الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

الشك .. أحد أهم هبات الله وأخطرها للإنسان وعليه .. فهي كما نقول في العلوم التطبيقية هو التغذية العكسية (Feedback) أو هو مراجعة النفس وتشكيكها في نفسها .. فهو نقاش وجدال وصراع مرير بين وجهتي نظر تتواجهان داخل النفس البشرية من أجل الاستقرار وتوحيد القرار النفسي والوصول لحالة السلام النفسي للإنسان .

وبالقطع لا يملك بشرا حسم هذه المعضلة النفسية ليرتاح منها إلا بموته ، ولكن من الممكن أن يغلق أحدنا باب الشك في موضوع أو جانب من حياته متعمدا ، وهنا مكمن الخطورة ، حيث يقوم الإنسان بإلغاء أهم قدراته على التطور ومواكبة متغيرات الأحداث في الدنيا والتي لا تتوقف مطلقا .

ومن أخطر الجوانب التي لا يجب أن يغلقها الإنسان ما دام حيا هي عقيدته وأسباب إيمانه لاسيما في القرن الواحد العشرين وخاصة لو كان مسلما وكتابه ودستوره الرباني يدعوه للنظر والمناظرة والتعقل والتفكر والتدبر والفهم والإدراك بل ويأمره ألا يؤمن إلا بما يوافق العقل والمنطق .

وربما ما فجر هذه الأفكار في نفسي بعنف ما نعانيه كشعب وأمة من وجود فئات بيننا ممن يدعون أنهم أهل الدين ، من الإخوان والسلفيين وفروعهم بمسمياتها المختلفة ومؤيديهم والمتعاطفين معهم ، وهم ليسوا بالكثير ولكنهم أيضا ليسوا بالقليل الممكن تجاهله ونسيانه ، خاصة مع إصرارهم على ما يسمونها الشرعية وتعنتهم في إحداث القلاقل وإعاقة حركة حياة غيرهم بالعنف والإرهاب والتنطع باسم الدين من أجل العودة للسيطرة على الدنيا وحياة غيرهم كما كانوا وفشلوا .

فكثيرا ما يشتعل في نفسي خاطرا يخيفني أن يكونون هم أهل الحق ونحن أهل الباطل والضلال ، ولذلك قررت أن أحسم صراع نفسي بالحروف والكلمات لأواجهها كحكم محايد بالحجة والمنطق لعلني أضع الأمور في نصابها على الأقل في نفسي التي أصابها الشرود والتشتت .

ولابد للتدبر من أسس وقواعد حتى لا تصبح ضربا من الجدال العقيم والمفسد للنفس والمدمر للعقل ، ولذلك رأيت أن أناقش النقاط الرئيسية للمتأسلين والتي يرفضها الغالبية العظمى من هذا الشعب  من وجهتي النظر الأصيلتين وهما ما يرضي الله أولا كخالق للبشر ثم صالح الحياة للبشر على الأرض .

وأول النقاط .. هو قبول الآخر .. فالمتأسلمين لا يقبلون فكرا غيرهم ولا يعترفون به ويبالغون بشطط الفكر فيكفرون من لا يوافقهم وإن كان معظمهم لا يعلن هذا إلا سرا أو مضطرا تحت ضغط ، بل ويكفرون النصارى ويستبيحون دماءهم وأموالهم وأعراضهم متناسين أو متغافلين أن رسول الله أوصانا بأقباط مصر خيرا ، بل ولو قرأوا التاريخ لعلموا أنه بنهاية حكم عمرو بن العاص لمصر كان عدد المسلمين بمصر لا يصل لخمس السكان ،

بل إن الأعجب أنهم لم يقرأوا قول الله تعالى في سورة البقرة  {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }البقرة62 ، وهو إعلان صريح من الله أنه سبحانه يقبل عباده حتى ولو لم يؤمنوا ببعض الرسل أو الرسالات وليس قتل الشيعة أو النصارى لمخالفتهم في الملة أو الدين .

