الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

 

عبارة بغيضة حقيرة قرأتها يوما منذ شهور .. ولم أصدق أن هناك من يجرؤ على قولها .. حتى قرأت ما هو أبغض منها في تغريدة لمعتوه إخواني على (تويتر) فتيقنت ساعتها ( أن التطرف .. وباء يدمر النفوس والعقول والمجتمعات ) ، فلم يقف هذا المختل عند حد الجرأة على البشر .. ولكنه تجرأ على الله فكتب يتوعد الشعب المصري لأنهم مؤيدي السيسي قائلا (اعلموا أنكم مهزومون لا محالة .. وإن كان معكم الله سبحانه وتعالى .. وسيحكمنا من هو أشرف من الرسول .. وهو الدكتور مرسي قاهر العلمانيين والفلول) .

هكذا اختصر هذا المعتوه كل فكر الإخوان أو السلفية المتطرف والموبوء في تخريفته المخبولة وأوضح بإيجاز ملامح الفكر والوجدان الإخواني فهم لا يرون فيما خلق الله أفضل منهم بل ، ويرون أن من يختارونه لحكم مصر لابد وأن يكون أشرف من رسول الله فضلا أنهم يستطيعون أن ينتصروا لما يريدونه حتى وإن كان الله سبحانه وتعالى ضدهم ، استغفرك ربي وأتوب إليك ، فهؤلاء من قال الله فيهم .. {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ }الحج74 ، وقوله تعالي .. {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }الزمر67

حيث لا تختلف السلفية الوهابية عن الإخوان فهم من أصل واحد منذ القرن الثامن عشر ، ولا يختلفون إلا في المظاهر ولغة الخطاب الديني المليء بمبدأ التقية ، فالسلفيون يكفرون المجتمع والدولة وإن كانوا يحجمون عن علانية تكفير الأشخاص حتى لا يتورطوا في المحاسبة والعداوات ، وهم يستغلون ضعاف العقول والتعليم والجهلة (محدودي وضعاف الثقافة) حتى وإن كانوا في أعلى مراتب التعليم ، وهم أيضا يتمسكون بنظرتهم الدونية لكل من هو ليس منهم ويستحلون الدماء والأموال والأعراض وبقدر ما يشددون على أنفسهم فهم شهوانيون بشراسة فتجد شيخا منهم تزوج أكثر من عشرين بنتا بكرا وآخر لم يجد حرجا في اختلاس مئات الملايين نصبا وآخر يبيح لنفسه الزنا بحجة وهب المرأة نفسها له وغيره يختلس الأموال العامة مستحلا لها لتكفيره الدولة ، ولعل الدارسين للوهابية والسلفية يعلمون أنهم أخطر من الإخوان لو وصلوا للسلطة ، فالعنف والمذابح لمن يعارضهم هو عنوان تاريخهم الطويل منذ قرون طويلة .

بل ويؤمن هؤلاء الخوارج المارقين عن دين الله أن كل من ليس إخواني أو سلفي فهو كافر ولن يقبله الله ما لم يتوب وينضم إليهم وكل أموال ودماء وأعرض من ليس منهم محللة ومستحلة لهم ولا حزن على قتلى غيرهم فهم في النار بل وقتلهم واجب للتقرب لله فسمعنا منهم مرارا العبارة الشهيرة (قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار) .

ليس هذا بالجديد مطلقا .. بل هو نفس فكر اليهود والذين يقولون أنهم شعب الله المختار وأن الله خلقهم بشرا وباقي خلقه أشبه بالكلاب والله خلقها لخدمة اليهود فقط وأن كهنتهم وقادتهم أشرف من كل رسل الله ، كما أنهم هو أول من تجرأ على الله بقولهم (أن الله فقير ونحن أغنياء) وقولهم (يد الله مغلولة) .. (غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا) بل وافتروا على الله في كتابهم (العهد القديم) بقولهم (أن الله يحزن ويبكي بل وتصارع يوما مع داوود عليه السلام ولولا لجوء الرب لحيلة غير مشروعة لانتصر داوود ) ، ويرون أن الرب حلل لهم أموال ودماء وأعرض غير اليهود (الأغيار) ولا حزن على قتلى غيرهم فهم في النار بل وقتلهم واجب للتقرب لله.

