الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

ظاهرة الرعب من السيسي أو ما تسمى بـ (السيسي فوبيا) بدأها الإخوان تحديدا منذ ظهور بوادر تحالف السيسي مع أحمد جمال الدين وزير الداخلية الأسبق في نوفمبر 2012م من أجل إيجاد حل للمشكلات السياسية التي اجتاحت مصر منذ الإعلان الدستوري الباطل لمرسي العياط ، وربما تكون هذه الفوبيا قد بدأت قبلها بقليل في أروقة الإخوان الداخلية بناء على مخاوف السفيرة الأميريكية والتي نقلتها تقارير المخابرات عن التطور الإيجابي لعلاقات السيسي بهيئة قيادته ومرؤسيه والتي كانت وما زالت توصف بالرائعة على عكس سابقه وهو ما أقلق الإدارة الأمريكية بشدة .

وتطورت وتنامت فوبيا السيسي لدى الإخوان عبر الشهور القليلة التالية في حكم الإخوان لمصر حتى بلغت مداها في مايو 2013م وتفجرت علاماتها علانية في تبادل التصريحات والإشاعات بين الرئاسة والجماعة من جهة والمؤسسة العسكرية والإعلام من جهة أخرى .

وتحولت فوبيا السيسي إلى العفريت الذي صنعه الإخوان ليقضي عل كل ما بنوه عبر (85) خمس وثمانون عاما ، فهم أول من لفت أنظار الشعب لوجود زعامة تستحق الانتباه والمتابعة وتسارعت الأحداث ليتحول السيسي في أقل من سنة من رجل يشاع أنه إخواني إلى رمز وطني يلتف الشعب من حوله بل وتثور الملايين تلبية لنداءه ، فسقط الإخوان في مشهد ثوري غير مسبوق في تاريخ البشرية وكانت كلمة السر المرعبة هي (السيسي) .

وكان السيسي عند حسن ظن الشعب وحقق أحد أهم وأخطر آماله بالإطاحة بالأخطبوط الإخواني المدمر قبل أن تستشري سمومه في جسد الوطن ، فأصبح السيسي بطلا قوميا في سجلات التاريخ وفي نظر المصريين في نفس الوقت الذي أصبح السيسي في نظر الإخوان وأسيادهم في الغرب وأمريكا أكبر كوابيس اليقظة في القرن الحالي على الإطلاق .

لم تعد فوبيا السيسي التي بدأت كمخاوف أمريكية وكوابيس أحلام للإخوان على حالها بل تنامت وتضخمت وفاقت كل تصورات الحسابات المخابراتية العالمية حتى وصلت لحد الهلاوس السمعية والبصرية لكثير من الساسة والقادة في العالم وعلى رأسهم الرئيس الروسي بوتين (وهو رجل مخابرات من الطراز الأول) والذي قال عن السيسي (السيسي زعيم جديد سوف يتذكره التاريخ وهوالذي أنقذ مصر من السقوط وأعاد للتاريخ ذكريات الزعيم جمال عبد الناصر) .

وعلى الجانب الآخر كانت دوما تصريحات السيسي صادمة بل ومرعبة بل ووصفت بعضها بأنها صفعة مدوية للإدارة الأمريكية طبقا لتقييم الإعلام الأمريكي والذي أضاف أيضا أن السيسي أصاب أوباما باليأس والإحباط وقلب مخططات الغرب وأمريكا في المنطقة وأصابها في مقتل ، وكان أخطر هذه التصريحات تلك التي صدرت عن معهد ستانفـورد للدراسات الاستراتيجية بالولايات المتحدة في تقريره عن شهر يوليو 2013م والذي قال (يبدو أن السيسي رجل المخابرات الشاب أصبح أشهر جنرال فى العالم خـلال الأيام الماضية) واضاف التقرير (أن الجنرال” السيسى” وجه ركلة قدم قوية للمؤخرة الرخوة للمخـطط الأمريكى لتبدأ رحلة الانحسار الأمريكى من منطقة الشرق الأوسـط  ، والتى يبدو أنها ستكون أكثر فـداحة وخطـرا على أمريكـا من الضربات القاضية والموجعة التى سددها لهم “جمال عبد الناصـر” قبل عقود) ، وجاءت أقل التصاريح قوة هي قول البعض أن السيسي هو رجل مصر القوي .

من زخم هذه الفوبيا العارمة تولدت مخططات هوجاء بعضها علنية ومعظمها سرية لسرعة القضاء على هذا السيسي ولعبت فيها المخابرات الأمريكية دورا رئيسيا ورائدا لتوجه كل ما تملكه من قدرات إعلامية وسياسية ومخابراتية واقتصادية بل وإرهابية في محاولة لتدمير أو إقصاء أو حتى تحييد دور السيسي محليا وإقليميا .

