بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
وسقطت .. لويزا .. عبارة سمعتها ولم أستطع أن أنساها منذ المرة الأولى في (فيلم صلاح الدين) في المحاكمة المزدوجة الاتجاه لحاكم عكا .. بواسطة صلاح الدين .. ولويزا راهبة الدير .. بواسطة ريتشارد قلب الأسد ، والتي سقطت في حب شاب عربي فاعتبرها الصليبيون خيانة وسقوط لرمز الطهر في براثن النجاسة البربرية .. وما زالت تلك العبارة تتردد في مسامع مخيلتي كثيرا عندما أرى سقوطا أو خيانة من كانوا أطهارا في فكر ووجدان العامة .
ومن براعة إخراج المشهد وحبكته فقد حفرت معانيه في ذاكرة كثير ممن شاهدوا هذا الفيلم ، والملفت للنظر تكرار ترددها في السنوات الأخيرة داخلي بل وأحيانا على لساني حتى أنها أصبحت من متلازمات حياتي اليومية أحيانا كلما استمعت لأخبار أو إشاعات عن أو من الجماعة المحظورة ومؤيديها وخلاياها المستيقظة بعد نوم طويل .
ونظرة سريعة لأبرز من أسقطتهم لويزا معها في براثن الخيانة والهوان تفضح بجلاء استحقاقهم لمعان هذه العبارة البسيطة ، ولا شك أن أشهرهم على الإطلاق بعد مبارك ونظامه كان الرئيس المعزول محمد مرسي ، فقد كان صاحب الخمسة عشرة وعدا انتخابيا براقا وحالما لو نذكرهم والتي لم يحقق منها شيئا واحدا بل أضاف لمعاناة الشعب ما كانوا في غنى عنه كالفرقة والعداوة والتخوين والتشكيك ونهب الأموال وبيع وطن وتقسيمه ودماء المئات من أبناءه ، فلم يجرم شخص على مر التاريخ في حق أمة وشعب مثلما أجرم هذا المرسي .. فاستحق عبارة .. وسقطت لويزا ..
ولاشك بالطبع أن الجماعة عبر السنوات الأخيرة بكاملها قد عانقت واحترفت كل معان الخيانة والسقطات اللويزية ، فهم لم يتوانوا عن خداع الشعب وادعاء الطهارة والتدين والصدق والورع والأمانة ليكتشف الشعب كله مدى عمق الخيانة في الفكر الإخواني ومؤيديهم من شتى الطوائف خاصة السلفيين ، والذين لا يتورعون عن اختراع فتاوى التحليل لكل فسق وإجرام كفتاويهم بكفر العامة والمجموع واستحلال الدماء والأعراض والأموال وفتاوى جهاد المنكاحة واسألوا عن البلكيمي وونيس وأبو إسلام والبرهامي الذي يسب النصارى والأمريكان ثم يلهث ليعانق أحذيتهم في سبيل الوصول للحكم دون أدنى حياء ، ويعلن ولاءه للوطن ثم يبيعه على طاولة باترسون ويتعهد بتنفيذ أوامرها لنصرة العنف والإرهاب فلا شك أن الجماعة ومؤيديها قد استحقوا عبارة .. وسقطت لويزا ..
وكم فجعنا البرادعي بسقوطه اللويزي المدوي ، وبرغم كم النحنحة السياسية ومحاولات التبرير العرجاء بالأخلاقيات الضائعة والمبادئ الحزلقونية البرادعاوية لكننا لا نستطيع التغافل عن صمت الرجل عن قتل الأبرياء وكأن الدماء فقط هي التي تكون إخوانية وغيرهم دماءهم مستباحة ، وكم كان الشك في ولاء هذا الرجل بعيدا عن فكر الكثيرين مما جعل سقوطه مدويا ليستحق عن جدارة عبارة .. وسقطت لويزا ..
وبين البرادعي ومرسي سقط الكثير من الدمى وأشباه الرجال وبعض المخنثين سياسيا وربما خلقيا سقوطا ربما كان متوقعا وربما كان مستبعدا لبعضهم مثل علاء صادق والذي فاجأ الجميع بوجهه القبيح وفكره المختل وأكاذيبه التي لا تنتهي ولا تهدأ وكأنه يصدقها ، ورافقه علاء عبد الفتاح وإسراء وأسماء محفوظ وأحمد ماهر و6 أبريل وكثير من عبيد التمويل الخارجي وبعض الإعلاميين المهترئين والمتشدقين والجميع استحق عبارة .. وسقطت لويزا ..
وعلى استحياء تتقدم الحكومة الانتقالية بخطى حثيثة وثابتة من استحقاق عبارة وسقطت لويزا ، فلا أحد يدري هل هم مرتعشون حتى لا تجد إحدى اتفاقيات معونة عربية من يوقع عليها من المعنيين ، أم هم مشكوك في ولائهم لهذا الوطن ، أم هم ضعفاء ومتخاذلين أم متواطئين ، أم هم يعملون بمخطط متوازن ومتزن يتطلب الكثير من التأني أم هم لا يدركون حقيقة طبيعة المرحلة وما هو مطلوب منهم ، وأكثر ما أتوقعه هو تنامي الرفض الشعبي لأدائهم المهتريء والمرتعش في غضون أسابيع وربما شهور قليلة خاصة بعد اتضاح عجزهم عن اتخاذ أي قرار شجاع أو جريء يخدم تواجدهم وتأييد الشعب لهم قبل خدمته لطوائف الشعب ، وأخشى ما أخشاه أن يستحقوا قريبا عبارة .. وسقطت لويزا ..
