الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

لا شك أن لكل فعل رد فعل (مكافيء) له في القوة ومضاد له في الاتجاه .. وليسامحني المهندسون على لفظ (مكافيء) بدى من (مساوي) لأنه اللفظ الدقيق والصحيح عند الحديث عن تفاعلات عناصر الحياة في الكون ، وتعد الثورات أوضح وأكثر رورد الأفعال حدة وتأثيرا في تاريخ الكون والحياة خاصة البشرية على سطح الأرض .

ولا شك أيضا أن هناك مواسم كونية للثورات تصل فيه تفاعلات عناصر الحياة على الأرض لدرجة الغليان فتنفجر العناصر الفاعلة معلنة رفضها لاستمرار الأوضاع السابقة ومعلنة قرارها بحتمية التغيير ، وكونيا اعتدنا على مدى التاريخ أن نراقب مثل هذه الثورات في مجرات ونجوم وكواكب الكون الفسيح ، ثم في الانفجارات الشمسية المنتظمة في مجموعتنا الشمسية وأخيرا في صور البراكين والزلازل على سطح الأرض .

ولا ينكر بشرا أن الثورات تأتي كردود أفعال منطقية لتعدي عناصر أو فئات على حقوق فئات أخرى ، فالزلازل تأتي دوما من حركة أجزاء من القشرة الأرضية نتيجة الضغط عليها في محاولة للاستقرار ، وكذلك البراكين فهي تفريغ لكم من منصهرات باطن الأرض إلى خارجها للتنفيس عن ضغط متزايد وهو ما تعلمه البشر في العقود الأخيرة من زلازل وبراكين نتجت عن تفجيرات نووية في باطن الأرض أو تحت سطح البحر .

كذلك تكون ثورات البشر كردود أفعال لكبت الغالبية المدحورة والتي تعاني من الغليان حتى تنفجر لتقوم الأوضاع وتعيد ترتيب حياتها بما يتوافق مع آمالها وطموحاتها ، ولكن .. لأن طبائع البشر الإرادية والفاعلة هي من تصنع الفارق والاختلاف عن ناموس الكون المنتظم الآداء ، فغالبا ما تكون بعض النتائج دوما مخالفة عما يتمناه بعض القائمين بالثورة ، فينتهز فرص الثورات الانتهازيون والمخربون والمتآمرون ولذلك اعتاد البشر على من يسمونهم بلصوص الثورات .

ولصوص الثورات هي مخلوقات بشرية طفيلية انتهازية متسلقة لا تشارك في رحى الثورات ولا تضحي من أجل مباديء أو قيم ولكنها عناصر مساعدة تزكي نيران الثورة وتعقد الصفقات مع الجميع وتخون الجميع وتورط الجميع في اقتتال ونزاعات تنتهي بسقوط الجميع لتفوز هي بالغنيمة كاملة وأمثالهم كثير مثل الإخوان والسلفيين والمتأسلمين والسياسيين المتلونين والمتنحنحين والمتشدقين والمخنثين سياسيا .

وهو ما رأيناه وتابعناه واضحا وفجا في المتأسلمين ومدعين الدين ، فهم رغم أنهم روجوا لفكرة الثورة سنوات طويلة وأشعلوا فتيلها قبل سنوات بصراعاتهم على المقاعد النيابية إلا أنهم لم يشاركوا في الثورة بل وأعلنوا معارضتهم لها ، بل منهم من كفر المتظاهرين لخروجهم على الحاكم فيها ولبسوا الوجوه المستعارة للجميع ولعبوا لصالحهم وتآمروا وتخابروا بل وأدخلوا مسلحين مرتزقة من الخارج ليحروقوا لهم أقسام الشرطة ويقتحمون السجون ويقنصون المتظاهرين ليأججوا نيران الثورة ، وعندما لاحت بوادر نجاح الثورة هرعوا للشوارع ليثبتوا اشتراكهم ، ولكنهم وفي نفس الوقت خانوا الجميع وبدأوا مفاوضات سرية مع أصحاب القوة الفاعلة في المجلس العسكري برعاية أمريكية غربية ، ثم أحرقوا الأرض تحت المجلس العسكري وأطلقوا عليه لقب العسكر وقلبوا عليه الشعب وحرصوا على إزكاء نيران الفوضى باسم الثورة ، فصنعوا المذابح ليشوهوا المجلس العسكري ويألبوا الشعب عليه ويجبروه على سرعة ترك الحكم لهم وإلا أشعلوا الأرض من تحته ، ثم وزوروا الانتخابات والاستفتاءات وهددوا بحرق البلاد وفعلوا كل فاسد وغير مشروع حتى وصلوا للحكم وكانت هذه أكبر سرقة لثورة في التاريخ الحديث .

