الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

(هيا عايزة دكر) .. هكذا ببساطة وتلقائية قالها (عم سليم) .. فاختصر فيها كل حوارات البشر في وطني .. وما هو سوى بواب أو قل (حارس عقار) تأدبا .. ورغم أنه من العرب الرحل .. ومارس في حياته كل أنواع (الشقاوة) على حد تعبيره ولا يعرف عدد النساء التي تزوجها وتركها ولا عدد أولاده ، ولكنه يحمل في نفسه حكمة السنين والبشر عبر أعوام عمره السبعين وربما أكثر بقليل ولكنه ما زال عفيا وقويا ويسير منتصب الهامة رغم نحافة جسده الأسمر .

واعترضت على كلمته ليس رفضا لها .. ولكن في محاولة لأطلق العنان لكلماته.. كعادتي ، فالحديث معه متعة وتعلم ، رغم أنه .. يظن كثيرا أنني أسخر منه ويحاول الهروب ولكني غالبا ما أنجح في فك طلاسم نفسه ولسانه فتخرج منها دررا أتعلم منها كيف أجرد الأمور  من تعقيداتها ، بل وكيف يرى البسطاء تصاريف الحياة بعيون لا تعرف التدليس ولا التجمل ، وما إن اعترضت على كلمته (هيا عايزة دكر) حتى نظر لي متسائلا إن كنت حقيقة لا أفهم أم أنني أستدرجه كالعادة ، ولعله أدرك شيئا ثالثا جعله ينطلق بلا لجام لحروفه يشرح لي أسباب تصريحه المختصر (عايزة دكر) .

قال لي .. ما تقدرش تنكر أنك دايما قلقان على عيالك من خروجهم بالنهار زي الليل ، والبلطجية والإخوان وقرايبهم ما بيرحموش حد ، لا ست ولا راجل ولا عيل ومش خايفين من حد ولا حد مخجلهم ، وأي عيل بميت جنيه بيملا الحيطان والشوارع بكلام سافل ونجس وشتيمة وقلة أدب وتهديد ومواعيد رجوع المعتوه مرسي وعلامة النسوان الوحشة اللي بيسموها (علامة رابعة) ، والشوارع والمرور يا باشا دي لوحدها حكاية عذاب ، وعلشان كل واحد معندوش ضمير أو إخواني يعمل مشكلة ويقفل الطريق ومش خايف من حد ، وكل عيل بقرشين ممكن يعملك مظاهرة وتقلب بخناقة ودم ومصابين علشان يتصوروا ويعملوا بيها شغل برة حتى في الجامعة عملوها سويقة وخناقات وفيها سلاح ومخدرات ومعادش حد عامل حساب حد ولا بيخاف من حد ، والتجار بترفع الأسعار على مزاجها ومش خايفين وغيره كتير وكل ده عشان مفيش بوليس ناشف ومحترم يخجل الناس .. تقدر تنكر ده .. مش تبقى عايزة دكر .. ؟؟

واستطرد .. ولما كل واد (طري ابن امه) يطلع في التليفزيون ويقولك نتصالح مع ولاد .... اللي قتلوا الشباب وسحلوهم وعلقوا الظابط على الشجرة وقتلوا عيالنا العساكر في سينا وفي الشوارع منغير ذنب وقتلوا الظباط في الاقسام وبهدلوا الجثث ، وقبليها عملوها مليطة نسوان وزنا في الشوارع في رمضان ويقولك جهاد نسوان بـالـ ... (استغفر الله العظيم) .. وبعدين يطلع كل عيل (مرخرخ ابن امه) يقولك نتصالح ونسامحهم ، أنا موافق يا عم النحنوح بس الأول نعمل فيكم اللي اتعمل في عيالنا وبعديها نتصالح  .

وقبل أن أرد .. عاجلني .. ولما يا بيه تلاقي النهب والرشوة والسرقة على عينك يا تاجر ولسة موجودة في كل مصلحة والعمال في المصانع شايفة السرقة والنهب والمصانع بتقفل وكل الحرامية راكبين على تلها وزاد عليهم كمان الاخوانجية اللي عايزين يخربوها ومحدش بيراعي ربنا ولا خايف من حساب ولا من حد .. مش تبقى عايزة دكر يا باشا .. ؟؟

ولما تطلع ولية مشخصاتية مسخرة تقولك عايزة حقوق في الدستور للـ ... (أستغفر الله العظيم) .. الرجالة اللي بتتجوز رجالة والستات اللي بتتجوز ستات يا بيه ، والتانية تقولك عايزة تبيح الدعارة وتعملها برخص ، والافندي ابو دقن يقولك عايزين يخلوها مليطة وهابية بالمادة بتاعة أهل العقد والحل ، وعيل تاني مدهول وللا خابطله قرشين تاعبينه يقولك عايزين يلعبوا في مواد الجيش ... مش تبقى عايزة دكر .. ؟؟

