بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
للمرة الثانية على التوالي .. سامحوني .. وليسمح لي إبراهيم عيسى باستعارة تعبيره الساخر من هذا المعتوه التركي (رجب شرير أردوغان) .. فالرجل حقيقة أصابه الخبل حتى تستطيع أن تشتم رائحة التبول اللارادي في تصريحاته وتحركاته السياسية الهوجاء والمفضوحة الهوية والإنتماء والأحلام والأوهام ، حتى كانت آخر تطاولاته المخبولة على شيخنا الطيب شيخ الأزهر والذي لا يحلم أمثاله أن يقترب من هامة وقامة الرجل وعلمه وطيب أخلاقه واتزانه ووسطية دينه ، ولكنها الدنيا بكل ما تحمله معانيها من تدني فتسمح للحشرات بالاقتراب من أرقى البشر وأفضلهم بموجب عظمة ناموس الله على أرضه ، لنتعلم ونوقن بجلال حكمته في معرفة الفارق بين الجميل والقبيح والأبيض والأسود والحمد وكفر النعمة والإخلاص والنفاق والأمانة والخيانة والإيمان والشرك .
وربما نعذر المخبول لو عرفنا تركيبته الشخصية وانتماءاته الفكرية وطموحاته السياسية ، فالرجل إخواني حتى النخاع فلا علاقة له بدين الله من قريب أو بعيد ولكنه تربى على موائد الماسونية الأوروبية بل وأصبح كادرا ماسونيا رفيعا ، فمكنوه من قيادة الأتراك بكل الوسائل المشروعة والغير مشروعة متسترين عن كل جرائمه والتي من أعجبها وأغربها على الإطلاق مقتل (108) من ضباط القوات المسلحة وقادتها في عام واحد منهم فقط (80) ثمانين ضابطا بالانتحار و(40) وأربعين ضابطا قتلوا أنفسهم بسلاحهم خطأ في مشهد عبثي لا يعقل تصوره حتى في أفظع مسرحيات شكسبير أو أساطير هولاكو أو جانكيز خان لقتل قادة جيوش أعدائه.
فالرجل لا يملك التصرف من تلقاء نفسه ولكنه مأمور ومأجور ليلعب دورا كبيرا في الشرق الأوسط الجديد ، فهو الزعيم الواعد والموعود والذي تم إعداده وتثبيت قواعده جيدا ليدير دويلات العالم الإسلامي لحساب الماسونية العالمية والتي تعمل جاهدة منذ قرون طويلة للوصول لهذه اللحظة التي تسيطر فيها على الشرق المسلم بواسطة رجال منه خاضعين طائعين لشيطانها الأكبر ليحكم العالم بانفراد كامل في غضون الربع الأول من القرن الحالي على أقصى تقدير .
ولا يستطيع بشرا أن ينكر أن مخطط تدمير جيوش العرب المسلمين يسير بخطى ثابتة ونجاح عظيم منذ أكثر من عقدين ماضيين فانتهوا من تدمير الجيش العراقي وقسموا العراق لأربع كيانات تستعد لتصبح دويلات منفصلة ضعيفة ومتناحرة وتحت السيطرة الأمريكية المباشرة ، وتلاها الاكتساح الغربي للعتاد الليبي وبدايات تقسيم ليبيا وسقوطها في مستنقع الخلافات والعرقيات القبلية .
وأعقبها تسريب الإرهاب الإخواني لسوريا تحت غطاء الديموقراطية وإنهاء حكم الاستبداد ، فورطوا الجيش السوري في حرب طاحنة مع ما أسموه جيش سوريا الحر بكل ما فيه من خيانة وعمالة وإرهاب وتبعية وسيطرة مباشرة للإخوان وجماعاتها الإرهابية المتنوعة والمدعمة بالإمداد والسلاح الإسرائيلي والمال الإخواني .
ثم كان وصول الإخوان لعرش مصر بمثابة تجلي العبقرية وقمة النجاح للمخطط الماسوني الصهيوني كبداية قوية لتفكيك هذه الصخرة كما يسمونها في أروقة البنتاجون ، ولم ننتبه كثيرا كشعب لهرتلة الصارخين والمحذرين وعلى رأسهم عكاشة من خطر التقسيم ، وخدعنا بآمال عظيمة في رئيس وجماعته المسلمين بشعاراتهم الدينية وملايين شهدائهم المهرولين للقدس والعدل والعدالة والمساواة والديموقراطية .
