الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

كنا في زمن غير بعيد .. نضحك كثيرا من كمساري الحلزونة (أحلاهم) .. وهو لا يتردد في إعلانه المتكرر عن اقتراب محطة المطار السري .. في إشارة ساخرة وبالغة الحكمة من شعب لحاكميه ليكف عن استغباءه .. ولم نكن ندري أنه سيأتي علينا يوم تصبح فيه كل الأسرار .. معلومات متداولة .. فتتبدل ردود أفعال الشعوب من السخرية إلى الطرد والسحق لمخادعيه من حكامه .

وتبعا لذلك .. فلم نكن ندري أننا سننتقل من خطاب ترسله لخطيبتك ليصلها بعد أسبوع .. تقول فيه عزيزتي ويداك ترتعش ألا تتجاوز الخطوط الخضراء .. إلى علبة كبريت تحملها (آي فون .. ، آي باد .. أو حتى .. تابلت) تكلم فيه من النساء من تشاء .. وبينكما آلاف الأميال فتسمع تنهيداتها .. وربما تتجاوز فيه كل الخطوط الحمراء دون انزعاج .

ذلك هو اختلاف الزمان وآليات العصر ، وهو ما جعل خلفيات الأحداث وأسرارها حتى السياسية والعسكرية منها مجرد بيانات تتناثر ويكشفها القاصي والداني دون عناء ، فمثلا لم يفاجئني حقيقة ، الهزيمة الأمريكية في البحر المتوسط بإسقاط البحرية الروسية لصواريخ باليستيكية أطلقت من قاعدة أمريكية في أسبانيا باتجاه سوريا ، والتي بناء عليها حدث التحول في الموقف السياسي فجأة مع بعض المناورات الإعلامية حفاظا على ماء الوجه الأمريكي .

وهو ما كشف الوجه الآخر للعديد من الشخصيات البارزة والتي كانت يوما رموزا للثورة والتغيير والتي من أشهرها البرادعي والذي لم يستطع إخفاء الوجه الآخر كثيرا فسقط قناعه مبكرا فهرب مستقيلا قبل الوقوع بين فكي الخيانة والعمالة رسميا مع بعض التدخلات الدولية الغير رسمية للسماح له بالهروب الناعم تحت مسميات مختلفة ومتفاوتة .

وبالتالي فلا شك أن المتفاجيء بسرعة وحجم وحقائق الأنباء والأحداث ليل نهار ما هو إلا فاقد للقدرة على مواكبة آليات عصر مختلف عما عهده أو اعتاد عليه ، فهو فاقد للقدرة على مواكبة سرعات تغير الأحداث والسيطرة عليها أو استخدامها لتحقيق المطلوب منه في التوقيت المناسب .

ولعل عدم القدرة على مواكبة سرعات التطور في آليات العصر .. هو ما تعاني منه الحكومة الحالية خاصة من هم تخطوا سن التقاعد وبعضهم في منتصف مراحل الشيخوخة الجسدية وربما النفسية ، ولذلك فالوصلة العقلية بينهم وبين متطلبات الشعب ضعيفة وربما مفقودة لدى الكثير منهم ، فضلا عن قصر أمد آمالهم في تحقيق إنجازات مستقبلية من المؤكد لن تراها أعينهم بموجب الفقد الطبيعي للطموحات والآمال في الغد القريب أو البعيد .

والأغرب والأطرف أن تجد بعضا من شيوخ الفرح بلغ مراحل مضحكة من العته النفسي والسياسي فيكرر أخطاء حكم الإخوان ومن سبقهم فيتخيلون أنهم عندما يغمضوا أعينهم فهو تأكيد على أن أحدا لا يرى شيئا ، وعندما يتجاهلون نبض الشعب فهذا النبض يختفي ويتلاشى ، وتلك سذاجة الطفولة التي يعود لها ابن آدم في مراحل الشيخوخة .

فيسقط من النظام الحالي أهم مقومات نجاحه وهي القدرة على تنمية ولاء وتأييد الشعب له ، والذي لا يمكن الحفاظ عليه بقطعة حلوى أومصاصة .. (ولحسة من قعر الطبق) لشعب يعاني فقرا مدقعا بكل معان الكلمة ، فيعفى الطلبة من مصاريف العام الدراسي ليسددها عنهم ارتفاع فواتير الكهرباء والمياه بقيم تتراوح بين (30 : 60) % مثلا أو يتم سدادها من رجل أعمال مصري في الخارج ، أو حتى بإعادة صرف مخصصات السلع التموينية المسلوبة ويعتبرونها إنجازا غير مسبوق .