ولعلهم غفلوا عن أمر الله تعالى في قوله .. {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } الممتحنة8 وهو توجيه من الله أن نقدم كل الخير ونكون عادلين معتدلين مع أي بشر لم يقاتلنا في ديننا أو يخرجنا من ديارنا ، فالمسلم داعية لدينه بسلوكه وتسامحه وأخلاقياته والإسلام دبن رحب وفيه متسع لحياة كريمة وطيبة وآمنة لكل بشر بل لكل مخلوق خلقه الله وهو جعل هذا الدين ينتشر بلا سلاح في آخر الدنيا مثل جنوب شرق آسيا وآقاصي القطب الشمالي والجنوبي .

 وعلى الجانب الآخر يرى غالبية من يخالفهم احترام عقائد الغير وقدورهم مهما كانوا بل وحتى احترام المتشددين أنفسهم كملتزمين ظاهريا بحدود الدين ومظاهره ، ومن هنا فالغالبية العظمى أقرب لما أمر الله به من المتأسلمين كقبول للآخر ما دام لم يعلن العداء ، وهم أيضا أولى وأصلح في التعامل مع حركة الحياة وأكثر فائدة للبشر والدنيا من كل المتأسلمين المتشددين والمتطرفين .

وثاني النقاط .. هو الأخلاق .. وهي ما تقاس فعليا عند المواقف والخلافات .. وهنا نقف مشدوهين أمام المتأسلمين الذين صدعوا رؤسنا بالأخلاق والحدود والفروض ، ثم تجدنهم عندما ملكوا زمام الأمور استأثروا بالحكم ومقاليد الأمور وتجاهلوا العلم والكفاءة تعمدا ففسدت الأحوال ، واحترفوا الكذب والتدليس والتخوين والإدعاء بالباطل وإنكار الحق والعدل ، ثم عاثوا فسادا في كل شئ فنهبوا الأموال بلا ضمير وتلك حقيقة ، بل وتآمروا على بيع تراب وطن وقسموا أهله شيعا وأحلوا دماء أهله ، وهتكوا الأعراض واستباحوا حرمات الأطفال بفتاوى زواج الطفلة لو تطيق النكاح وغيرها من الفتاوى المجرمة .

ثم رأيناهم عندما اختلفنا معهم ورفض المجتمع حكمهم فإذا بهم فجرة لا دين ولا عهد ولا وعد وأمان لهم فأحلوا دماء من يعارضهم بل قتلوا وسحلوا وعذبوا ومثلوا بالجثث في بشاعة نفوس لم يسبق لها مثيل في شتى أنواع الملل الكافرة والجاهلة ، واستباحوا حرق المنشآت والكنائس والمساجد واستباحوا كل المحرمات بلا ضمير أو هوادة حتى أنهم استباحوا الدعارة في الشوارع لمؤيديهم في نهار رمضان باسم الجهاد بالاعتصام ، وفي نفس الوقت هم يحرمون أبسط حقوق الحياة على معارضيهم ويستنكرونها فتسمع قول أحدهم (جبنة نستو يا معفنين) ، فأية أخلاق هذه التي سمحت لهم بكل هذه الجرائم والفظائع والفضائح .

ومن هنا أيضا نرى أنهم كسروا الحدود الدنيا للأخلاق وتعدوا حدود الجاهلية والتخلف والهمجية بل والكفر فالإيمان يترك مسحات من الأخلاق تمنع حتى التمثيل بالجثث أو استباحة الدعارة ، فهم أكثر شرا وضررا على حياة البشر من أي فصيل أو نوع من البشر ، فهم يستبيحون أي شيء وكل شيء يرونه من حقهم ،

ثالث النقاط .. الأمانة .. وهو ما رأيناه فجا ومقززا في الاستماع لبعض مفكريهم ، فهم يلوون أعناق الحقائق والثوابت حتى القرآنية منها لتتوافق مع أهوائهم ، ولا يعترفون بخطأ أبدا ، فيكذبون ويتنطعون بالافتراء والادعاء بوجود ما هو غير موجود ويبنون عليه أفكارهم ويفرضون على غيرهم تصديق أوهامهم قسرا وبهتانا .