ثم فجعنا جميعا بجماعة تبيع وتفرق وتخون وتفرط وتتآمر على تفتيت مصر ببيع 40% من مساحة سيناء لليهود ، وتتفق على لملمة شتات المخبولين بالجهاد من كل بقاع الدنيا في إمارة في سيناء ، وتهرول لبيع القناة بإقليمها وما حولها بحقوق انتفاع ظاهرية لقطر وحقيقية لبريطانيا العائدة بقوة لقناة السويس من خلال مخطط ماسوني حقير طالما أعلنت عنه وتداولته مراكز الدراسات الاستراتيجية البريطانية كحلم اقترب تحقيقه ، حتى أصبح انفصال سيناء وقناة السويس عن مصر قاب قوسين أو أدنى فضلا عن بيع حلايب وشلاتين والتنازل عن حق مصر في مياه النيل وكل ذلك بوثائق مسجلة ومدفوعة الثمن برشوات مالية لقيادات الجماعة الإخوانية القذرة .
وفجأة .. وبدون أية توقعات .. يتعثر المخطط ويتوقف بل ويبدأ سريعا في الانهيار وتنفضح خطواته ويعتقل العملاء ومنفذوه في مصر ، وتفقد أمريكا قائدة المسيرة الماسونية الصهيونية قدرتها على التدخل أو تصويب الموقف بل حتى على التأثير في المشهد وتتهاوى مصداقيتها بين رجالها وحشودها رغم ضغوطها القصوى ولجوءها لمحاولات التدخل العسكري الصريح في مصروالتي باءت بالفشل الذريع والمهين ، ثم يتوالى فشل الخطوات واحدة تلو الأخرى بدءا من محاولات إعادة مرسي والإخوان ، ثم التفاوض على الخروج الآمن ، ثم محاولات التهديد والوعيد ، فمحاولات لتدويل الأزمة والتهديد بالحصار الاقتصادي وقطع المعونة ووقف التدريبات المشتركة المتوقفة أصلا ، ثم محاولات تأييد انفصال إقليم عن الدولة مرات متتالية من رابعة للنهضة لكرداسة للمنيا .
ولا تيأس القوى الماسونية من المحاولات والتآمرات حتى القذرة منها واستخدام العناصر الساكنة في التعطيل والعرقلة وبث الفرقة وتفتيت الصف وتشتيت جهود الإدارة المصرية ما بين الإرهاب ومحاولات الاغتيالات والمظاهرات والدعوات والاعتراضات والالتفاف للتأثير على قرارات العناصر الفاعلة داخليا أو خارجيا للدول المؤيدة والمحايدة .
وكأن العالم في أبسط صوره الآن على حافة هاوية بركان اكتملت كل دوافع انفجاره وتحتل مصر فيه حافته المنصهرة والمتأججة بغليان وتحفز الأطراف المتصارعة داخلها وحولها ، في حالة فريدة وخطيرة ولا يعلم منتهاها إلا الله .
فينقسم العالم ما بين أطراف تبدو في نظر العالم أنها ضحايا ومسرح حروب للسيطرة الغربية ، وأطراف مترقبة تشعر بالخطر وتحاول أن تجد لنفسه مكانا في التوازن القادم ، وأخيرا أطراف غير مبالية تحاول الابتعاد عن مكامن خطر المواجهات القادمة لا محالة ، وأطراف مسعورة من أشباح فشل تنفيذ مخططاتها الماسونية الصهيونية للسيطرة على العالم تحرك بأصابعها النجسة بعض الأطراف المخدوعة بطموحات وأوهام انزلقت لهاوية الفشل مثل مخبول اسطنبول رجب طيب أردوغان .
فيبدو أن مخبول اسطنبول هو يمارس هلوسته وهذيانه حزنا وهلعا على الإسلام في مصر كعاهرة تتحدث عن الشرف لأنه ينسى أو يتناسى أن تركيا دولة علمانية لا وجود لملامح الإسلام من قريب أو بعيد في الدستور التركي ، وتركيا أكبر دولة تمارس فيها تجارة البشر الجنسية وأكبر دولة أوروبية تحصل ضرائب قانونية على دور الدعارة لديها ، وأكبر دولة أوروبية تلقى فيها تجارة المخدرات والخمور رواجا كبيرا وسوقا دوليا خطيرا ، وتركيا هي الحليف الاستراتيجي الأكبر للكيان الصهيوني الإسرائيلي في المنطقة ، وأكبر دولة أوروبية بها قواعد عسكرية أمريكية نشطة ومتوغلة في الكيان التركي ، وأكثر دول أوروبا رواجا للجريمة المنظمة .