فعلى المستوى التخابري نظمت وشاركت في جميع اجتماعات التنظيم الدولي للإخوان ورسمت خطوات متعددة المجالات والأهداف فكان اعتصام رابعة والنهضة مخطط أمريكي كامل بكل خطواته وساهمت بالأموال الأمريكية بسخاء كبير حتى بلغ ما دفعته أمريكا في شهر أغسطس أكثر من 1.5 مليار دولار وفشل مخطط رابعة ، لتبدأ حملة إشاعات مكثفة عن السيسي وعائلته بوسائل إعلام أمريكية بدت بلهاء وساذجة في كل ما تدعيه ، ليصيبها ذلك بالهوس فتهدد وتعلق المعونة ثم تعلن إلغاء المناورات المشتركة المتوقفة وهي تعرف أنها لم تكن لتنفذ مطلقا ولكنها في إطار المحاولات العدائية .

ثم تتضارب تصريحات الإدارة الأمريكية وتتخبط سياسيا وإعلاميا ، فتشارك في مخطط تنفيذ عمليات إرهابية داخل سيناء ويقبض على ضابط مخابرات أمريكي ويتم تصفيته جسديا في أحد أقسام الاسماعيلية (مات منتحرا) ، وتشير المضبوطات للتورط السافر للمخابرات الأمريكية في سيناء والعمليات الإرهابية في المواقع المتعددة في القاهرة ومحافظات الجمهورية المختلفة حتى يضطر السيسي ليعلن ذلك في تصريح شديد اللهجة مخالفا لطبيعته الهادئة والرصينة .

حقا .. صدقت تصريحات الكثيرين .. فقد أصاب السيسي (كقائد ورمز للمصريين) ذلك المخطط الأمريكي والغربي في مقتل وأطاح بكل آمالها وكسر فرحتها باقتراب تحقيق الحلم وتنفيذ المرحلة الرئيسية من إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط الجديد بتقسيم مصر وبعدها السعودية والإمارات والبحرين بعدما نجحوا تماما في تقسيم السودان ورسخوا أساسيات تقسيم العراق وليبيا وسوريا وفلسطين ولبنان والمغرب والجزائر في الطريق .

فلماذا العجب .. فالسيسي تحول من فوبيا لكابوس يقظة مرعب خاصة بتوالي فشل كل مخطط لتدميره أو تحييده بل وتحولت معظمها لركائز تعزز شعبيته وزعامته ، ولذلك تركز الإدارة الأمريكية الآن على محاور محددة ومتوازية لعل أحدها ينجح في إيقاف مسيرة السيسي وشعبيته والتي تتمثل في محاولة تحويل الشأن المصري لقضية سياسية وتدويلها لإعادة الإخوان للمشهد السياسي على أية صورة سواء بالضغط إرهابيا في سيناء أو بالمظاهرات أو حتى بإرهاب المسيحيين ليستنجدوا بالغرب لحمايتهم كأقليات ، ثم تنفيذ عمليات إرهابية شديدة التأثير على أعمدة الاقتصاد القومي مثل السياحة وقناة السويس والسد العالي والمؤسسات السيادية ومحاولات الاغتيالات المتكررة بخلاف محاولات تزوير تصريحات مصورة للسيسي للحد من شعبيته .

ومن الغريب أن الإخوان ومؤيديهم ومعهم الإدراة الأمريكية وبعض الدول الغربية قد أصابهم هوس القضاء على السيسي بالغباء النفسي والعقلي فلم يلاحظوا أنهم بمحاولاتهم للقضاء على السيسي وفشلهم المتكرر يصنعون من كل مصري مؤيد له بطلا جديدا فتصبح محاولات القضاء على السيسي لا جدوى منها حتى لو نجحت فسوف تخلف ورائها أكثر من مليون سيسي جديد وربما أضعافه في وطن اعتاد على هذا منذ فجر التاريخ .

ولا عجب أن ينضم لفوبيا السيسي كثيرا من القوي السياسية سواء مدفوعة بثمنها أو بجهلها والتي كلما اشتد عداءها لنداءات وصول السيسي لحكم مصر اشتدت معه شعبية الرجل وحرص الغالبية على توليه السلطة فضلا عن تغيير الكثيرين ممن يعارضون توليه السلطة لآرائهم كنتيجة مباشرة لضعف الأداء الحكومي وتزايد التسيب الأمني وأعمال الإرهاب والبلطجة الإخوانية مما يضعف كثيرا من موقف المعارضين والرافضين .

