الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

المرأة زهرة .. خلقت لتقطفها وتعيد إحسان زراعتها في بستان عمرك .. ولكنها أبدا ما خلقت لتقطفها لتستمتع برحيقها ثم تلقيها .. فلا تغلظ لمسها .. فتتلفها .. ولا تفزعك أشواكها فتسقط من يدك .. ولا تشرك غيرك عبقها فتخسرها .. فالمرأة .. هي تلك المخلوق .. الغير قابل للتملك ... رغم أنها تذخر بكل مقومات التملك ، لكنها لا تملك ولا يستطيع بشرا أن يمتلكخت رغما عنها .. وتلك هي المعضلة التي لا يفهمها الرجل فيسقط  عاجزا عن إيجاد نفسه في عالمها .

المرأة بطبيعة خلقها هي الطرف الآخر للحياة وقطب المغناطيس البشري وقاعدة الارتكاز الإنساني بكل ما تحمل الكلمات من معان إيجابية وسلبية ، وهي الأم والأخت والعمة والخالة والجدة والصديقة والقريبة ثم أخيرا الزوجة ورفيقة العمر .

يعرف الطفل بفطرته الاختلاف بين الذكر والأنثى فينجذب الولد للبنت وتسعد البنوتة بصحبة ولد وهي لا تدري لماذا ولكنهما ينسجمان بصورة هادئة ورقيقة وأسرع من انسجام أصحاب الجنس الواحد مع بعضهما .

وبمرور السنوات يكتشف الصبي أن هناك شيء مختلف يجذبه للبنت ويسعده تقربه منها ، لكنه أبدا لا يكتشف الاختلاف الجوهري بينه وبينها إلا متأخرا بل وربما يحيا عمره ولا يكتشف هذا الاختلاف ، فبعض الرجال ورغم تقدم أعمارهم ما زالوا يتخيلون أن الأنثى تنظر للأمور بمنظارهم الذكوري على أنه المنظار المنطقي للأشياء .

فمثلا .. إذا تشارك الرجل والمرأة في رؤية فتاة في الطريق أو مذيعة في التلفاز فسيخطف بصر الرجل مقدار إنوثتها وربما مقاييس جمالها الجسدية والصوتية والحركية وربما بعض عيوبها الظاهرة وبعض خطوط نفسيتها العريضة ولكن على الطرف الآخر ستهتم المرأة أكثر بملابسها وألوانها وزينتها ومكياجها وطريقة حديثها وحركاتها المتلازمة وعيوب ملامحها وهندامها ، وبعض دقائق نفسيتها المخبوئة .

وتلك هي أبسط الملاحظات وأخطرها وبتجميع ملاحظات الطرفين تجد لديك صورة كاملة عن محددات الرؤيا وملامحها وبذلك يكون التكامل هو عنوان الجمع بين رؤيا المرأة ورؤيا الرجل .

وتزداد الأمور تعقيدا  كلما كان المشهد أكثر حركة أو تعبيرا كمشاهدة عمل درامي أو حدث فعلي في الحياة حيث تتباين وتختلف كثيرا أساليب التفاعل وردود الأفعال بينهما والتي قد توقعهما في التصادم أو الالتقاء أو التناغم لبعض الوقت ثم العودة للاختلاف مرات ومرات .

ولعل هذا هو أهم أسباب الفتور في العلاقات الزوجية بعد فترة ، فأيا كانت أسباب التقارب والتي في غالبية الأحيان تكون مدفوعة برغبات الشهوة والتجاذب بين الموجب والسالب والتي تحتدم في ظل تقاليد وقيم مجتمعية متدينة أو متحفظة يغلفها أشواق ومظاهر حب وغرام تفرضه النفوس لتضفي شيئا من الجمال على تراتيب العلاقة الوليدة ، والتي سرعان ما تبدأ في الفتور بعد أن يرتوي الطرفان ولو بقدر يسمح بإعادة تقييم العلاقة والنظر لسلبياتها وإيجابياتها التي تم التغافل عنها لصالح إتمام الزواج .

ولكن أيا كانت شكل العلاقة بين الطرفين في بدايتها فلا تنقشغ غيوم حجب الحقائق إلا بعد الوقوع في المحظور وسقوط أحدهما في فخ الآخر ، وتبدأ حسابات وتقييمات يعلم الله نهايتها ولكن النتيجة غالبا تكون بالانفصال سواء الفعلي منه أو النفسي والجسدي رغم استمرار العلاقة ، والتي تفاقمت في السنوات الأخيرة حتى رأينا إحصائيات تقرر أن سبعة من كل عشر زيجات تنتهي بالانفصال .