حتى سمعنا محمد أبو سمرة أمين أحد أحزاب التطرف الإسلامي يؤكد للزميل محمود سعد أن .. غالبية الشعب ترفض الانقلاب .. وأن التيار الإسلامي كله هو رمزا السلمية والتحضر .. وأنهم خسروا شهداء بالآلاف ضحايا أبرياء ... وأن قادة الإخوان مسالمين وأطهار وأبرياء .. وتهديداتهم بالنار والحرق والقتل هي انفعالات وقتية.. ولم ينفذوها .. وما حدث لا علاقة لهم به ، ثم في نفس اللحظة يعرض مبادرة .. هدنة .. بينهم وبين الأمن ليبدي كل جانب حسن النوايا ، ويؤكد أن القوات المسلحة وافقت على المبادرة .

ثم تكتشف في حينها كذب ادعاءه بتقديم مبادرة للقوات المسلحة أصلا .. فضلا عن كذبه في كل حرف صدر منه ، فلا تستطيع سوى أن تجزم أنه كاذب مخادع ومدلس .. ولست أدري كيف يتعايش مع نفسه الكاذبة وهي بهذا التدني والحقارة والوضاعة الأخلاقية والنفسية ، وهو ليس حالة منفردة فنحن نراها في رفض مرسي العياط نفسه لحقيقة عزله وتهديداته بالانتقام وإعدام كل الخونة ، ثم تبرأ القيادات المقبوض عليها مثل البلتاجي وصفوت حجازي وصبحي صالح من انتماءهم للإخوان أصلا .

ثم يفاجئنا البلتاجي والمرشد بديع بادعاء كل منهما وفاة ابنة الأول وابن الثاني ويمارس العهر النفسي بالبكاء في تسجيل ينشر في قنوات عربية وأجنبية يرثي ابنته بالدموع والتأوهات ويقيمون جنازات للشهداء الأبرار ، لتكتشف ان ابنة البلتاجي حية ولم تدخل القاهرة مطلقا منذ عزل مرسي ، وابن المرشد هارب ومختبئ في المحلة الكبرى لدى عمه سعد بديع وبالمناسبة هو ليس ابنه بل زوج ابنته فهو لم ينجب سوى ثلاثة بنات فقط ، ثم الكارثة أن يثبت الطب الشرعي بتحليل (DNA) أن الجثتين لا علاقة لهما بالبلتاجي أو بديع من قريب أو بعيد .

وأخطر ما عشناه وعانيناه من خيانة الأمانة هو إهدارهم لحياة المصريين ونهبهم أموالهم وبيعهم لأرض مصر لأعدائها وبيع حقوق مصر في مياه النيل برشوة شخصية لمرسي العياط وكذا حلايب وشلاتين للسودان بمثلها في مشاهد لانعدام الأمانة على الإطلاق ، وهو ليس غريبا على بشر كذبة تفتقر للأمانة الذاتية في نفوسهم الفاقدة لمعان الأخلاق .

رابع النقاط .. المصداقية .. فهم يوما يصفون الغرب واليهود بالصليبيين والكفرة والملاحدة وأعداء الله ، وعندما تولوا حكم مصر تجدهم يعقدون الصفقات ويصادقونهم بل ويبيعون أرض مصر لهم ويتآمرون لتدمير جيشها ومؤسساتها لصالح هؤلاء من لعنوهم من قبل ، ثم لا يجدون حرجا في الاستقواء بهم وطلب تدخلهم لقتل أهل وطنهم من المسلمين ليمكنوهم من حكمهم وفي نفس الوقت يقتلون النصارى في مصر ويحرقون كنائسهم ، فلديهم ازدواجيات متعددة في السلوك والفهم والمعايير لا تتوافق إلا مع الخيانة والكذب والتدليس بدوافع الأهواء الشخصية لمرضى نفسيين ومختلين .

خامس النقاط .. الوطنية .. وهذه منعدمة تماما لدى مدعين الدين بالرغم أن قدوتنا صلوات ربي وسلامه عليه قال لمكة وهو مهاجر منها (إنك لأحب أرض الله إلى نفسي ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت) ، وما مصر بالنسبة لهم إلا عرض يفرطون فيه بأي ثمن أو مغنم ولو من أعداءه وأعداء الله كما يصفونهم .

