rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : عاصم حنفى

 

 

نعم.. من حقك أن تتظاهر وأن تعتصم وتحتج وتعترض وأن تشجب وتدين وترفض.. من حقك أن تعلن شعار التظاهر التام أو الموت الزؤام.. من حقك وواجبك أن ترفع الراية الحمراء فى وجه الحكومة.. بشرط أن يكون الاحتجاج والرفض والتظاهر سلمياً.. وأن تبتعد عن شغل البلطجة والإجرام.. وألا تحمل السلاح.. لأن حمل المولوتوف والشماريخ والحجارة  يقودك للعنف ويحولك فى لحظة إلى خارج على القانون.

فى فرنسا وفى عام 1968 قاد الشباب.. شباب الجامعات الفرنسية.. المظاهرات ضد الزعيم شارل ديجول.. بطل المقاومة ومؤسس الجمهورية الخامسة.. والزعيم الشعبى المحبوب والعالمى.. قاد الشباب المظاهرات عارمة ضد سياسات الرئيس الفرنسى الاجتماعية.. اعتبرها الشباب تدخلاً سافراً فى استقلال الجامعات.. ولم يهمد الشباب إلا بعد سقوط ديجول وابتعاده عن السياسة نهائياً.

مظاهرات شباب فرنسا انتشرت كالعدوى إلى جميع دول العالم.. انتقلت إلى الولايات المتحدة ترفض وتعترض على حرب ڤيتنام.. انتقلت إلى ألمانيا.. إلى إنجلترا بفضل شباب موسيقى البيتلز.. بل انتقلت إلى مصر فى مظاهرات الجامعات ضد  أحكام قادة سلاح الطيران المسئولين عن نكسة .1967 وهى المظاهرات التى أجبرت الزعيم جمال عبدالناصر على إعادة محاكمتهم من جديد.

المثير فى تلك المظاهرات كلها أن سلاحها الوحيد كان اللافتات المحتجة ومجلات الحائط تعلن رفضها للأمر الواقع.. وعدم تسليمها لمطالب السلطة الحاكمة.

وخلال تلك المظاهرات كلها لم تطلق رصاصة خرطوش واحدة.. أو قنبلة مولوتوف.. لم تستخدم الطوب والبلطجة والحجارة.. ثم إنها لم تحتجز رئيس  الجامعة.. ولم تعتد على أستاذ واحد.. على العكس تماماً استخدمت لغة الحوار مع الأساتذة.. بما أجبر الأساتذة على الانضمام للمظاهرات العارمة!

عندنا الحال يختلف.. وفى جامعة الأزهر.. وفى بعض الجامعات المصرية يقود طلاب الإخوان مظاهرات العنف لأسباب ليست طلابية.. وبتعليمات مباشرة من قادة الجماعة المحظورة.. مظاهرات الإخوان ليست تظاهرات كالتى نعرفها وتعرفها جامعات العالم.. إنها تخريب متعمد يرفع شعار التظاهر السلمى ويطلق المولوتوف ويكسر الأبواب ويعتدى على الأساتذة وينهب الملفات ويفتح الأبواب للبلطجة ولجماعة الألتراس المشبوهة ثم يعلن أنها مظاهرات سلمية!

إن الطالب الذى يعتدى على أستاذه يجب أن يفصل من صفوف الجامعة فوراً.. ولعل تراخى السلطة مع الطلاب الذين اعتدوا على الدكتور على جمعة المفتى السابق.. لعل هذا التراخى هو ما شجع الطلاب على مواصلة الإجرام فى حق الدكتور العالم المحترم أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر الوقور والدكتور أسامة العبد رئيس الجامعة.. فى محاولة لاستكمال ما بدأه الإخوان فى الاعتداء على هيبة الأزهر الذى وقف لمخططات الجماعة مثل «اللقمة» فى الزور!

وعلى مدى عشرات السنين ناضل المجتمع الطلابى من أجل إلغاء الحرس الجامعى.. حتى تم لهم ما جاهدوا من أجله.. فإذا بالمظاهرات الإخوانية الإجرامية الأخيرة تعيد الدعوة إلى الاستعانة بالحرس الجامعى من جديد.. بما يعد نكسة حقيقية للحركة الطلابية التى قدمت الشهداء من أجل إلغاء الحرس الجامعى!!

ليس صحيحاً ما يقال إن السياسة مرفوضة داخل الجامعات.. وليس حقيقياً ما يتردد أن دور الجامعة هو تلقين الطلاب لغة العلم والمعرفة.. الصحيح أن الجامعة هى المعمل الذى يبدأ فيه الطالب خطواته المبكرة فى دنيا السياسة.. وحتى يتخرج الطالب الفاهم العارف بظروف مجتمعه الذى يعيش فيه.

إن إلغاء السياسة من الجامعة يحولها إلى مدرسة ثانوية.. فى الوقت الذى نطالب فيه بضرورة اشتغال وانشغال الطلاب بالهم العام.. ولا تنس من فضلك أن اهتمام الطالب بالسياسة فى الجامعة يعنى أنك تربى الكوادر القادرة على قيادة المجتمع فى المستقبل القريب.. تماماً كما يحدث عند الخواجات.

وفى دول العالم.. باراك أوباما خريج هارفارد اشتغل بالسياسة وهو طالب بالجامعة.. وبيل كلنتون الأمريكانى خريج لمظاهرات .68 وتونى بلير البريطانى خريج لمظاهرات السبعينيات والمستشار الألمانى شيرودر خريج أيضاً لمظاهرات 68 وخذ عندك بناظير بوتو الباكستانية ولوران فابيوس الفرنسى وغيرهم من زعماء العالم من خريجى مدرسة السياسة بالجامعات.

أقصد أنك لو أردت مجتمعاً شاباً قادراً على خوض المعارك واقتحام المستقبل.. وأن يكون رئيس وزرائك فى الأربعين من عمره.. فلابد أن تبدأ من الجامعة.. بشرط أن تكون جامعة للعلم.. والسياسة ليست للبلطجة والإجرام والمولوتوف والتكسير والحجارة وفرض الرأى الواحد بالقوة المسلحة على ملايين الطلاب.

مظاهرات الإخوان خارج النص والعرف والأصول.. وعلينا مواجهتها بما تستحق.. تماماً كما نتعامل مع البلطجية والألتراس وعتاة المجرمين!!

تم نسخ الرابط