الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

لا شك أن محاكمة مرسي العياط تعتبر حدثا هاما لشعب مصر رغم اختلاف نوعية الأهمية بين تأييد الأغلبية ورفض الجماعة ومؤيديها ولكنها في النهاية دليلا قاطعا على أمور وثوابت كثيرة أهمها أن الله ينزع الملك نزعا مؤلما ممن يشاء .. كما يهبه أيضا لمن يشاء .

فالبرغم من نبوءات سبقت مرسي بسنوات بوصوله لحكم مصر وسخرية ورفض من علمها لإمكانية تحقيقها ، إلا أنها حدثت ووصل مرسي لحكم مصر بغض النظر عن كيفية وصول تهديدا أو تزويرا أو مؤامرة .. ولكنه وصل وأصبح رئيسا لمصر في غفلة من المصريين ، فقط لأنها إرادة الله صاحب الملك وواهبه لمن يشاء وحده .

ولكن مرسي لم يكن على مستوى الحدث والهبة ، بل بدد بحمق وعناد وربما خيانة وتآمر وعمالة كل موجبات بقاءه في الملك فاستحق أن ينزع الله منه الملك نزعا مؤلما ومريرا ، ولا يستهان بأن ترى ملايين البشر يحتلون الشوارع والطرقات يهتفون لرحيلك وأنت لم تكمل السنة الأولى لحكمك ، فهي حقيقة أشد عقاب من الله يحمل مرارة النزع بكل معانيها ، حتى أن بعض المنزوع عنهم الملك يصيبهم هوس الرفض والإنكار فتكون مرارة النزع أشد وأنكى وهو ما حدث مع مرسي العياط وجماعته .

وما زلنا نكرر أن الله لا ينزع الملك من بشر إلا بشروط أساسية هي بالنسبة لناموس الله في خلقه حدود لا يجوز تخطيها أو كسرها ، والدليل أن الله أمهل مبارك رغم فساد حكمه ثلاثين سنة كاملة وأمهل القذافي أكثر منها وغيرهم كثير ولكننا لم نشهد رئيسا يخسر حكمه في أقل من سنة مثل مرسي العياط وجماعته .

وبنظرة متأنية نجد أن مرسي وجماعته تعدوا على الله وادعوا عليه ما لم يقوله أو يشرعه وخانوا الله في خلقه وقانونه فيهم ، فإصدار مرسي لإعلان دستوري مستبد ليس بالسبب لنزع الملك منه ، ولا تعديه على معارضيه بسبب كافي ، ولا حتى نهبه ثروات مصر لصالح جماعته شيئا جديدا ابتكره أو استحدثه ، ولكن مرسي وجماعته هم أول من جعل لأغراضه وأهدافه الدنيوية البحتة قدسية وربوبية .

فمن قال نعم للدستور دخل الجنة ، ومن مات على ملة غير الإخوان فقد مات ميتة جاهلية ، والوحي لم ينقطع بعد رسول الله ومرسي يوحى إليه وتلك من القناعات التي لم يبوحوا بها إلا بعد عزله حتى أنهم يرون أن مرسي أشرف من رسول الله تعديا وتنطعا وربما جهلا وتدليسا .

فخطيئتهم الكبرى كانت تكفير الناس واستحلال دماءهم وأموالهم وأعراضهم استحلالا مطلقا لا رجعة فيه ، ولا حياء في إعلانه ورغم يقينهم أنهم يفترون على الله كذبا ، إلا أنهم لم يهتز لهم جفن وهم يقولون أو يفعلون ما يتحدون به الله في خلقه ، حتى سمعنا مرسي العياط وهو يقرر أنهم أصحاب الجلد السميك ، بل حتى قالها مرسي علانية ( ما أريكم إلا ما أرى .. وما أهديكم إلا سواء السبيل ) وقد تخيل أن الناس لابد وأن تثق فيه ثقة عمياء فهو مؤيد من عند الله ولا ينطق عن الهوى ولا يفر بشرا في سؤاله أو انتقاده أو محاسبته ، فكانت بشائر إسقاط الله له صارخة .