ولا شك أن مصر .. قد انطبق عليها عبارة .. (وسقطت لويزا) بكل معانيها يوم أن تورطت في مستنقع الإخوان ومن يشابههم وبصورة أفدح وأخطر ملايين المرات من مستنقع الفساد طوال ثلاثين عاما مع مبارك ونظامه ، وذلك أن الإخوان ومناصريهم لم يخدعوا بشرا فقط ، ولكنهم ظنوا أنهم قادرون على خداع رب البشر بادعاء التدين والورع واختالوا الدين بالدنيا وركبوا الدين مطية للوصول لأطماعهم وشهواتهم ورغباتهم الحقيرة بالسيطرة والهيمنة والإفساد في الأرض ، ولذلك كان عقاب رب البشر سريعا ومروعا فأسقطهم قبل أن يفيقوا من نشوة الوصول للحكم فكان سقوطا مدويا ومهينا ، بل وأودى بكل ما بنوه عبر عقود طويلة من الخداع والتآمر والكذب والادعاء ، فاستحقوا عن جدارة كل معان عبارة .. وسقطت لويزا ..
ولا ننسى في خضم هذا أن أكبر من انطبقت عليه العبارة في القرنين العشرين والواحد والعشرين حتى الآن هي الإدارة الأمريكية الحمقاء والتي بنت مخططها على الثقة الكاملة في نجاح الإخوان في السيطرة والهيمنة على دولة مثل مصر ، ودفعت في عام واحد أكثر من خمس وعشرين مليارا من الدولارات لتثبيت وتنفيذ الخطوة الأهم والأخطر من المخطط الجهنمي للشرق الأوسط الجديد لتخسر كل هذا بأسرع وأغرب مما يتخيله أكثر المراقبين والمتابعين فهما وذكاءا أو تشاؤما ، وتسقط معه كثيرا من مخططات وحسابات الصهيونية العالمية ليستحقوا عن جدارة عبارة .. وسقطت لويزا ..
وبعيدا عن السياسة فما زلنا كل يوم نفاجأ بفنان أو فنانة لا يستحون أن يفعلوا أي شيء من أجل الشهرة واحتلال مساحات الإعلام ولو كذبا بدءا من ادعاءات الإصابة والحوادث ومرورا بالزواج والطلاق والعلاقات الأسرية وانتهاء بفضائح وملابس ونيولوك وعلاقات سرية وقضايا وكأنهم يعيشون حالات عشق لارهاصات عبارة .. وسقطت لويزا .
وبالقطع يحتل الإعلامي (بالعافية) توفيق عكاشة أبرز مكانة وأقربها من لويزا في سقطاته المتوالية والحمقاء ، دون أن يتعلم أو يراجع أو يتراجع ، وكأن الرجل لديه إصرار على الانزلاق والتورط في مواجهات لا تعني أية بطولة ولا تحقق أي هدف سوى أن تزج به في مواقف لا يحسد عليها حتى أنني أسميت قناة الفراعين .. بقناة لويزا
وتحذير واجب للجنرال السيسي .. فليس من اللائق ولا من المقدرة أو الحكمة مطلقا .. أن توجه كلمة للشعب خاصة هذا الشعب المصري وفي هذا التوقيت وفي مناسبات هامة وجليلة .. أو حتى في غيرها .. ارتجالا .. فتخونك بعض الحروف أو الكلمات فتسقط فيما يؤخذ عليك .. كما حدث ، فليس مطلوبا أن تكون خطيبا مفوها ولا زعيما بالكلمات وكان يكفيك وريقة صغيرة بها موجز لعناوين رئيسية لمحتوى كلمتك تغنيك عن الوقوع في زلات لسان وأخطاء ينتظرها الكثيرون .. واحذر أن تقع ولو بالحروف .. فيما تستحق عنه عبارة .. وسقطت لويزا ..
ومن المؤكد ستشهد الأيام والشهور القادمة كثيرا ممن يستحقون هذه العبارة خاصة لو علمنا أن مخابرات الصهيونية العالمية قد أصابها الفشل في مخططها بسعار السعي لتحقيق أي مكسب على أي صعيد وبأي ثمن ، وكذلك لو تذكرنا أن عالمنا العربي يملك قدرا كبيرا من هشاشة الأنظمة وقابليتها للاختراق مهما بدت صامدة ومستقرة وهو ما ينذر بتفجر المواقف في بقاع كثيرة ربما تكون خارج حسابات المراقبين والمتابعين ولا نملك معها إلا التحذير والترقب وهو ما نقوله لدول مثل السعودية ولبنان والبحرين والإمارات والمغرب والجزائر .. احذروا .. فسقطات لويزا تقترب منكم .
وأخيرا .. وبالرغم أن أقصوصة لويزا وسقوطها في هذا الفيلم لم تكن أكثر من خيال مؤلف أراد أن يضيف للعمل التاريخي بعضا من توابل المشاعر والحنان فضلا عن إسقاطات درامية ذات مغزى وهدف موجه في عمل جاد وخطير يروي مراحل حروب ومعارك فاصلة في تاريخ العرب والمسلمين والغرب ، ولكنها عادة البشر قد تنسى حقيقة الأحداث وتسلسلها وربما معانيها ولا يتبقى منها سوى عبارة قد تصير مثلا أطول عمرا في ذاكرة البشر من أحداث التاريخ الأصلية .
ولا نملك إلا أن نحرص أن لا ينطبق على أحد منا هذه العبارة الموجعة في مداها قدر الإمكان والأهم أن ندعو الله ألا يكون أحد منا سببا في وقوع مصر مرة أخرى فيما تنطبق عليه .. وسقطت لويزا ..