ولما الحاج الببلاوي تلاقيه نايم على نفسه ومرعوش ويمكن خايف من عزرائيل يجيله قبل ما يلحق يخلص مدته ، وبينام ويصحى وهو قاعد ومعاه شوية وزرا قرايب الإخوان ، ووزرا لهفت ونهبت قبل كده ومتعودة على فساد مبارك ، وشوية مخاليق ملزقة ومخنقة وبتتكلم من قفاها ، وتحس ان الحكومة كلها ملهاش لازمة ، لا عملوا حاجة ولا شفنا حاجة ، ولا بيحسوا بالناس ووجعهم ولا بتسمع منهم إلا كلام مجعلص ومش جايب همه ، وكأنك يا بوزيد ما غزيت وخالي زي ابن خالتي ، وخالتك ماتت الله  يرحمها .. وابقى عدي علينا بكرة نحرقها ... مش تبقى عايزة راجل .. ؟؟

وبعدين لما مبارك اتقلب مفيش كلب من برة ولا أمريكا سأل في أمه ، وقبليه بتاع تونس محدش سأل في أهله ، وبرضه بتاع قطر ولا حد اتحرك وبتاع اليمن خلعوه ومسمعناش حد بيجري يدور عليه ، لكن ابو صوابع مرسي المعتوه الاهطل حبيب اليهود المخلص .. أول ما اتعزل الدنيا قامت .. واللي مرسي كان بيقول عليهم (الكفرة والملحدين والمشركين) كلهم بيجروا عايزين يرجعوه والنسوان والرجالة تزوره ويهددونا ويتحايلوا علينا .. مش برضه يبقى مرسي ده بتاعهم وعميل يستاهل دبحه .. ؟؟ ويبقى صحيح كان بايع سينا ليهم ومتفق معاهم يقسم البلد زي ما قسموا العراق وسوريا وليبيا .. ؟؟ وبعدين تلاقي ابو بردعة مش عاجبه وهرب زي النسوان في خناقة ويقولك انسانيته نقحت عليه دلوقتي بس ، وشوية عيال بتمنها تقولك نتصالح وندخلهم الانتخابات تاني  .. مش برضه تبقى عايزة دكر .. ؟؟

وانتظرت حتى انتهى كلامه وسألته .. (ونجيبه منين الدكر ده يا عم سويلم وانت لسة بتقول أشكال ضايعة وهمها على مصالحها .. فبادرني بعفوية .. لما نقول عايزة دكر يا باشا .. يبقى مفيش دكر أجدع من واد ابن ابوه من الجيش .. زي الله يرحمه عبد الناصر .. ويكون عنده ضمير وليه كلمة وشديد وفاهم .. يوقف كل واحد عند حده برة وجوة ويظبط البلد اللي هاصت دي وكل حي يعرف حدوده , وهنروح بعيد ليه .. ما عندك السيسي .. ماله .. كخة علشان ظابط .. وللا كايدهم وحارق دمهم بعقله ورزانته .. ما يكرهش السيسي  والجيش وحكمه .. إلا الخونة .. واللي عايزين يلعبوا ويعملوها مليطة يا باشا ، وميقدروش يعملوا كده مع ظابط ، علشان كده الجيش بيرعبهم ويجيبلهم العصبي .

وقاطعته .. لكن رؤساء الدول المتقدمة كلهم مدنيين يا عم سويلم ... فرفع يده معترضا .. وقال بلهجة استنكارية .. ليه هو بوتين بتاع روسيا مش ظابط .. ؟؟ واهو ظابط روسيا كلها وعمل منها دولة كبيرة بعد ما وقعت ، بص يا باشا .. فيه أوقات في الدنيا بتحتاج الراجل الناشف الشديد اللي يعرف يحط حدود ويلم السايب وبلدنا دلوقتي سايبة .. زي البيوت لا مؤاخذة .. لما تحكمها النسوان والعيال وتسيب وتبتدي تخرب .. تبقى الأمور محتاجة إيه .. ؟؟ محتاجة دكر يا سيدنا البيه

