الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

نعم .. الحرب العالمية الثالثة تكشر عن أنيابها بشراسة .. بل ويبدو أنها آتية لا محالة .. وأقرب مما نتصور ، بالرغم من كل المحاولات السياسية والإعلامية للتهدئة والتعقل واللجوء للتوافقات في توزيع أدوار الهيمنة والسيادة وتوازنات القوى العالمية .

 

لماذا .. ؟؟ وهذا أمر شرحه يطول ولكننا سنوجزه في نقاط هي علامات فارقة في السياسة الدولية ومجريات الأحداث صنعت مناخا متفجرا قابلا للانطلاق لحرب عالمية ثالثة في أسرع مما يتخيل رجال السياسة والحرب في العالم ، بل من خلالها نرى أن هناك إعداد لمسرح الحرب يجري على قدم وساق في الخفاء كما يتصورون .. ، وتلك النقاط أهمها ...

أولا .. الإدارة الأمريكية لا تعني أوباما فهو مجرد واجهة وصورة وآداة لتنفيذ استراتيجيات مرحلية بدقة وحزم ويحركها مجلس الأمن القومي الأمريكي ومن خلفه مجموعة أيباك (لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية) ، وهذه الإدارة تلقت من الصفعات القوية ما يجعلها لا تحتمل السكوت عن توالي الخسارة لسيادتها المنفردة يوما بعد يوم .. والتي بدأت بسقوط الذراع الديني لسيطرتها على الشرق الأوسط في غمار مقامرة كبرى بتمكينهم من مصر ثم خسارتهم لكل شيء في أقل من عام بما يهدد كيان ووجود هذا الذراع كلية وللأبد في الشرق الأوسط بل وفي العالم .

ثانيا .. استغلال الدب الروسي المتنمر للفرصة ليكيل للنظام الأمريكي الأوحد الضربات المتتالية ومعارضة تواجده الفعلي على سطح البحر المتوسط ، وهو ما بلغت ذروته بإسقاط الصواريخ الباليستكية الأمريكية قبل وصولها لسوريا في تحد صارخ وخطير يكسر من شوكة العملاق الأمريكي ويهدد وجوده في المنطقة .

ثالثا .. كعادة العملاق الأمريكي المتهور .. لن يقف صامتا أمام التحدي الروسي وفرضه هيمنته على البحر المتوسط وهو ما نتابع أخباره بهدوء وترقب وربما هو ما نتج عنه من حريق في غواصة نووية روسية في البحر المتوسط ، وهو أيضا إشارة خطيرة للدب الروسي أن يحاول الثأر من المتهور الأمريكي جريح الكرامة .

رابعا .. الدب الروسي لن يسمح لنفسه بخسارة تواجده في المياه الدافئة بضرب سوريا وفرض الهيمنة على الأمريكية والأوروبية على شرق البحر المتوسط وخطوط البترول المتدفقة شمالا وهو ما يعني قبول الحصار الأمريكي للوجود الروسي من الغرب والشرق .

خامسا .. العملاق الأمريكي يعرف جيدا أن خسارته للسيطرة والهيمنة على البحر المتوسط هي بداية حقيقية لخسارته الهيمنة على الشرق الأوسط كاملا بما فيها الدول العربية والمسلمة وهو ما بدأته مصر ، ولو خسروه في سوريا سوف يمتد ليشمل الشرق الأوسط بما فيه تركيا والسعودية وقطر وربما كل قواعدها القريبة من المنطقة .

سادسا .. بدء تحركات قطع الأسطولين البحريين الأمريكي والروسي باتجاه البحر المتوسط ، متزامنا مع تحركات لقطع بحرية إيرانية وطائرات فرنسية ومناورات ألمانية صامتة وبعض القطع البحرية البريطانية تحت غطاء التدريبات المنتظرة أو المشتركة .

سابعا .. التسكين المفاجيء لكل المناوشات مع النظام المصري والتي بدأـ بوادرها بمناورات سياسية إعلامية بتشويه صورة ثلاثي المفاوضات المصرية الأمريكية السابقة ووصفهم بأنهم أكثر الأمريكان غباءا وحمقا في سابقة جديدة لم تحدث من قبل ربما لتسكين ضوع مصر كقوة عسكرية لها حساباتها المختلفة وضمان حيادها مستقبلا .