ظهر مرسي العياط مهانا بين البشر وملوك ورؤساء الدول الأخرى فلم يمنحه الله أبدا هيبة الحكام عقابا له على تعديه على حدود الله لعله يرجع ، وسلط الله عليه من ينتقده وبشدة ودون خوف أو حياء وأيضا لم يعتبر أو يتراجع ، فسلط الله عليه لسانه وأفعاله ففضحه الله بلسانه وسلوكياته المشينة لعله يعتبر أو يرجع أو يتوب ، ولكنه تمادى وأمعن تفرقة شعبه وسلط من يقتل من لا يراه على هواه أو يعارضه .

فكان القرار قاطعا لا جدال فيه برحيله مهانا ، فسلط الله عليه شعبه فثاروا في سابقة لم تحدث في التاريخ البشري من قبل سواء في العدد أو الإجماع والتوقيت بعد ثورة لم يمر عليها سوى شهور ، وجند الله لنصرة هذا الشعب أشخاصا بعينهم كان عنوانهم فرد واحد اسمه السيسي ولكنهم فئة سلطها الله عليه لتضعه في موضعه اللائق به وهو خلف قضبان السجن مهانا غير مأسوف عليه ، فهل اعتبر وتراجع وتاب واعترف بأخطائه وخطاياه .

مطلقا ، لم يعترف مرسي ولا جماعته بخطاياهم بل أصابهم هوس الإنكار والرفض والتنطع حتى على الله ، فقرروا أن يقتلوا هذا الشعب أو يحكموه واستنجدوا بكل أطراف التآمر عبر سنوات وعقود مضت ومن أضيروا في مقتل من سقوط مرسي ، ومارسوا وما زالوا يمارسون أحقر أنواع التآمر والإرهاب والتشكيك والادعاء والكذب والخيانة لعلهم يفوزون لو بنجاتهم من الموت ومنع كشف المستور وهو أمل يحرص عليه الغرب وأمريكا أكثر من الحرص عليهم.

ولا يستطيع بشرا إنكار تواطيء جماعة الإخوان والسلفيين والجهاديين كجبهة واحد تدعي الدين مع المخابرات الأمريكية والغربية والموساد من أجل تقسيم مصر وإضعافها كهدف مرحلي والإساءة للإسلام وتشويهه كهدف رئيسي على المدى البعيد ، وقد وقد نجحوا بالفعل في تحقيق الكثير من الهدف المرحلي بتقسيم الدول المسلمة التي دخلوها بدءا من أفغانستان ولبنان ثم العراق واليمن ثم السودان وليبيا وسوريا ، كما فضحتهم تسريبات المخططات بخرائط كاملة ومنتهية لتقسيم مصر والسعودية والإمارات لدويلات صغيرة يسهل السيطرة عليها لصالح الصهيونية  كواجهة جديدة تخفي وراءها وجه الماسونية القبيح والتي ينتمي لها كل قيادات الإخوان القطبيين والموجودين على الساحة حاليا (بديع وعاكف وعزت ومرسي والشاطر ومحمود حسين وغيرهم ) وهم من رباهم سيد قطب رئيس تحرير جريدة التاج الماسونية في مصر في الخمسينات من القرن الماضي وكاتب مقالها الافتتاحي لأكثر من عشر سنوات ، وهو تاريخ لا ينكرونه ولا يستطيعون إخفاءه .

أما الهدف الأساسي بتشويه الإسلام فقد تحقق على مرحلتين ، ففي الأولى نجحوا في إقناع معظم البشر على الأرض بأن الإسلام دين إرهابي يدعو للقتل والعنف وإزهاق الأرواح وإفساد الدنيا ، سواء بحروبهم الإعلامية الشعواء أو بتربية الجماعات الوهابية والسلفية والجهادية والقاعدة والإخوان لصالح أهدافهم المرحلية في الدول المختلفة .