وبقدر ما كانت فداحة ووقاحة عملية سرقة الإخوان والمتأسلمين للثورة المصرية كانت سرعة وفداحة سقوطهم ونزع الملك منهم فمن وجهة النظر الربانية الخالصة تعلمنا أن الله لا ينزع الملك من جماعة إلا عندما يصلون بجبروتهم لتحدي الله في خلقه وهو ما فعلوه حرفا وفعلا بأن ادعوا على الله كذبا وتحدوه في خلقه فأسقط مهابتهم وأسقطهم غير مأسوف عليهم ، ومن وجهة النظر المادية البحتة فهم قد استولوا على ما لا حق لهم فيه ولذلك لم يكونوا مستعدين للحفاظ عليه بل واعتبروه غنيمة وأطلقوا على وصولهم للحكم (مرحلة المغنم) ، فنهبوا واستباحوا وفرطوا وخانوا فانقلب عليهم الشعب وبلغت كراهيته لهم أكبر من كراهيتهم لنظام مبارك عبر ثلاثين عاما في أقل من سنة واحدة ، فكان سقوطهم مدويا ومريرا بل وربما للأبد ولا أمل لهم في غد قريب .

وعلى جانب آخر نجد ثورات مسروقة أشهرها ثورة اليمن التي اعتلاها الإخوان وسرقوها من صانعيها ووقودها من الشباب واخترقوا بعض المؤسسات العسكرية والتي استولت على السلطة لحسابهم مؤيدين بالطبع بالشيطان الأعظم على حد تعبير الإخوان (أمريكا والغرب) وستظل اليمن على صفيح ساخن حتى يعود الحق لأصحابه ولو كره اللصوص .

ولا تختلف الثورة السورية عن اليمنية في الكثير ، فالشباب الذين صنعوا الثورة اكتشفوا بعد أقل من عامين أن بلادهم سوف تقسم لدويلات يفوز فيها المرتزقة من شتى بقاع وجنسيات الأرض بدولة على حسابهم ، فمنهم من انضم لهؤلاء المرتزقة وهو غير مقتنع ولا مصدق لما يحدث ومنهم من هاجر للبنان وتركيا ومصر والأردن هاربا من فتنة مريرة وإهدار للدماء بلا ثمن لصالح الإخوان واليهود والأمريكان والغرب وهو فهموه مؤخرا من تداعيات المواقف ليكتشفوا أن ثورتهم تنزلق بقوة لصالح تحقيق مشروع أمريكي غربي بإقامة كيانات جديدة يجمعون فيها الإرهابيين من كل الجنسيات باسم الجهاد وتحت راية إخوان المسلمين الخونة ليصنعوا لهم وطنا جديدا من الجسد السوري يعيدون فيه تاريخ التخلص من اليهود وفسادهم في أوروبا بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين ، خاصة بعد فشل مؤامرتهم لإقامة وطن لهؤلاء الإرهابيين في سيناء .

ولا تختلف الأحوال كثيرا في البلدان العربية الأخرى مثل ليبيا والسودان ومن قبلهما الجزائر وفي الطريق قريبا تقترب البحرين والإمارات والسعودية والمغرب وربما إيران ، فالمخطط الغربي يهدف لتقسيم دول المنطقة لدويلات متناحرة مفتتة وضعيفة تحت مسميات الثورة والربيع العربي في ظل عنوان رئيسي للفوضى الخلاقة .

فالثورات وشعارات الحرية والديقراطية وحقوق الإنسان لا تصلح ولا تلقى تجاوبا وانتشارا أعمى وأحمق إلا مع الشعوب الهمجية والغوغاء والبربرية مثل العرب والمسلمين كما يرى صانعوا الثورات في مجلس الأمن القومي الأمريكي وزعماء الماسونية والصهيونية العالمية ويساندهم أذنابهم النجسة وصناعة أيديهم القذرة من جماعات الإخوان ومدعين الدين والمتطرفين في الدول المسلمة والعربية .