فلا ينسى مخبول اسطنبول أن مصر أيضا قادرة على تصدير ثورتها بكل أسرارها وقدراتها الخفية والمعلنة لتصبح ثورة تركية بنكهة مصرية خالصة تمحو آثار الإخوان البربرية من التاريخ التركي ، ولن يستطيع أسيادك من الصهاينة والماسونية أن ينقذوا بقاياك من الانصهار والذوبان في حمم بركان الثورة .
فنصيحة لمخبول اسطنبول أن يكون أكثر تعقلا وإدراكا لتداعيات ثورة مصر المتجددة على الشعب التركي في ظل تداعيات استبداده التي بدأت جماهير شعبه تستعد لاقتلاعه في موجة أعاصير قد تقتلع جذوره من التاريخ التركي في مشهد دموي غير مسبوق في القارة الأوروبية .
وعلى الصعيد الداخلي فبعيدا عن أطراف العمالة المأجورة لإشعال مصر وإلهاء شعبها وقيادتها عن الأخطار الحقيقية لصالح تصحيح مسارات المؤامرة الفاشلة ، فهناك مخنثون ينساقون وراء الشعارات والنحنحنة أو التخنث السياسي والإعلامي والباحثون عن مكانات ذاتية ومصالح شخصية وهناك أيضا فصيل كبير من المغيبين وفاقدي القدرة على الفهم والاستيعاب ولا يصلح معهم إلا أن ينقادوا وراء أيد قوية وحازمة توفر له لقمة العيش والأمان .
ولا يدخل في الحسبة أولئك المعاندون والمصدقون لأكذوبة الخلافة الإسلامية من الجهلاء وفاقدي القدرة على الفهم والتدبر والإدراك فأمثالهم في طريقهم للاختفاء خلف أحزانهم وسقوط أوهامهم الكاذبة سواء من الذين سيغيبون طويلا داخل السجون أو هاربين في داخل نفوسهم يتجرعون الحسرة والندامة على خسارتهم أو غباءهم .
ويبقى فصيل واحد يتزايد يوما بعد يوم ، أفاق بعضه مبكرا وفهم مكمن المخاطر ولن يألوا جهدا لإنقاذ هذا الوطن مؤيد بمن ساقهم قدرهم ليتحملوا مسئوليات جسام في أوقات حرجة ، وهم من يعقد عليهم الأمل في العبور من عنق الأزمة وتأمين مستقبل هذه البلاد ، بل وبجهودهم سوف ينقذون الساحة الإقليمية كاملة من مجاهل الهيمنة الصهيونية الماسونية وهو ما تنبه له معظم دول الخليج العربي .
ولا شك عندي في نجاح المخابرات المصرية في خطواتها الهادئة والمحسوبة حتى الآن في توجيه جميع الأطراف المعنية داخليا وخارجيا لما تريده وتخطط له ، وهو إحساس مؤيد بمتابعات دقيقة لأوراقها التي تستخدمها في التوقيت المناسب ومنذ أكثر من عامين ولكن ورغم أن هناك خطوات واضحة قد يرى البعض أنه لابد من اتخاذها طبقا لتقديرات المواقف الظاهرة للمراقبين السياسيين والعسكريين ، إلا أن معطيات المشهد وتطورات الأحداث وحقائق وبواطن الأمور والتي غالبا ما تكون غير ما تبديه المظاهر الخارجية سوف تفرض ما قد لا نستطيع استيعابه أو فهمه أو إدراك ظروف معطياته الزمنية والمكانية في حينه .
ولا شك أن السيسي ورفاقه المؤتمنين على قيادة مصر في أزمتها الراهنة والطاحنة يعانون ما لا نعانيه وربما ما لا نتخيله من أجل أن ننام بملء جفوننا مطمئنين أن الله سخر رجالا على قدر المسئولية ويعرفون للأوطان قدورها وحقوقها ويبذلون الجهد والعرق بل والدم من أجل أمن مصر القومي وأمان وسلامة وشعبها وضمان مستقبلها .
حفظ الله مصر ورجالها الأمناء المخلصين وجعل كيد أعدائها في نحورهم ،،
جمال عمر



