rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : عاصم حنفى
 
 
أنت حر فى رأيك.. تقول نعم.. تقول لا.. أنت حر.. المهم أن تذهب للاستفتاء لتشارك بصوتك.. ولا تسمع كلام محترفى الانتخابات.. ولا تسمع لشيوخ الفتاوى الجدد.. لا تصدق ما يقولونه من أن التصويت بنعم يدخلك الجنة.. والتصويت بلا يضعك فورا فى صفوف الكفار ويعنى أنك فى النار وبئس المصير.. إن الجنة ليست تحت أقدام الانتخابات.. والجنة لمن يراعى عمله ووطنه وضميره.. الجنة لمن يعمل عملا صالحا.. لمن لا يكذب أو يسرق أو يقتل أو يبيع صوته الانتخابى لتجار الدين ومحترفى الانتخابات.. الجنة للصالحين سواء قالوا نعم أو قالوا لا.. استفت قلبك.. حكم عقلك وضميرك.. وأغلب الظن أن قولة «لا» تعطى صاحبها أجرين.. على اعتبار أنه اجتهد وفكر ولم يمش وراء المغريات.. واستعمل عقله وضميره.. فقال لا مستريحة.. وليست تحت ضغط أو إكراه.. أو اختار نعم وهو مؤمن بها وليس بسبب زجاجة زيت أو كيلو سكر.. أو ابتسامة زائفة من واحد يدعى التدين صباحا ويمد يده ليقبض ثمن صوتك بعد الظهر..!
 
إن من ينصحونك بقول نعم لأننا مسلمون هم يخادعونك.. لأن صحيح الدين يحرض على استعمال العقل ويؤكد لك أن الأمر شورى.. وعلينا الاختيار طبقا لإرادتنا الحرة المستقلة.. والمشكلة أن من يحرضونك على اتخاذ موقف يخالف ما تؤمن به هم من محترفى الانتخابات.. يأخذون فلوسا كثيرة عن كل رأس يسوقونها لصناديق الانتخابات.. وغالبا هم يعملون لدى حزب سياسى ويسخرون تدين المصريين لخدمة أغراضهم.. وهؤلاء- وأقطع ذراعى- فى الدرك الأسفل من النار.. لأنهم ارتكبوا جريمة النصب والكذب على الشعوب.. وهى معصية كبرى لو تعلمون.
 
ليس هناك أخطر على الأمة من تجار الدين.. الذين يحترفون لعبة المصالح الشخصية.. فيسيرون فى ركاب الحكام بحثا عن مكسب أو منصب أو غنيمة.. وهؤلاء يدعون التقوى.. يتقولون بالحكمة.. وفى قلوبهم مرض.. إنهم الأكثر استخداما لمقولة أطيعوا الله ورسوله وأولو الأمر منكم.. وأولو الأمر لا تعنى الحكام بالضرورة.. وإنما تعنى الذين يسعون لرفعة شعوبهم ووضعها فى مصاف الأمم الراقية.
 
فى عهد كل الحكومات.. يطل علينا نفر من تجار الدين يطالبوننا بالتصويت لمصلحة الحاكم.. حدث ذلك فى عهد الملك فؤاد.. وحدث فى عهد الملك فاروق.. وبعد الثورة أفتى هؤلاء بالتصويت فى استفتاءات عبدالناصر.. وطالبونا بذلك فى عهد السادات ثم لحسنى مبارك.. والآن يطالبوننا بالتصويت لدستور محمد مرسى.
 
الغريب يا أخى أنهم لا يتغيرون أبدا.. هم دائما فى صف الحاكم.. أيا كان نوع الحاكم.. يتغير الحاكم من اليمين للشمال.. يتبعون السياسات الاشتراكية.. ثم السياسات الرأسمالية.. ثم سياسات ارتجالية.. حكام يتبعون نظام الاقتصاد المخطط.. ثم الباب المفتوح.. ثم اقتصاد السداح مداح.. بعض الحكام صادق الاتحاد السوفيتى.. وبعضهم صادق الأمريكان.. والبعض صادق إسرائيل شخصيا.. كل هذا وتجار الدين فى نفس الخندق.. خندق الحاكم.. ويسوقون فى كل مرة نفس المبررات.. أطيعوا الله والرسول وأولى الأمر منكم..!
 
هذه المرة زادت عن الحد.. إنهم يطالبون بالتصويت بنعم حتى نضمن دخول الجنة.. وكأن مفاتيح الجنة فى جيوبهم.. وقد بكى أبوبكر الصديق.. الصحابى الجليل والصديق الصدوق لمحمد «صلى الله عليه وسلم».. وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة.. بكى أبوبكر الصديق فسألوه.. فقال لهم إننى أبكى خشية النار وعدم دخولى الجنة.. أى أن أبوبكر شخصيا لم يكن يضمن دخول الجنة.. لكن البهوات من محترفى الفتاوى يضمنون لك دخول الجنة لو قلت نعم فى الاستفتاء.
 
أنا شخصيا لن أقول نعم كما يطالبون.. سوف أستفتى قلبى وأحتكم لعقلى.. ثم أختار فى النهاية.. والمهم أن نذهب لصندوق الاستفتاء.. أن تذهب حتى لا تترك الساحة لهم يقررون نيابة عنك.. وموعدنا هناك.. فى لجنة الانتخابات.

 

تم نسخ الرابط