نفس التطابق في الفكر خاصة لو أضفنا إليه كارثة (التقية) وهو من أهم وأخطر وأحقر مباديء اليهود والتي تسمح لليهودي والإخواني والشيعي والصهيوني أن يكذب ويدعي ويضلل ويدلس ويقتل ويتآمر ويخون ويفعل كل الموبقات والكبائر من أجل الوصول لغايته مؤمنا أن كل ما يفعله من أجل أهواءه وغاياته هي بطولات وتضحيات سيجازيه الله عليها بالجنات والنعيم .

وبالقطع ليس غريبا أن نرى هذا التشابه الرهيب بين فكر اليهود والماسونية والصهيونية .. والإخوان والشيعة والوهابية والسلفية والجهادية والقاعدة ، فالجميع نبتوا من مستنقع واحد هو الفكر اليهودي الماسوني والذي تبنته وزارة المستعمرات البريطانية وبإدارة المخابرات البريطانية منذ بدايات القرن الثامن عشر وحتى منتصف القرن الماضي حيث تشاركت معها ثم تزعمت المخابرات الأمريكية الإدارة لكل الفرق المتطرفة خاصة المسلمة المتشددة متعاونة مع بعض وكالات المخابرات الغربية مثل الفرنسية والألمانية على سبيل المثال لا الحصر في إطار تنفيذ المخطط الأكبر للسيطرة على قلب العالم ومركز حضارة الإسلام لاستغلال ثرواته والحد من قدراته وتطلعاته في ظل المؤامرة الكبرى التي طالما سخر منها الكثيرون حتى فضحتها ثورة المصريين في 30 يونيو 2013م وسقطت كل الأقنعة .

ولكن قبل أن يأخذنا الانفعال والغضب من هذا الكفر البين والتحدي الجاهل لله لابد وأن نتوقف لحظة لنسجل شكوك المتطرفين الواضحة في مصداقية ما يدعون وبالتالي تأييد الله لهم فالجرأة على الله وتحديه يسجلان بلا أدنى شك اعترافهم الضمني الصارخ أنهم خسروا تأييد الله ويعلمون هذا جيدا ولا يملكون منطقا يثبت أنهم يستحقون تأييد الله ، ويعلمون أنهم خاسرون وهالكون لا محالة ولكنهم أخذتهم العزة بالإثم فيكابرون ويتكبرون حتى على خالقهم وهو سمت إخواني يهودي قديم قدم البشر على الأرض فمثلهم من قال قديما .. {وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }الأنفال32 .

ولا يأخذنا هذا بعيدا عن عتاهات وتخلف الفكر الإخواني أو السلفي أو حتى الشيعي المتطرف ، خاصة وأن كل منا يجد في بيته أو سكنه أو عمله بشرا ينتمون لهؤلاء البشر فكرا وميولا وطاعة لا جدال ولا نقاش فيها ، بل ويظل كامنا لا تعرف عنه شيئا حتى تصدر له الأوامر فينقلب عليك وربما يقتلك فرحا وتقربا للجماعة ومثلها العليا .