وقد ينتصر لصوص الثورات مرحليا ، وقد يتناوب على وطن أنواع مختلفة من لصوص الثورات يتوارثون نهبه وإخضاعه ولكن ناموس الكون يقتضي بانتصار الشعوب في النهاية ، وهو ما نحذر به الحكومة الحالية والمرتعشة في مصر أن يتحولوا إلى لأشباه اللصوص أو معاونين للصوص الثورات البائدين أو المتربصين بتبديد آمال وطموحات شعب ، ونحذر به الراقصين على جثث الشعوب وآمالها من المتلونين والمخنثين سياسيا والمغتنمين لفرص الفوضى للقنص والنهب والتسلط فالشعوب لا تموت ولا تخدع طويلا ولا تنسى من أساء إليها .

خاصة لو كان الحديث عن شعب مصر وهو المثقل بخبرات وميراث تاريخي طويل مكنه من امتلاك قدرات نفسية ومجتمعية متفردة خالفت وأسقطت من قبل كل حسابات ومخططات أعتى وأقوى الدول والحضارات المعتدية فهم كما قالها الحجاج ( قتلة الظلمة وهادمي الأمم) وكما اعترفت بها مراكز الدراسات الأمريكية المناوئة والمعادية ( قادرون على تغيير خريطة العالم) .

ولا نتناسى ما نراه ونتابعه فيما يحدث في الدول الراعية للحريات وحقوق الإنسان فالفوضى والمظاهرات التي تهدد استقرار الشعوب محظور ظهور بوادرها في بلادهم على أية صورة وهو ما تجلى في اعتقال ثمانية من أعضاء الكونجرس الأمريكي في مظاهرة لتعطيلهم المرور بمنتهى العنف والشراسة دون أدنى مراعاة لحقوق الإنسان أو التظاهر أو التعبير عن الرأي كما يدعون ، وهو ما قاله كاميرون رئيس وزراء بريطانيا لمجلس النواب (عندما يمس الأمن القومي لا تحدثوني عن حقوق الإنسان) وغيره الكثير مما سجله التاريخ في قتل وقمع المتظاهرين بالعنف في ألمانيا وفرنسا وروسيا .

وهذا ما يدعونا اليوم لنطالب بحسم الأمور عاجلا ووضعها في نصابها ، فلا مجال للحديث عن مصالحة مع من أعلن العصيان والحرب والدم على الشعب ولا مع من تعمد الفساد والإفساد ومن رفع شعارات أبسطها (نكدوا عليهم في أعيادهم) ، فلا مجال للنحنحنة والخنوع والتخاذل والتخنث باسم الإنسانية والمصالحة ، وليحسم الأمر كما يفعلون في أكبر الدول رعاية للديمقراطية والحرية من أجل أمن المواطن البسيط ومصالحه وهو أول درجات الأمن القومي ، وليكن ثمن الاعتداء على أمن البسطاء باهظا وحاسما ولو بالحياة نفسها ، فكذلك تنص القوانين الوضعية وكذلك ينص حكم الله في كتابه العزيز فيمن يهدد أمن الإنسان وأمانه بما يسمى بـ (حد الحرابة) .

نعم .. ستنتصر الثورة ولو بعد حين وستنتفض مصر من كبوتها قريبا ، وستتخلص من ضلالات وهيمنة اللصوص والمخادعين من الخارج والداخل وستنفض عنها غبار التخلف وسطوة الفاسدين والمتآمرين وسيطرتهم على مؤسسات الدولة في ظل فوضى التخريب الإخواني والمتأسلم والفلول ولصوص الثورات .

 ولا شك .. أننا عبرنا منتصف الطريق وبدت الحقائق أكثر وضوحا وما لن يفعله القائمون على إدارة شئون البلاد اليوم لصالح هذا الشعب سيحاسبون عليه حسابا عسيرا ، وسيفعله غيرهم في الغد القريب أو البعيد ، وسيخيب ظن لصوص الثورات والمدعين منهم بعدم وجود قدرات وكفاءات لتحمل المسئولية مكانهم أو مكان أهل الثقة منهم ومعاونيهم من اللصوص والخونة والفشلة ، وسيدفعون الثمن غاليا في الغد القريب ولن يلوموا إلا أنفسهم ، فالأوطان أبقى من

 

 

 

 

 

 

تم نسخ الرابط