وكأن الحد الأدنى والأقصى للدخل أصبح من المستحيلات التي تحتاج أولا لإقرار قانون ثم دراسته ثم وضع مذكرات تفصيلية ولوائح تضم كافة الاستثناءات لتعود بالحال لما كان عليه دون تغيير يذكر ، وكأنهم لا يريدون التخلي عن قواعد النصب على الشعب التي ورثوها من نظام مبارك عبر ثلاثين سنة ، متناسين أنهم يعملون في مراقبة ومتابعة شديدة الوضوح والدقة والوعي من شعب ملك قدراته وأساليب التغيير بآليات عصر مختلف عما تربى عليه هؤلاء.

ونصيحة لهؤلاء الشيوخ .. أفيقوا من سكرتكم ، فهذا الشعب ينتظر منكم الكثير من عدالة إعادة توزيع الدخل القومي ، فأين قانون الضرائب العادل .. أم أن هذا سيتعارض مع مصالحكم ومصالح أقاربكم من رجال الأعمال ، وأين عدالة حدود الدخل العليا والسفلى .. أم أن هذا سيتعارض مع مصالحكم الخاصة في نظام الحكم ، وأين قانون المعاشات والضمان الاجتماعي .. أم أن هذا سيتعارض مصالح من ترجون رضاهم ، وأين قوانين السيطرة على الأسعار للسلع الأساسية أم أن هذا سيتعارض مع مصالح أصحاب رؤوس الأموال والمصانع والشركات القريبين منكم .

المضحك في الأمر أن بعض ممن يحسبون من صفوف الشباب في نظام الحكم الحالي قد ركبوا موجات الشيوخ في تقديراتهم للأمور وهم من كانوا يتشدقون منذ شهور ويفصلون ويشرحون أساليب تطبيق العدالة الاجتماعية وهم خارج السلطة ، ولكنهم عندما سنحت لهم فرصة التطبيق .. كأنهم وقعوا في مستنقعات الزهايمر مبكرا فلا تسمع منهم إلا سفسطة سياسية وهرقطة اقتصادية وتعبيرات فرانكوعربية .. وليبقى الحال على ما هو عليه وليس في الإمكان أروع مما كان ولتسقط كل الأقنعة إنذارا بسقوط الشخوص والمخادعين قريبا .

ولست أدري حقيقة إن كان رجال هذا النظام المؤقت يدركون أنهم يسقطون .. أم إنهم مغيبون وخطفتهم أضواء الحكم وأروقة السياسة فطنوا أنهم خالدون ، أم إنهم يرون أنهم مؤقتون ولا يريدون تحمل مسئولية شيء ، أم هم مشغولون بالبحث عن مكانهم في المستقبل على أعتاب من يتخيلون خداعا أنه يملك القرار من دون هذا الشعب ، أم إنهم فقدوا الشجاعة على مواجهة الشعب بشفافية وأمانة وصدق بفعل الكراسي المسحورة والتي لفظت سابقيهم في غمضة عين .

ونقول للجميع .. إن هذا الشعب الذي أطلق نكاتا مريرة مثل محطة المطار السري منذ عقود اعتراضا على استغباء حكومته له .. قد تطورت قدراته فأصبح قادرا على نفض وسحق من يظن أن الشعب مطية وقد اعتلى ظهره ليصل لمبتغاه الشخصي بأسرع وأشرس مما يتخيل .. ونقول لهم ببساطة .. (ولكم في مرسي والإخوان عبرة يا أولي الألباب) .

فاحذروا .. فهذا الشعب تعلم دروسا قاسية وفهم وطبق دروسا أشد شراسة وضراوة على مخادعيه مما يتخيلون أو يحلمون في كوابيس أحلامهم .. هذا لو كنتم تقرأون أو كنتم تعون ما تقرأون .. أو حتى لو كنتم تدركون أبعاد النصائح أو تفهمون .

 

 

 

تم نسخ الرابط