سادس النقاط .. الشرف .. وهو ما فجعني انعدامه التام لديهم .. فلا مانع لديهم أن يروا نساءهم يمارسون الدعارة مع العديد من الرجال في يوم واحد باسم الجهاد والدين ، بل ويحصلون مقابلا ماديا من كل رجل تحت مسمى النظافة وإعداد مكان الدعارة (الجهاد) ، وهم لا يستطيعون الإنكار بعدما أفتوا بذلك علانية ووجهوا نداءات لكل نساء المسلمين وفضحهم الرافضات ثم الحوامل ومشاكل الأبوة التي طفت على سطح الأحداث ، وهو ما لا تفسير له إلا أنهم أهل هوس جنسي ومختلين نفسيا وعقليا ليقبلوا هذا لإشباع رغباتهم وأهوائهم ولو بغرض بقاء أكبر عدد من الرجال لحماية المطلوب القبض عليهم من القيادات حتى ولو كان هذا يسيء لدينهم الذين يدعونه ، وما الفارق ونساؤهم العائدات من جهاد المناكحة بسوريا منذ شهور بالعشرات ما زلن حوامل ولم يجدوا حلولا لمن سيولد من الأطفال .

سابع النقاط .. الإنسانية .. وهم بالحق متجردون من أي معنى للإنسانية فهم يستمتعون بالقتل والسحل والتعذيب والتنكيل بالجثث حتى رأيناهم يمثلون بجثث من قتلوهم في كل مكان تسنى لهم ذلك دون مسحة من ضمير أو مشاعر بشر ، بل تدنت لأقل من الحيوانات فأمثالهم لابد من السيطرة عليهم بحسم وحزم فلا أمان لهم مطلقا .

ثامن النقاط .. الحكمة .. والتي تبدو جلية وواضحة في التخبط وتغيير المواقف والادعاءات وأبسطها ما صاحب اعتصامهم المشؤوم ، فهم يرفعون صورة مرسي وعلم القاعدة ثم يخفون علم القاعدة ويرفعون علم مصر ويمجدون جيش مصر ، ثم بعدها يعلنون الحرب على الجيش ويقتلون الجنود ويستنجدون بأمريكا والغرب ثم يقلبون المائدة على الغرب ويهاجمون سفارة أمريكا ثم يرفعون شعار رابعة بالأصابع الأربعة جاهلين بأنه شعار الماسونية منذ أكثر من مائة عام لتكتشف أنهم بلا عقل وأنهم يعملون بتوجيهات من الماسونية العالمية وذراعها المبتور في التنظيم الدولي للإخوان .

بل وأخطر من هذا هو الإصرار على الانتحار السياسي والمجتمعي وتنفيذ سياسة الإساءة للإسلام الذين يدعون انتماءهم له فيخسرون كل تعاطف شعبي معهم خاصة عندما يتعمدون قتل الجنود الأبرياء ومهاجمتهم دون مبرر سوى محاولة لتحسين شروط التفاوض والتي يخسرون كل يوم أضعاف ما يحلمون باكتسابه ، حتى خسروا التأييد الذي كانوا يحلمون به من الغرب وأمريكا وأصبحوا عالة على الجميع ولا أمل في عودتهم لمعترك الحياة بعد ما أسالوه من دم الأبرياء .

وحتى هنا ... توقفت ولم أستطع الاسترسال أكثر فكيف لي مجرد الشك في أن أمثال هؤلاء قد يكونون على حق وهم تجردوا من العقل والأخلاق والأمانة والمصداقية والوطنية والشرف والإنسانية والحكمة ، وكيف يكونون أصحاب الدين (دين الله) بعد أفعالهم المشينة ، بالرغم من أننا نعترف ونقر ولا نملك إنكار أنهم .. أصحاب دين ، لأن كل مخلوق له دينه ومعتقداته التي تشكل وجدانه وتفرض عليه سلوكه (أفعاله وأقواله) ، فهم بالمنطق أصحاب دين .. ولكنه دين أهواء حقير وحيواني متدني وقذر ومشوه قدر تشويه عقولهم وقلوبهم ونفوسهم ، وأفضل وأطهر منه دين البوذيين والهندوس .