ومؤكد أن اختلاف آليات حركة الحياة في السنوات الأخيرة والتي تداعت معها قيم وأصول التربية وعدم تواجد الأم كمتصدرة بلا بديل لمشاهد التربية والتي ترسخ الاستقرار المفقود في نفوس الأبناء كان وراء تداعي الأسر الحديثة والتي يعاني أطرافها من اختفاء قيم بعينها كانت كفيلة بالحفاظ على استقرار واستمرار الزيجات في جيل سابق .

ورغم اختفاء دور الأم في صنع قدرات الأبناء واستقرارهم النفسي وثباتهم الانفعالي وهو العنصر الهام والمؤثر على قدرات الحفاظ على استمرار العلاقات الزوجية ، إلا أنه لم نستطع كبشر إيجاد الحلول البديلة مثلما تحاول المجتمعات الغربية إيجادها في المؤسسات الاجتماعية والنفسية فضلا عن علوم اجتماعية تدرس للنشء في سنوات التعليم الأساسي لترتقي بقدراته على الاستقرار والثبات الانفعالي .

ولا شك أن هناك خواص مختلفة للمرأة أو الأنثى لو أدركها الرجل مبكرا لاختلفت معه معظم قراراته وردود أفعاله وتغير شكل الحياة معه كثيرا ، فالمرأة مخلوق عاطفي تؤثر فيه الكلمة والنظرة واللمسة الحانية البسيطة وقليل من الاهتمام والذي يعتبره بعض الرجال نوعا من التفاهة والتدني ولا يلقي لها بالا ترفعا وادعاءا للرجولة وبحثا عن القوامة .

وربما لا يدرك بعض الرجال أن .. قليلا من الاهتمام ولو بالحروف والكلمات الرقيقة والحانية ونظرة مساندة وملاطفة سوف تصلح الكثير من كسور النفس وتداوي كثيرا من الجروح وتلملم ما تبعثر من شتات العلاقة بينه وبين أنثاه ، ومن المؤكد أن تذكره لتواريخ بعينها خاصة عيد ميلادها وعيد زواجهما وبعض التواريخ التي لا يهتم بها أو ينساها الرجال كثيرا .. هي بالنسبة للأنثى علامات وحدود حياة ، وإهمالها يعد إهمالا لمشاعر لا تغتفر وبدايات فارقة بينهما ولو نفسيا .

ويتغافل الرجل وربما لا يهتم كثيرا بملابس زوجته وربما البعض لا يعرف ما لون أو تفاصيل ملابس زوجته التي ارتدتها بالأمس أو اليوم فتلك التفاصيل لا تعني معظم الرجال سوى فيما تدل عليه من اتساخها أو قدمها أو عدم مناسبتها ، ولكنها بالنسبة للمرأة هامة وخطيرة وتعني الاهتمام أو الإهمال ، وأخطر منها هو انشغال الرجل وعدم الإصغاء المتعمد أو الغير متعمد وهو ما يكسر قلب الزوجة ويجعلها تشعر بالوحدة والغربة إلى جانيه وفي وجوده .

ولعل بعض الرجال يتعمد إهانة زوجته ولو على سبيل المزاح أمام أهله أو أولادها كنوع من الحياء المبالغ فيه أو لإخفاء مشاعر حب أو شيء يريد إخفاءه ، وهو تصرف خطير وفارق بالنسبة لكثير من النساء ودلالته أنه قد يضحي بها عند أول اختلاف أو لحظة اختيار بينها وبين غيرها .

وبعض الرجال تتحول العلاقة الحميمة بينه وبين زوجته لواجب يفضل الهروب من أداءه ما أمكن .. سواء للاعتياد وفقدان الجاذبية بينهما أو لمواريث شعبية سيئة ومغلوطة أو لضعف أصابه أو بسبب بعض سلوكياتها التي تنفره ، بل وبعضهم يؤديها وكأنه يؤدي مراسم العزاء دون كلمة واحدة ، أو كأنه يفعل شيء محرم ومجرم ، وما أن ينهيه حتى ينزوي للنوم دون حتى همسة وكأنه ارتكب جرما يريد أن يواريه ولا يحدث حتى نفسه به ، وربما البعض يرى أن هذا واجب مقدس ولا يجوز الحديث عنه مع زوجته حتى لا تتحول زوجته وأم أولاده لداعرة أو بغية مهانة أو فتاة ليل وقحة .

وتلك هي قمة الخطورة والجهل والتي يعاني منها الكثير من شبابنا فتفتر العلاقة بينهما سريعا وغالبا ما تنهار العلاقة بينهما أو تؤدي لتداعيات الخيانة ، وذلك أن هذه النوعية من الرجال ينسى أن كل أنثى داخلها شهوات ورغبات ولابد لزوجها أن يشبعها ويفجر نشوتها بل ونهمها لو اقتضى الأمر ، فكل شهوة ورغبة إنسانية خلقها الله لترتوي حلالا أو تنهار فترتوي حراما أو تخمد وتخبو وتستبدل بعقد نفسية وتورث تداعيات فشل لاستمرار الزواج أو سوء تربية لأبناء .

