستتابين قبل خروجهم من السجون يتمرغون في الملايين والمليارات ، وأي دين هذا الذي منحهم هذا الفجر والانفجار من النعيم والترف والقصور والجنات والنساء والمتع ، وهم الذين يدعون الناس للزهد والتقشف والقناعة والصبر على ضيق العيش والفقر ، بل وشيخنا نفسه هو صاحب الزيجات المتعددة والتي تقترب من العشرة ، وآخرها فنانة شابة فاتنة لا تتعدى الخامسة والعشرين من العمر ، وصورها بالملابس الداخلية منتشرة عبر المواقع الألكترونية ، وكأن العفيفات والطاهرات والمحصنات من بنات المسلمين ماتوا وانقرضوا ولم يبق سوى الفنانات الفاتنات ليسكنهن قصره المهيب في حي الأمراء بالتجمع الخامس والذي يتجاوز ثمنه العشرين مليونا ..
وتذكرت سريعا أن شيخنا صاحب القلب الرقيق والدمع الحاضر دوما ، هو من ذرف الدموع بحورا على المنبر لوفاة إخواني وسلفي ولكن ضميره وعقله المتيقظين لم يسمحا للسانه المتشدق أن يذكر حرفا واحدا عن قتل الأبرياء في الشوارع والميادين ثم أخيرا قتل الجنود وخطفهم وتعذيبهم والتنكيل بهم غيلة بأيدي الإرهاب ، وكأنهم خرافا أو دجاجا ذبح حلالا .
وتذكرت أيضا قدراتهم على الكذب والتدليس فشيخنا نفسه سمعته مرة يقسم بالله مغلظا أنه لم يتقاضى جنيها واحدا من قناة فضائية ، وعندما لامه البعض على كذبه قال ضاحكا لست بكاذب ، فأنا لا أتقاضى أجرا بالجنيه المصري ولكن بالدولار ، وعندما ناقشت الحضور قالوا لي ألا تعرف علم المعاريض وهو شيء من التقية اليهودية والشيعية والتي تحلل لك أن تراوغ وترد على السؤال بنية مخالفة لنية السؤال فتنجو من الوقوع في المحظور (كما يقولون ضاحكين) .
ونهاية لهذا .. أسأل كل شيخ من شيوخ النفاق والضلال والتدليس .. ما قولك في جهاد المناكحة .. ؟؟ وهل أفتيت به .. ؟؟ وهل أرسلت بناتك وزوجاتك الشابات .. لجهاد المناكحة في سوريا والصومال وتونس .. وفي رابعة العدوية والنهضة .. ؟؟ ، وهل ما زلت تحترم نفسك كمسلم أو حتى كإنسانا بشرا يعرف معنى الإنسانية والاحترام .. ؟؟ وكم دفع لك أسيادك وآلهتك من مال لتهدم دين الله بأقوالك وأفعالك الفاجرة والداعرة وفتاويك الملعونة .. ؟؟
وهل تعرف يا شيخنا .. أن عائشة البكري وكل عائشة مثلها مصرية أو سعودية أو تونسية .. لن يتعدى عمرها الأربعين وربما الثلاثين من عمرها مهما فعلت ومهما فعل معها الطب والعلاج ، وهل تعرف أن كل امرأة تعاشر أكثر من رجل واحد في فترة أقل من شهور العدة ، تصاب بأمراض متسلسلة أبسطها الزهري والسيلان والتي تتطور لتصبح سرطانا في الرحم ثم في الدم ولابد من تنفيذ قانون الله في خلقه بالموت معذبة بالمرض وهو ناموس الله في خلقه ، أم أن جهلك أو عمالتك وخيانتك أعمتك عما تحمل من علم كالحمار يحمل أسفارا ، وماذا ستقول أنت أو أسيادك لعائشة البكري وكل عائشة أخرى مسلمة نجستموها وأسقطموها في مستنقعات الدعارة والنجاسة بدينكم الملعون والفاجر والداعر يوم القيامة ، وكيف نتعامل مع كل وأي عائشة غررتم بها في الدنيا .
ونهاية .. سؤال لا أريد منك ردا عليه ... ماذا ستقول لربك غدا ... ؟؟؟