وكلنا يعرفهم جيدا .. فهم بشر لا أمان لهم ويعيش الفرد منهم أقرب للعزلة الفكرية والنفسية ، وتشعر بعدم الراحة في التعامل معه رغم هيئته ولحيته وحديثه بالقرآن والأحاديث والسيرة النبوية ، لكنه لا يتورع عن الإضرار بأي شخص ، وهو كاذب محترف ومجادل ممل ومشكك في كل شيء بلا حدود ولا تصل معه لنتيجة حتى في أبسط الحوارات أو النقاش ، ويظهر ما لا يبطن وتفضحه المواقف ولا يتورط فيما يضره أبدا ، متملق ومنافق ومدعي للاستقامة والدين والعلم ، يذم في غيره ويخون بلا ضمير أو وازع ، وله مواقف غير مبررة لتلقيه الأوامر التي لا يستطيع مخالفتها ، وأمثالهم من حذر منهم رسول الله بقوله ( يخرج آخر الزمان رجال يختالون الدنيا بالدين ، يلبسون جلود الضأن من اللين ، ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب ذئاب .. فاحذروهم .. واحذروهم .. واحذروهم) .

ولا عجب .. فالهندوس ما زالوا يقدسون البقر ، وما زال هناك من يقدس النار ويسجد للشمس وبشر غير قليل لا دين له ولا يؤمن بوجود إله مطلقا ، فمعظم البشر حتى من أهل الديانات السماوية .. (كل منهم يرى إلهه على هواه) .. مصداقا لقول الله تعالى.. {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ }الجاثية23 .

والغريب أن اليهود والإخوان والشيعة والوهابيين والسلفيين لم يأتوا بجديد ولكنه نفس الفكر المتخلف الأحمق الذي أصاب البشر منذ آلاف السنين بحرص كل منهم أن يكون صاحب الامتياز والمتفرد بين البشر ، وهي مردودة بالقطع لرغبة فطرية في نفس كل منا أن يتميز عن غيره فإذا ساءت تربيته صغيرا شب الإنسان منا وفيه قدر من السادية والميكيافيلية فيستحل أن يفعل أي محرم ليصل لغايته ، فإذا لم يجد من يقومه فلا يجد في نفسه موانع أن يتجرأ على خالقه ولو حتى بالفكر دون أن يستطيع البوح بذلك ، ولكنها تظهر في سلوكياته وفجوره تحت مسمياته الوهمية من الحرية والتطور والديمقراطية من جهة أو من التشدد والأخونة أو العودة للسلف والجهاد وتكفير الآخرين من جهة أخرى.

ولا عجب أيضا .. أن يكون كل منا قد صابه قدر من التطرف النفسي من اعتياد التعامل معهم ، فبعضنا مثلا لا يجد حرجا بينه وبين ربه و نفسه أن يختلس شيئا أو يسرق ما ليس له ولو كان حتى المسروق مكان غيره في طابور أو عبور الطريق عنوة أو مخالفا في المعاكس أو حتى استحلال أجره عن عمل لم يعمله أو أهمله وأفسده ، وترتفع حدودها تدريجيا استحل أن يتلصص على عورات غيره وتتدرج أكثر لتصبح استحلال إقامة علاقة غير شرعية ، فإذا فقد الإنسان حدود الحياء من الله فمات ضميره استحل أن يكذب وينهب ويفسد ويخون ويتآمر ويقتل ويعذب ويمثل بالجثث ليصبح إخوانيا أو يهوديا بالفكر والفعل .

ويتفاوت البشر في قدراتهم النفسية فمنهم من يحترف إجرام الفكر فيستمتع بممارسة العبث بالبشر والسيطرة عليهم وتحريكهم كقطع الشطرنج كيفما يشاء وهم أخطر أنواع المتأخونين أو المتطرفين وهؤلاء ليسوا كثرة طبقا لمعدلات توزيع القدور بين البشر ، والباقي يستعذب إلغاء عقله وإتباع غيره طاعة عمياء لا نقاش فيها وهؤلاء هم الأغلبية كما نرى في تنظيم الإخوان وبين اليهود والصهاينة والمافيا .

