بقلم : طارق مرسي
بعد جمال عبد الناصر لم يعتصم المصريين بحبل زعيم سياسي مثلما اعتصموا بالقائد الاعلي للقوات المسلحة الفريق اول عبد الفتاح السيسي.
المصريون عشقوا السادات بطل الحرب والسلام او الاسطوره التي سحقت الكيان الصهيوني لكنهم بعد اغتياله الغاشم عاشوا فترة فراغ عاطفي استمر 30 عاما وكانوا طوال هذه الفتره اليابسه والبائسه في انتظار زعيم وبطل شعبي ، فلم يكن النظام الساقط يمثل امتداد حقيقي لناصر او السادات حتي اندلعت ثورة يناير واستردوا الذاكرة وحملوا صورة الزعيم عبد الناصر تاره وصورة السادات تارة اخري وبينهما صورة المناضل جيفارا في ميادين مصر ولم تخل مليونية ثورية بدونهم.
وكان القدر رحيما وكريما بعد عام من الوهم الاخواني عندما قدم لهم "السيسي" كهدية من السماء ليحرر مصر من الفاشية الاسلامية واعوانها عبر العالم بصفقة حب تاريخية ليجتمع حوله الملايين بينما يقف العالم مبهورا بقراره التاريخي بعزل "مرسي"وعشيرته بعد ان استشعر وادرك حجم الضرر والدمار الذي حل بالوطن جراء غباء ادارة مؤسسة الرئاسة وتطبيق سياسة تفكيك مفاصله واوصاله وتقسيم ابناؤه لحساب مصالح فصيل واحد وفي اتجاه مؤامراته المفضوحة والتي وصلت الي حد التفريط في اصول الدولة المصرية والعمل علي تحقيق امن اسرائيل علي جثة الامن المصري وبتخطيط سافل من التنظيم الدولي للاخوان،(راجعوا كارثة حلايب وشلاتين،وفجيعة السد الاثيوبي،ومؤامرة بيع قناة السويس ومهزلة التفريط في سيناء "ارض الميعاد" بالتوازي مع تدهور مؤسسات الدولة والانقضاض علي الداخلية والقضاء والاعلام وتشويه الجيش المصري "خير اجناد الارض".
"معجزة السيسي "ردت اعتبار كل هذه الكيانات وفوق ذلك دمر المشروع الامريكي او مايسمي"الشرق الاوسط الجديد" لحماية نظام صهيون,واحياء الحلم الماسوني,وهذا ماادركه الملوك والزعماء العرب وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز,ورئيس دولة الامارات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان واميرالكويت صباح الأحمد الصباح وملك البحرين الشيخ حمد بن عيسي ال خليفة ,والملك عبد الله ملك الاردن,وتواصل مواقفهم التاريخية تجاه مصر.
"السيسي "ببسالة تجاوز كل الضغوط واربك كل الحسابات ووجه ضربة قاتلة للادارة الامريكية و اوباما وحصد اعجاب وحب وتقدير المصريين بعد ان ضرب المثل الرائع وعزف سيمفونية الوطن والقدرة علي اتخاذ القرار الحاسم و الشجاع.
"الفريق اول عبد الفتاح السيسي "خاض اشرس معركة ضد الارهاب في تاريخ الوطن ولم يضع في قلبه وعقله سوي مصر وشعبها الامين ولم يعبأ بردود الفعل الامريكية والغربية ،بل انه قد لقنهم درسا لن ينسوه ابدا دفعهم لاعادة حساباتهم والاعتراف بفساد تقديرهم والتراجع الفوري بان ماحدث بمصر ليس انقلابا عسكريا بل انقلابا شعبيا كاسحا انحازت له المؤسسة العسكريه بشرف وامانة وكبرياء وترفع.
القائد الاعلي تخلي عن صمته النبيل وكشف كل ذلك لصحيفة"واشنطن بوست" الاوسع انتشار في امريكا وقال ان ماوقع في مصر كان تمرد من شعب حر،وانه شعر منذ اليوم الاول ان" المعزول" لم يكن رئيسا لكل المصريين بل لعشيرته.
وواصل السيسي هجومه الادارة الامريكية في عقر دارها واتهمها بانها تجاهلت ارادة الشعب المصري ولم تقدم الدعم الكافي له في احرج الفترات التي مر بها عبر تاريخه.
روعة الحوار ان القائد الاعلي هذه المرة قد وجه خطابه للشعب الامريكي وليس في الغرف المغلقة ليؤكد انه قائد حقيقي وشجاع ولايخشي احد.
الجنرال العملاق الذي لخصه مصطفي كامل بمقطع اسطوري في "تسلم الايادي"ب"واحنا تايه الدنيا بينا طل صوت مليان حنين ..قال دي تتقطع ايدينا لو لمسنا المصريين" والذي سكن قلوب المصريين وعلي عكس تطلعاته وهواه هو الرئيس المناسب في الوقت المناسب ،فان الخطر الذي يحلق في سماء الوطن وحفاظا علي امنه وتاريخه لن يصلح غيره لادارة البلاد في هذه الفترة العصيبةلاكثر من سبب اولهم تراجع شعبية الاحزاب السياسية وفشلها في افراز قائد ،فضلا عن انتحار كل الاسماء التي تصدرت المشهد الرئاسي وتساقط كل الشخصيات التي تقدم نفسها وبالتالي صعوبة العثور علي رئيس دولة مدني في هذا التوقيت.
تقدم "السيسي "لرئاسة مصر مطلب شعبي كاسح حتي لو تطلب الامر تغيير نظام الحكم في الدستور الجديد والمرتقب الي نظام برلماني مثل بعض الدول المتقدمة،فان جلوس "السيسي" علي كرسي الحكم هو الامل الوحيد للخروج الي بر الامان لبناء مصر القوية و لمواجهة الانظمة الاستعمارية وتجاوز كل الاخطار ولاصلاح ما افسده النظام الساقط والاخوان.