ثامنا .. تغير اللهجة السياسية المعلنة لتركيا في تطور سريع ومفاجيء واعتذارات على استحياء من أردوغان وبعض رجال حكومته وهو بالقطع ليس وليد الإحساس بالخطأ بقدر ما هو توجيه وتعليمات أمريكية صارمة .

تاسعا .. المحاولات الأمريكية المستميتة لإنهاك الجيش المصري وتوريطه في اشتباكات طويلة الأمد مع الجهاديين في سيناء بمدهم بمختلف أنواع الأسلحة والمعدات حتى المتطورة منها .

عاشرا .. المحاولات الأمريكية لزعزعة الاستقرار السياسي في مصر بجماعات الطابور الخامس ومدعين الحقوق الإنسانية وأنصاف السياسيين وشباب بعض الحركات المشبوهة للتشكيك في كل شيء وخلق حالة من الرفض المجتمعي لنظام الحكم المؤقت واحتمالات تولي الرئاسة لشخصية ذات خلفية عسكرية .

حادي عشر .. محاولات الإدارة الأمريكية لضمان استقطاب السعودية والإمارات واليمن للموافقة على ضرب سوريا كحلفاء من المنطقة ولضمان تواجد قواعد إضافية لقواتها جاهزة في حالة الحرب .

ثاني عشر .. هدوء الأوضاع في سوريا ولو بالتقسيم دون مناطق قتال ساخنة ولفترة طويلة يؤثر سلبا على الاقتصاد الأمريكي والذي يعتمد بصورة كبيرة على صادرات الأسلحة ونظم التسليح الأمريكية ، فضلا عن تنبه دول المنطقة للدور الأمريكي وإعادة إنتاج الصورة المصرية لرفض الهيمنة والتأثير على المصالح الأمريكية .

ثالث عشر .. المواجهة العسكرية مع روسيا والصين وكوريا الشمالية هي أحد مراحل سيناريو الصراع الذي وضعته الإدارة الأمريكية للسيطرة النهائية على العالم ، ولا مانع لديها من التورط فيها مبكرا لو ادعت الضرورة والتي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من أرض الواقع .

رابع عشر .. الكيان الإسرائيلي ليس حليفا لأمريكا ولكنه المندوب الأمريكي الدائم للسيطرة على المنطقة وتنامي قدرات مصر وسوريا ومساندة الدب الروسي لهما تهدد هذا الكيان بفنائه سريعا ، أو على الأقل بتحجيمه وتقليص قدراته وتأثيره على المنطقة .

خامس عشر .. اكتشف العملاق الأمريكي أن المصريين قد مارسوا من خلف ظهره تعاونا عسكريا في مجالات نظم التسليح مع الجانب الروسي وهي التي وقفت حائلا فعليا بطائرات وتسليح روسي طنوه متقادما فكان مفاجئا للأسطول الأمريكي قوض قدرتهم على سرعة التدخل بالقطع البحرية لنجدة الإخوان عند إصرار الجيش على عزل مرسي ، وغير من موازين القوى العسكرية في المنطقة .

سادس عشر .. المشكلة السورية فرصة ذهبية لكلا النظامين الروسي والأمريكي لإثبات وتأكيد القدرات والهيمنة والسيطرة على المنطقة والعالم وخسارة أحدهما تعني تغييرا حادا في شكل خريطة العالم وهو ما لن يسمح به طرف للآخر إلا على جثته العسكرية .

سابع عشر .. تحركات سياسية غامضة لرجال السياسة الأمريكية والفرنسية والبريطانية والألمانية يعقبها تحركات واسعة في القواعد العسكرية الأوروبية فضلا عن تغييرات في قيادات القوات الأمريكية والغربية متتالية في سرية وغموض ، فضلا عن بوادر أزمات اقتصادية عالمية تظهر في مؤشرات البورصات ثم تختفي سريعا يرافقها إجراءات صينية وروسيا وكورية وإيرانية اقتصادية وعسكرية وسياسية موسعة ، مع بعض إجراءات الخداع الاستراتيجي التي باتت مكشوفة للطرفين ولأطراف أخرى متابعة عن قرب أو بعد .

أخيرا .. 

 

 

تم نسخ الرابط