وبقى لهم شيء واحد يؤرقهم لم يستطيعوا الاقتراب منه وهو تباهي المسلمين بالشرف وعفة نساءهم زمنا طويلا ، فكانت المرحلة الثانية وقام بها الإخوان والسلفيين في مصر والشيوخ مثل العريفي والعمر في السعودية والقرضاوي من قطر حيث منحوهم هذا الفرصة على طبق من ذهب وأحلوا واستحلوا الدعارة في الشوارع في نهار رمضان باسم الجهاد في مصر وأحلوها ومارسوها في سوريا سنوات ، بل وبلغ بهم الحقارة والتدني للفتوى بنكاح الأم والأخت إن لم يتيسر غيرها وزادوا الأمور نجاسة وفجور بفتاوى تحليل اللواط لمن لا يجد النساء ليقضوا تماما على كل شرف يدعيه المسلمون بدينهم .

ولذلك يعتبرون محاكمة مرسي من أخطر الأحداث في الواقت الراهن ، وليس محاكمته على قتل المتظاهرين هو المعني والأهم ولكن بدء محاكمة مرسي تعني أنهم لا يستطيعون حماية رجالهم وأتباعهم ، كما أنه يفتح أبواب الأسرار المدفونة ، فمرسي سيصل حتما لمرحلة اليأس من إمكانية نجدته وسيبدأ حينها في الاعتراف بأخطر الأسرار التي تعني الكثير وقد تفضح وتسقط الكثير من المؤسسات بل وربما وكيانات ودول بعينها .

ولذلك لابد من دفع محامين أمريكان وإنجليز لحضور محاكمته ، ولابد من زيارة كيري قبل المحاكمة بساعات ربما يصلون لاتفاق يرضي جميع الأطراف ، ولابد قبلها من محاولات بث الرعب من المحاكمة ، والدفع بالمؤيدين ليعرقلوا سير المحاكمة ولابد من تحقيق اتصالات على أعلى وأعمق المستويات لعلها تؤتي بثمار مقبولة .

وبعيدا عن ظواهر العدالة وحقوق البشر في معرفة الحقائق وكشف المستور وهو ما ينتظره الشعب من المحاكمات ، فإن أروقة السياسة الدولية تختلف كثيرا عما يدور في عقول وقلوب عموم البشر في الشعوب ، وموجز القول أنه من غير المقبول سياسيا ودوليا أن تسقط كيانات أو مؤسسات وربما دول في غمار محاكمة شخص أو جماعة يمكن الاتفاق على محوها من الوجود المصري أو محو آثارها من ورائها وتعويض المضار منها بما يرضيه ، وهو ما تحاول أمريكا والغرب حاليا التوصل لاتفاق حوله مع من يملك زمام الأمور في مصر قبل الوصول لنقطة اللاعودة .

وما بين وقائع وتسريبات الرعب الأمريكي من القيادة المصرية خاصة بعد فضيحة التجسس على زعماء العالم بأيد المخابرات المصرية وصراعهم مع الزمن والقوى المختلفة داخليا وخارجيا من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، والهدوء المصري الواثق والمستفز حتى للمصريين أنفسهم ، تسابق قيادات الإخوان الزمن من أجل أي أمل في الحصول على أية مكاسب من أية جهة في هذه المعضلة الزمنية .

فهل تشهد الأيام والأسابيع أو الشهور القادمة حدوث الاتفاق بين القيادة المصرية والأمريكية الغربية على دفن المستور بكل خطاياه وفضائحه أم ستستمر الحروب تحت السطح على أمل في فوز ساحق مستحق لأحد الأطراف كما يحلم الطرفين .. ؟؟ هذا ما سوف تسفر عنه تداعيات الأحداث في الآونة القادمة من عمر الزمن ..

 

 

تم نسخ الرابط