بقلم : طارق مرسي
لأصحاب العقول المريضة والمستسلمة أطرح هذا السؤال: ماذا لو حدثت المعجزة وفازت مصر على غانا فى قاهرة المعز 5/صفر ليصعد المنتخب المصرى إلى المونديال.
الكرة لا تعرف المستحيل.. والبطل لا يجوز أن يستسلم لليأس والأخطاء يمكن ألا تتكرر.. فمن نكسة 76 جاء نصر أكتوبر ومن ظلمة فساد 30 عاما عرف المصريون طعم الثورة والانتصار.
الفراعنة لم ولن يكونون بكل هذا السوء والتدنى البدنى والفنى فى موقعة القاهرة ولن تستمر غيبوبة كبار النجوم وجهازه الفنى الذى يتحمل وحده مسئولية الانكسار والنكسة.
فكل شىء ممكن مادامت هناك قوة وإرادة قادرة على سحق المستحيل، شريطة الإخلاص وحسن النية وأيضا نتوقف عن البكاء والسخرية الفارغة والتفكير فيما هو قادم والتخلص نهائيا من كل آثار الهزيمة التى يتحملها الجميع وليس «برادلى» وحده.
الهزيمة التاريخية يتحمل بالتأكيد مسئوليتها الفنية المدير الأمريكى برادلى وجهازه الفنى الذى لم يحسن الإعداد النفسى لنجوم الفريق أو حتى النية لتحقيق نتيجة إيجابية فى ظل وجود أكثر من سيناريو للخروج الآمن من ملعب «بابا يارا» فى كوماسى بأقل الخسائر.
فالنكسة «الكوماسية» فى رقبة اتحاد الكرة الذى اكتفى بشرف تولى إدارة الكرة وبذهن يابس ووزارة الرياضة التى اكتفت بدور المتفرج، رغم وجود لاعب قدير على رأسها، وهو النجم طاهر أبوزيد فهؤلاء لم يكلفوا أنفسهم عناء توفير مناخ مناسب للفريق وفشلوا فى استئناف النشاط الكروى باعتباره خير إعداد للفريق.
ليس هناك عذر لهؤلاء فماذا فعل اتحاد الكرة لإعداد الفريق وماذا فعل «طاهر أبوزيد» وهو النجم صاحب الخبرة والذى يعلم قبل غيره أهمية الإعداد القوى لتحقيق النصر، فمدة الثلاثة أشهر التى تولى فيها إدارة شئون الرياضة كانت كافية لوضع لمساته لإعداد الفريق، خصوصا أن كل الشواهد كانت تؤكد صعود الفريق المصرى إلى المباراة الفاصلة لبلوغ المونديال.. فلا اتحاد الكرة أجهد نفسه فى وضع خطة إعداد الفريق ولا «أبوزيد» تدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
أما الجهاز الفنى فقد أصيب بالارتباك والغيبوبة على مذبحة العقد النفسية والمصالح وتصفية الحسابات وأيضا النظريات التقليدية، سواء فى اختيار الفريق أو العناصر الأساسية المؤهلة للقيام بالواجب فى هذه المباراة الصعبة.. «برادلى» استسلم بسهولة «لزن» جهازه الفنى وفى مقدمتهم زكى عبدالفتاح مدرب حراس المرمى والذى تؤكد كل الشواهد أنه وراء كل أزمة فى كواليس الفريق ومعه المدرب ضياء السيد.. الثلاثى المتهم اكتفوا بنظرية أن «الأهلى» هو الفريق الأجهز بدنيا وفنيا لاستمرار منافسته فى بطولة الأندية الأبطال والمفاجأة أن الخطة لم تكن وليدة المباراة، بل قبل بدء منافسات دور الثمانية فى بطولة أفريقيا للأندية «لاحظوا خروج ودخول عناصر من الفريق معسكرات الإعداد والإهمال المتعمد لعناصر بعينها، إلى جانب العناد فى عدم ضم عناصر فاعلة أخرى مثل عصام الحضرى وأحمد عبدالظاهر ونور السيد وهى عناصر مؤثرة.
الجهاز الفنى اكتفى بمباريات إعداد هزيلة مع «غينيا» بعناصر لم يكن لها دور فى مباراة الفضيحة حتى إنه تغاضى عن استثمار النجوم البارزين فيها مثل شيكابالا وحازم إمام والسولية وحسنى عبدربه فقد كان اشتراكهم فى المباراة لا يقبل الشك فى ضوء إعدادهم فى المعسكر الأخير، لكن الجهاز العبقرى لم يتخل عن عناده وانتماءاته وضحى بـ 90٪ من فريق الأهلى بتفكير عاجز وعقل يابس.. أما الكارثة الأكبر فهى عدم الاهتمام بنجوم مصر المحترفين أصحاب الخبرة لخوض المباراة، وفى مقدمتهم عمرو زكى وأحمد المحمدى، فالأول لم يشارك رغم حتمية وجوده كمهاجم قوى وشرس أما الثانى فقد اكتفى الجهاز بالاستفادة منه بعد فوات الأوان فى حين خرج محمد عبدالشافى من القائمة النهائية بغرابة شديدة، رغم أنه أكفأ طرف أيسر فى مصر والاكتفاء بجلوس «حازم إمام» صاحب الإمكانيات المؤثرة فى مقعد البدلاء، بينما فضل الجهاز العبقرى مشاركة «شيكابالا» فى النصف الثانى من المباراة بعد انهيار الفريق واستسلامه للهزيمة. رغم أن الجميع يعلم أن «شيكا» لا يمكن أن يقوم بأى أدوار حينما يشعر بأنه لاعب من الدرجة الثانية والشواهد كثيرة مع الأجهزة الفنية التى تعامل معها.
تحجيم هذه الأسماء والرهان بالتشكيل المأسوف أفسده أيضا الخطة الفنية وإدارة المباراة إلى جانب التدنى المفاجئ لمعظم عناصر الفريق، فى المباراة وخصوصا ثلاثى الوسط الذى ساهم فى فضيحة خط ظهر المنتخب لكى يظهر بهذا السوء.
«فحسام غالى» كان فاقدا للوعى وهو الأمل الوحيد فى تأمين الدفاع وتمويل الهجوم أما «حسام عاشور» فقد كان متفرجا وتائها فى الملعب، بينما بدا «الننى» وكأنه بعيد عن أجواء اللقاء ملتزما بقواعد اللعب البطىء.. هذا الانهيار الذى أصاب منطقة المناورات ساهم فى انهيار الدفاع وجعل الخط الهجومى فى عزلة بدون تمويل أو إمداد طوال المباراة.. حتى ظهر الفريق بكل هذا الانهيار لأول مرة فى تاريخه.
الآن بدلاً من هدر الجهد فى ترشيح جهاز فنى آخر أو السخرية والشماتة هو تدارك الأخطاء وتكاتف الجميع والتمسك بالأمل حتى النهاية مادامت هناك بارقة أمل فالفريق المصرى.. صاحب إنجازات ومعجزات تناساها الجميع فى لحظة نكسة ولن يكرر نفسه بكل هذا التدنى وسوء النية.. حتى لو لم يمنحنا القدر فرصة الوصول فيكفينا الخروج المشرف والثأر من الهزيمة المفاجئة التى أدهشت الغانيين قبل المصريين.
وأخيرا فإن حضور الجمهور للمباراة سواء أقيمت فى ملعب الدفاع الجوى أو استاد القاهرة هى مسئولية القيادة الرياضية والسياسية لتوصيل رسالة للعالم كله بأن «مصر» تمرض كثيرا ولكنها لا تموت أبدا.