ولا شك .. أن فوبيا السيسي قد أصبحت حقيقة لا تقبل الجدال وأنها أصبحت أكبر من قدرات من صنعوها ولا أمل لهم في السيطرة عليها أو الحد منها ، ولا يملكون سوى المحاولات الهوجاء وردود الأفعال العشوائية التي تأتي دوما بنتائج عكسية تزيد من خساراتهم المعنوية والمادية محليا وإقليميا وربما دوليا .

وفي ظلال هذه الفوبيا نجد صاحبها ما زال يتمتع بنفس القدر من الهدوء والاتزان والحكمة ، فلم يتخل أبدا عن ابتسامته وردود أفعاله التي تحمل أدبا جما واحتراما حتى لمن لا يستحق فضلا عن تقدير واع للمواقف مما يثير غضب أصحاب النوايا السيئة وهو ما رأيناه في رفضه المتكرر للرد على مكالمات الرئيس الأمريكي أوباما معتذرا بأن رئيس الجمهورية هو المنوط بالشأن السياسي لينفجر أوباما وإدارته غيظا لفشلهم في توريط السيسي فيما خططوا له من موقف يسيء للثورة المصرية ومؤسسة الرئاسة ويزرع الشك والفرقة بين الرئاسة والقوات المسلحة .

ورغم محاولات الإخوان ومؤيديهم في الداخل والخارج والمستميتة لبث إشاعات الخيانة ونثر بذور الفرقة بين صفوف القوات المسلحة وقادتها إلا أن ثبات وخلق وسمعة بل ورقي آداء السيسي وردود أفعاله بين رجاله قد قوضت كل هذه المحاولات وأسقطتها لتورث أعداءه خيبة الأمل والفشل في اختراق القوات المسلحة المصرية .

وبالقطع فإن كثيرا من المواقف والأحداث قد أثارت مقارنات حادة بين مشاعر المتأسلمين ومناصريهم ومشاعر وسلوكيات الشعب والقوات المسلحة ممثلة في السيسي وكانت دوما نتائج المقارنات تفضح المناوئين وتحط من قدورهم وشعبيتهم حتى خسروا على الأقل علانية التأييد مثل ما صاحب احتفالات أكتوبر من تصريحات معادية وغبية فضلا عن فرحتهم بقتل الجنود والأبرياء ثم فرحتهم بهزيمة مصر في غانا وما لم يدركه قيادات الإخوان ومناصريهم في الداخل أو الخارج أن نتائج هذه المقارنات ما زالت تزيد من شعبية السيسي على حساب مؤيديهم وبالتالي تزايد فوبيا السيسي داخليا وخارجيا .

ولم تقف فوبيا السيسي عند الإخوان ومؤيديهم في الداخل والخارج ولكنها في الآونة الأخيرة تسربت لتهاجم نفوس الكثيرين من رجال الدولة خاصة وأننا كشعب ما زلنا نصارع في المربع صفر من الثورة ، وما زالت الكثير من مؤسساتنا ترزح تحت وطأة أباطرة الفساد والفشل والجهل والعجز من وزراء ورؤساء مجالس مؤسسات وشركات وقيادات عليا في الهيكل الوظيفي للدولة تربوا على موائد نظام مبارك وما زالوا يظنونها مغنمة وسيادة ويمارسون نفس أساليب العمل في عهد مبارك (كله تمام يا فندم) بل وبعضهم ما زال يمارس النصب الإعلامي والتسويف بل والاختلاس وإهدار المال العام في أبشع صوره وتولية أهل الثقة والمقربين وعبيد السمع والطاعة ويظن أن أحدا لا يراقبهم أو يكتشف زيفهم وسوء أداءهم وفشلهم .. فلابد وأنهم أدركوا أن هناك من يرصد كل حركة وسكنة ويجمع الأدلة والمستندات على خيانتهم ليوم حساب قادم لا محالة .. ولابد وأن ترتعد فرائصهم وتصيبهم الفوبيا وتؤرق منامهم .

وأخيرا .. فمن المؤكد أن الأيام القادمة ستحمل الكثير من الأحداث والتغييرات ربما الجذرية في شكل الحياة بمختلف مجالاتها ، وسواء كان السيسي هو صاحب مصر وقائدها المنتظر أو جاء غيره فمصر دوما أم ولود للرجال والعظماء وما البشر إلا أدوات مستخدمة لتحقيق أوامر الله وقدره وقد شاء الله تعالى أن تتغير مصر وتعود لمكانتها وقدرها الذي سطره رب العزة .. وقد ظهرات شواهدها جلية وليس شعارات جوفاء .. ولكنها حقيقة تاريخية وقدر سطره الخالق العظيم

{ ... واللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ .. وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } يوسف21

تم نسخ الرابط