ولذلك فلابد من الوضوح والمصارحة في إطار من الحب والمودة والتراحم والرغبة في التفاهم والتناغم بهدوء وحرص على تحسين تطورات العلاقة بينهما دوما ولابد من الصبر على بعضهما البعض لتغيير السلوكيات والتصرفات ، وإضفاء الروح المرحة والوئام على تراتيب العلاقة وحرص كل طرف على بذل الجهد لمنح المتعة والشبع للآخر ولا ينسوا أنهم كانوا يوما يتمنون أن يفضي كل منهم للآخر ولو انفصلا لتاق كل منهم للآخر مرارا .

ولا يستطيع بشرا أن ينكر أن صلاحية العلاقة الحميمة بين الزوجين تضفي جمالها على شكل الحياة وتربية الأبناء بل وعلى تطورات الحياة وتراتيبها وتطورها النفسي والمادي لكل أفراد الأسرة ، فهذه العلاقة ربما تكون الملاذ الأخير للرجل والمرأة ليفضي كل منهما للآخر ، ولذلك يكثر عدد الأولاد في البيئات الشعبية والفقيرة بل وتزيد معدلات اللقاءات الجنسية الحميمة بين الزوجين في الأحياء الشعبية والريف والأقاليم عنها في المدن والعواصم والبيئات الثرية والمتحضرة .

ولذلك نقول لأبنائنا دوما لا تنسى أن المرأة مخلوق جميل ورائع ولطيف ولذلك يحتاج منك لرقة ودقة ومشاعر راقية في التعامل معها ، حتى في أحلك الظروف ، فضلا عن حسم ورجولة في حمايتها والحرص على مصالحها ومشاعرها واحتياجاتها في الحياة ، فالقوامة للرجل مسئولية وليست سلطوية متسلطة ، والتي قد تحتاجها بعض النساء في مواقف حادة وخاصة لو كانت المرأة من نوعية شاذة أو ساءت تربيتها بطريقة مستفزة .

ولا تنسى أيها الرجل أبدا .. أن الأنثى .. أية أنثى  .. ما هي بشر فيها من والسلبيات تماما مثل ما تعاني منه أنت ولم تخلق حتى اليوم ولن تخلق أنثى بلا عيوب أو سلبيات بشرية ، وأن قمة النجاح هي التوافق والتناغم مع سلبيات شريك الحياة .

ولا يجب أن نتناسى كرجال .. أن الله خالق عادل حكيم ، فقد منح الله كل أنثى من المميزات والعيوب التي تجعل كل النساء متساويات في المحصلة فمن تتمناها لجمالها قد لا تتحملها ساعة واحدة من سوء نفسيتها وتعاملاتها ، ومن ترى أنها ليست جميلة ربما هي من تريح نفسك وقلبك وتجمع عليك شتات دنياك وقلبك فضلا عن حكمة الله في أرزاقه فخو لا يجمع في العموم إلا بين اثنين فيهما من التوافق والتكامل ما يصلح معه استمرار الحياة لو استقاما ورضيا بما قسم الله لهما .

وربما تنسينا هموم الحياة وطباعنا وتقاليدنا البالية أساسيات التعامل مع شريك العمر وهذا وارد بقوة ، ولذلك سمي الرجل .. رجلا .. أي قائما قواما على نفسه أولا .. فيصلح ما أفسد ويعتذر ويصالح ويداوي ما أفسد وجرح ، فقمة الرجولة والقوة في الاعتذار والرجوع عن الخطأ وإصلاحه ، وقمة الغباء والتنطع في الإصرار على الخطأ والخوف من الاعتراف به تحت مسميات الرجولة ةالقوامة ، ومن يزرع شوكا فلابد جانيه ومتجرعه .

وأخيرا .. لا ننسى مرة أخرى .. أن الأنثى مخلوق عجيب تؤثره الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة ويصلح عيوب نفسه الاحتواء والإحساس بالاهتمام والحب والرعاية ، ولن تستطيع أنثى أن تمنح حنانا وحبا لغيرها ما لم تجده ممن يرعاها ، وهو ما نقوله لمن يربي بناتنا اليوم ليمنحوهم كثيرا من الحنان والرعاية فهن أمهات الأجيال القادمة .

وربما أثقل على الرجال كثيرا ، ولكنها متطلبات مسئولية القوامة لمن يريد أن يكون حقا .. رجل ..

تم نسخ الرابط