الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

تابعت طويلا تحليلات الدكتورة منال عمر مع محمود سعد في سهرة الجمعة كالعادة والتي استكملت فيها مراحل النمو المجتمعي (الشخصي) والتي استعرضت من خلالها باحترافية أوجه الخلل في الشخصية المصرية وضربت أمثلة عالية الدقة لما نعنيه من مظاهر التدهور والتخلف ، ولا ينكر عاقلا أن الحديث كان مشوقا ومفيدا بدرجة كبيرة ، ولكنها كعادة الأكاديميين لا تلقي بالا لثوابت إنسانية في النفس البشرية أو قل ببساطة لم يعجبني قصور حلولها المفروضة خاصة وأنها تعارض بشدة فكرة الدعوة لتولي السيسي قيادة (الأوتوبيس) .

وربما يتناسى المؤيدون لفكر منال عمر في ظل قناعاتهم الشخصية بأفكار معينة أو قل يتغافلوا بتذاكي أن ذلك الأتوبيس وهو الوطن وهو يتكون ببساطة وفي النهاية من نفوس بشرية من نوعية خاصة جدا وقد تعلمنا من التاريخ أنهم يبرعون في التكيف والتغير لو وجدوا ثلاثا لا غنى عنهم ( الدافع .. والقائد .. والقدوة ).

فإذا كان الدافع متواجدا ومتوفرا في العقل الجمعي المصري وهو ما أثبتوه بما لا يدع مجالا للشك عبر ثورتين متتاليتين أو ثورة بموجتين كما يحلو للبعض تسميتها ، فلا ينقصهم سوى سوى القائد والقدوة وهو ما ثبت وجوده وأثبت تعففه أو ربما تخوفه ورعبه من تبعات ومخاطر المنصب والمكان وإن كان من الممكن أن يجبر على قبوله عاجلا أو آجلا .

ولا شك أن فكرة تغيير المجتمع من قاعدته السفلية تلقى رواجا بين الكثير من العلماء والباحثين ولكنهم يتناسون أو ربما يتغافلون أن ناموس الكون كما خلقه الله معاكس لهذا الفكر تماما ولا يصلح الإصلاح من القاعدة إلا في ظل تواجد الثلاث الأساسية وهي الدافع والقائد والقدوة .

ولعلني أستطيع أن أذكرهم أن الرسل كانوا هم القادة والقدوة وأن الله سبحانه وتعالى كان يرسلهم دوما عندما يحتدم ضلال البشرية ويتنامى الدافع للتغيير بين الناس فتكون البيئة مهيئة لرسالاتهم ، وبمجرد ظهور النبي أو الرسول تتواجد العناصر الثلاثة متكاتفة فتنجح الرسالة رغم كل ما يعترضها من تزوير أو تحريف أو إرهاب .

وأقرب من هذا مثال صغير .. شركة أو مصنع تابع للدولة ورئيس مجلس إدارته وهيئة الإدارة فيه فاسدين بكل المعايير والوزير المعني هو زعيم استمرار هذا الفساد وراعيه والضامن له ، والأجهزة الرقابية تغط في الغيبوبة وتنعم بالفساد حتى وإن كانت تسجله ، فكيف نغير الحال من القاعدة ومن سيرعى هذا التغيير ، وكل جريمة تصل لجهات التحقيق تموت في الطريق وتنتهي بلا مدان أو حساب .

ومثال آخر أقرب لإخواننا العلماء .. رئيس الجامعة فاسد وهو صديق صدوق للوزير المعني وهيئة إدارته هي امبراطورية فساد ، وعقولهم وعلمهم توقف عند فكرة استكمال المصالح واستنزاف المكان ربما للمرة الأخيرة لصالح تأمين المستقبل المجهول مهما كانت العقبات والعواقب ، فمن سيصلح سيدتي من القاعدة ومن يستطيع أن يحمي التغيير أو يحافظ على استمرار فكرة الإصلاح ومن يستطيع أن يتحدى سطوة مافيا الفساد المستشرية .

ولكن تخيلوا معي لو تغير رأس الهرم برجل واضح الهدف ونزيه وله مصداقية السيسي ، فمن المؤكد سيختار مساعديه لهم نفس التوجه ليكونوا القدوة والراعي وستنتشر عدوى النزاهة والمصلحة الوطنية هبوطا عبر هرم الدولة في زمن قليل لتصبح شعارا فحقيقة فواقعا قابلا للتنفيذ ، ولن يستطيع مدير أو رئيس أن يأمن من الحساب وبالتالي لن يستطيع وزيرا أن يرتع في مؤسساته دون رقيب وستسري عدوى القدوة الصالحة والحرص عليها بين الجميع .

وفي ظل هذا الزخم يمكن بذر بذور الطهارة والعودة لاستقامة العلاقات بين الأفراد والمؤسسات وبمعاونة من الدولة برفع رواتب المدحورين لتجنيبهم الاختلاس والرشوة في ظل منظومة متكاملة ومدروسة ولها من يتابعها بجدية وأمانة ليكتمل مسلسل التغيير برعاية فوقية تضمن حدا أدنى من العدالة واستمرارية الإصلاح .

هكذا يمكن أن نحقق تغييرا وإصلاحا مستقبليا مقبولا وليس بانتظار نتائج إصلاح لنقاط في سلوكيات يقاومها أباطرة الفساد وهم متربعون على عروش المؤسسات في الدولة في ظل رئيس لا يملك دافعا سوى تسجيل اسمه في لوحة الشرف بالقصر الجمهوري وبعض المتناحرين والمتآمرين سياسيا من أجل الوصول لغايات مشبوهة تحت شعارات طنانة ورنانة .

تم نسخ الرابط