وقبل أن أنطق كلمة .. بادرني .. وبعدين يا باشا .. مش احنا مصر .. ومش احنا خير أجناد الأرض .. اللي مكتوب عليهم الحرب ليوم الدين .. عايز تجيب رئيس مدني يا باشا ما يعرفش الفرق بين الدبابة وكوز البطاطا .. ولا يفهم الفرق بين الكتيبة وفريق اللطعة .. وتعمله رئيس دولة حرب .. زي مصر .. طيب على الأقل يا عم الباشا .. لحد ما نخلص من هم إسرائيل اللي عينها على سينا وشرق النيل كله لحد النهاردة .. وللا ما سمعتش اللي قالته الولية بتاعة الخارجية الأمريكية من كام شهر إن اليهود هيرجعوا أسياد على المصريين الحرامية اللي سرقوا مصر من اليهود ... هيا الناس دي .. مش تسمع ولا تقرا .. ولا هيا استعباط  .. ولا فيه حد مسلطهم ودافعلهم عشان يضحكوا علينا ... وبعدين ما احنا جربنا الدكتور المهندس المؤمن حافظ كتاب ربنا الاخوانجي المنتخب .. وطلع فضيحة وفاشل وحبيب اليهود والامريكان والغرب وبايع البلد .. وخربها وبهدل الناس وفرقها .. وملاها دم ..وبعد ما خلعناه .. يبقى لسة هنجرب تاني العينة دي .. وفي الظروف دي .. ما ينفعش .. هيا عايزة دكر ..

وقلت له .. يا عم سويلم .. ما انت شوفت 30 سنة مع مبارك كلها سرقة ونهب ورشوة وفساد واهو ظابط برضه .. فنظر لي نظرة ساخرة .. وعاجلني .. هيا صوابعك زي بعضها ... وللا امبارح زي النهاردة .. وللا عيالك زيك .. انسى يا بيه .. مش هيحصل حد تاني يضحك على الناس .. ولا كل ظابط حرامي .. ولا حد هيسيب ريس تاني ينهب .. كله بيتكلم وكله بيقول وكله بيعرف يحاسب وكفاية البتاع اللي اسمه النت .. ده بيخلي الواحد يعرف اللي بيحصل قبل ما يحصل يا باشا .. وبعدين مش آن الآوان البلد دي تنضف وتعلى ويبقى ليها قيمة وسط الدول .. والغلبان زي حالاتنا يبقى ليه قيمة ونلاقي ناكل ونعلم عيالنا ونتعالج وننضف وحد يعبرنا .. عشان كده .. يبقى لازمها دكر  يا باشا .

فسألته مستنكرا  .. بس هما بيقولوا يا عم سويلم .. إن العسكر لما تحكم هترجع البلد تاني بالحديد والنار والبوليس هيفتري في الناس ويظلمهم .. فأشار لي بكفه معترضا .. وقال .. بص يا باشا .. امشي عدل يحتار عدوك فيك .. ومحدش يقدر يبصلك طول ما انت دوغري ونضيف ، والدنيا علمتنا أن كل حاجة وليها ميزة وعيب ، ولازم هتلاقي في وسط البوليس ناس ولاد حرام وبيغلطوا ، لكن مش الاحسن إن الكل يخاف منهم ويحترم وجودهم وللا الدنيا تسيب وتخرب ، وبعدين لما يظلمك ظابط تقدر تشتكيه ومعروف اسمه ومكانه ، لكن لما بلطجي يقتل ابنك هتجيبه منين وتشتكي لمين والدنيا سايبة كده ، وبعدين تفضل طول عمرك خايف من بلطجية واخوان بيطلعولك في أي وقت ، وللا ترجع تخاف تغلط وتحترم نفسك عشان محدش من البوليس يهترك أو يظلمك ، ده كفاية ان البوليس كان لامم الاخوانجية وملبسهم طرح والبلد كانت مرتاحة منهم ومكناش حاسين بيهم ومش مقدرين جميل البوليس علينا وادينا دوقنا الاخوان واصحابهم وطلع البوليس والجيش ارحم منهم مليون مرة .

تصدق بالله يا باشا .. أيام الشقاوة زمان كنت باطلع الطلعة من دول واقول يا رب استرها وملاقيش حد من بتوع الأتاري (البوليس يعني) في سكتي ، لكن .. لما كنت بافتكر مراتي والعيال في البيت بأقول في نفسي يارب يكون حد من البوليس وللا المخبرين بتوع الليل قريب من البيت يعملهم حس في غيابي ، وساعات كنت باعدي على واحد اسمه زناتي الله يرحمه وكان مخبر في أمن الدولة واعزمه على شاي بالليل عشان لما يعدي وما يلاقينيش يبقى عمل حس للعيال .

وختم كلامه بقوله .. وبعدين خلاصة القول يا باشا .. البلد  زي البيت .. لما البيت يسيب مش يبقى محتاج لدكر ؟؟ ولما البيت حد يهدده من برة .. مش يبقى عايز دكر ؟؟ ولما الست في البيت تهيس مش تبقى عايزة دكر ؟؟ ولما العيال تخرب وتاكل في بعضها .. مش تبقى عايزة دكر ؟؟  ... آخرتها .. البلد دي عايزة دكر يا سيدنا الباشا .. وربك يديم المعروف ..

وتركني مستأذنا لبعض شئونه .. وقد أفحمني .. وشحنني ببساطة .. بشعار واحد ... ( هيا .. عايزة .. دكــر ) ...

تم نسخ الرابط