ولست ألوم المخدوعين والمغيبين من الناس والحالمين باستعادة مجد الإسلام المفقود فكثير من البشر لا يستخدم عقله ولا يحاول الفهم إلا ما رحم ربي ، وهم دوما كما يقال عنهم أهل الجمود الفكري في كل أمة ووطن ، وأمثالهم لدينا الكثير من أهل صعيد مصر (مثلي) بلا فخر أو ندم ، فنحن لا نتغير بيسر وسهولة أبدا ونادرا ما تغير الدنيا من قيمنا وأصولنا واتجاهات أفكارنا ومعتقداتنا .

ولذلك .. عندما توغل لنا في الخفاء وبسلاسة مباديء الوهابية في ثوبها الجديد الملقب بالسلفية تبنيناها بل وأصبحت من ملامح تكوين الشخصية والفهم والانتماء ، خاصة وأنها دخلت لنا من أبواب حفظ القرآن والالتزام بالسنة المطهرة وقيم الأخلاق النبوية الكريمة من الشهامة والمروءة والشجاعة والأدب والالتزام بالعفة والحشمة والوقار والحفاظ على دين الله ومقاومة انحلال الأخلاق وتدهور الأجيال .

ولكن ما فجعني شخصيا هو سقوط المصداقية والشرف والأمانة بل وأصول الدين نفسه لدرجة التأله على الله والمصاب به كثير من رموز ومشايخ الوهابية والسلفية ، وأذهلني قدرتهم على الافتراء على الله والافتئات عليه سبحانه حتى عاصرنا من يقول ( نعم أعلم أن الله يقول .. ولكني أرى .. ) وتوقعت يومها .. أن من يرى نفسه أحرص على دين الله منه سبحانه فلن يتورع عن أي افتراء وحقارة ونجاسة باسم الدين ، فتوقفت نفسي ورفضت الاستمرار في تصديقهم وبحثت كثيرا وقرأت أكثر حتى استقرت نفسي على نفض هذه القاذورات عن كاهلي سعيدا بعدم تورطي في مجاهلها المهلكة .

خاصة عندما قرأت مذكرات مستر همفر ولورانس العرب وفورد وكثير من رجال وزارة المستعمرات البريطانية والمخابرات البريطانية والأمريكية عن زهوهم وتباهيهم بخلق الوهابية ومن رحمها السلفية ومن فكرها استولدوا الإخوان المسلمين كأذرع للسيطرة على المسلمين من داخلهم ، ثم صنعوا وأداروا قيادات هذه الفرق والجماعات بواسطة الماسونية العالمية ، فضلا عن كتابات المنشقين عن الإخوان والوهابية وزاد الطين بلة عندما أعدت قرأة معالم الطريق وفي ظلال القرآن لسيد قطب وأوراق البنا ودستوره للإخوان ففجعني كثيرا حجم السم في العسل والتي لا يكتشفها إلا قارئا متيقظا ودارسا متعمقا في أصول الأديان وتطورها .

وربما يكون الهدم لهذا الضلال المتمثل في قيم الإخوان والسلفيين سهلا رغم ما عانيناه وما سوف نعانيه من آلام ومتاعب وربما دماء ، إلا أن محاولات البناء لدين سليم وقوي سوف تكون مهمة كبيرة وشاقة وتتطلب زمنا طويلا يعاد فيه تشكيل وجدان أبناءنا وفكرهم بالعلم والعقائد القويمة لا يتكرر هذا المشهد المشؤوم .

ولابد من فترة اهتزاز وتخبط سيمر بها المعاصرين من هذه الأجيال والتي نراها بوضوح في هروب الكثيرين من المساجد بل وتنصلهم تماما من كل ما ينتمي لهؤلاء سريعا ، وربما تمتد الفترة لسنوات قادمة ولكنها ستنتهي سريعا لو استطعنا التعجيل بالتوجيه والتعليم والإعلام لدين الله الإسلام دين العلم والأمان والرحابة والسماحة والخير والعدل والإعمار .

تم نسخ الرابط