وبين المحركين والأتباع هناك المتعاطفين والمؤيدين والمضللين باسم الدين والخلافة المفقودة والمجد البائد ونعيم الجنة المنتظر وهؤلاء ضحايا على كل المستويات فهم يمثلون أعداء لأي نظام ودولة ويدفعون ثمن ما تورطوا فيه دون علم ، وهم في نفس الوقت وقود يدفع بهم من قيادات الخونة والمجرمين ولا قيمة لهم بل يحرصون على استخدامهم كجثث أكثر منهم كأحياء مثلما فعلوا في حادثة الحرس والمنصة وفض الاعتصام حيث قتل قناصة الإخوان كثيرا من المؤيدين ليصنعوا منهم قضية إعلامية طبقا لاعتراف بعض القناصة المقبوض عليهم أخيرا .

فالأمر خطير وعلامات الإنذار تصرخ كل يوم أكثر من سابقه ، فالأمس كانوا يقتلون ويتآمرون ويفسدون في الأرض ويتحالفون مع الشيطان من أجل أهواءهم وشهواتهم بالسلطة والدنيا ، ثم تطور الأمر لخلع قناع التقية فأعلنوا عن أنفسهم وادعوا أنهم أهل الله وحماة الدين والأحق بالسلطة والشرعية ودونها الدماء ولو كانت دماء الشعب كله ، مرورا بخرافات المغيبين ثم فتاوى دعارة الجهاد واستحلالهم للكبائر ، ثم أخيرا انزلقوا لمستنقع تحدي الله والجرأة عليه وهذا تحول خطير لابد من الانتباه له قبل تفشيه وانتشاره كوباء فكري مدمر للمجتمع وتماسكه وقيمه ودينه .

في النهاية .. كلمة نسرها في أذن كل مؤيد ومنساق بلا تفكير .. (من أستباح شرف نساءك في نهار رمضان في الشوارع من أجل السلطة ، واستباح دمك من أجل صناعة قضية ، ومن استنجد بالكفرة والملحدين ليقتلوا أخيك ليصلوا للحكم ، ومن يدفع لك بسخاء وبلا حدود للقتل والإفساد ، ومن باعوا أرض وطنك بأموال لجيوبهم ، ومن استحلوا الكذب والتضليل والتدليس والتآمر ، كل هؤلاء لن يغنوا عنك من الله شيئا) ولاتنسى أنهم لو أنهم نصروا الله في دينه وعباده ، ما أهانهم الله وما أسقطهم من حكم مصر بعد شهور وما أذلهم وجعلهم مطاردين مقهورين لأن الله تعالى يقول .. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }محمد7 ، فهم قد خانوا الله وحاربوه في خلقه وارتكبوا أفظع مما ارتكبه مبارك ونظامه في ثلاثين سنة .. فأسقطهم .. وتلك هي الحقيقة .. فاعتبروا يا أولي الأبصار ...

والأهم نصيحة نقدمها راجين من كل مسئول عن تربية نشء بداية من الأم والأب فالمعلم والأستاذ أن يهتموا كثيرا ببناء نفوس النشء قبل عقولهم على أسس الدين الصحيحة والتي حقيقتها الغائبة تقول أن فالفروض من صلاة وزكاة وصيام وحج وذكر لله ما هي إلا مناسك للحفاظ على استقامة الإنسان في آداء المهمة التي خلقه الله من أجلها ، وأن الله خلق الإنسان من فئة العمار لأداء مهمة واحدة استحق عليها سجود الملائكة له وهي فقط .. إعمار الدنيا كخليفة لله على أرضه بالعلم والعمل والكد والكدح والتعاون لمزيد من التطور والتقدم .

ولابد من عود سريع لكروت المتابعة النفسية والدراسية والمستمرة عبر مراحل التعليم لكل طفل حتى تخرجه ولو من خلال مفوضية عليا للنشء والأجيال تضع استراتيجيات التربية والتعليم في هذا الوطن طبقا لأهداف واحتياجات مستقبلية وتتابع التنفيذ والنتائج عبر مراحل التعليم المختلفة في محاولة لتغيير أنفسنا حتى لا نفاجأ يوما بأن وباء التطرف قد تفشى في مجتمعنا ولا علاج له .. ولا ننسى }... إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ { الرعد11 .

 

 

تم نسخ الرابط