الثلاثاء 03 مارس 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر

إلى أين تتجه مصر .. ومتى نحصد ثمار الثورة وتستقيم الأمور في مصر .. ؟؟ سؤال ملت النفوس ترديده في مصر .. فهو سؤال راود العقول ببداية الثورة ثم أصبح ترديده من متلازمات الحياة اليومية للمصريين عبر السنوات الثلاثة الماضية ، فمنذ ثورة يناير 2011م لم يرى المصريون تغييرا واضحا في نمط الحياة وإدارة الأمور في مصر ، فما زالت طواغيت الفساد جاثمة على نفوس المصريين في الجهاز التنفيذي للدولة وما زالت معالم النهب والاختلاس والتربح هي السمة الغالبة على مؤسسات بكاملها رغم صرخات الناس والمرؤوسين ولا مجيب أو مستجيب .

ولا زالت قضايا الفساد مغلقة ولا أحد يجرؤ أحد على فتحها أو محاسبة مرتكبيها رغم وجود تقارير الأجهزة الرقابية زاخرة بتفاصيل يشيب لها الولدان ، ولكن الأمور ما زالت تدار بنفس الأيدي ربما المرتعشة أو المشاركة أو المستفيدة من الفساد ، وربما حجج عدم توافر الأدلة والمستندات تبريرا مريضا للواقع مدعين أن الفشل لا يبرر الحساب .

والفساد أنواع فمنه ما هو اختلاس ونهب للمال العام ومنه ما هو تجاوزات بالقانون ومواده المتشعبة تخضع لضمير المتحكم فيها ومنه ما هو صمت على تبديد للمال العام ، ومنه ما هو أخطر وهو الهدم لقدرات وإمكانيات صناعية وزراعية بل وعلمية من أجل استمرار الاعتماد على الخارج لصالح مافيا الاستيراد .

ولا نستطيع حصر أنواع الفساد وأماكنها بدقة ولكنها أسئلة نطرحها في مجالات يعرفها الجميع مثل توفير لقمة العيش للفقراء والمعدمين ، فأين اللحوم التي طالما صدعوا رؤوس الشعب بثمنها والذي لن يتجاوز الخمسة عشرة جنيها ، وكيف قفز ثمن الكيلوجرام من اللحم المستورد والمدعوم لأربعين ولماذا ومن المستفيد من هذا .

والأخطر لماذا يصل أقل ثمن للكيلوجرام من السمك الفيليه المصري (البلدي) لستين جنيها في بلد بها 3500 كم سواحل وأنهار وترع ، في حين يصلنا السمك الفلبيني عبر آلاف الأميال مثلجا ومغلفا بما لا يتجاوز العشرين جنيها للمستهلك ، فهل اتفقت مافيا الاستيراد مع مافيا الصيد والتسويق في مصر ، وهل ما زالت عائلة مبارك تحتكر صيد وتسويق الأسماك في مصر ، وأين الوعود بانخفاض الأسعار لأقل من جنيهين للكيلوجرام ، وأين المسئولين وهل وضعوا رؤوسهم في الرمال كالنعام أم الأمر يحتاج لثورة حقيقية لتصحيح الأوضاع في هذا البلد .

كيف يباع الأسمنت المصري بأعلى ثمنا من السعر العالمي وبسبعة أضعاف تكلفته الفعلية وفي نفس الوقت يستهلك الطاقة بالأسعار المدعومة ، أليس هذا إهدارا للمال العام لصالح كبار الأغنياء ورجال الأعمال ، ولماذا يباع حديد التسليح في مصر بأكثر من سعره العالمي ويمنع الاستيراد لصالح جيوب تماسيح الحديد في مصر ، والأخطر هل يعلم رئيس الوزراء ووزير الإسكان وجهابذة الهندسة والمقاولات في مصر أن حديد التسليح قد استبداله في معظم دول العالم بمواد حديثة أكثر صلابة وأمانا ولا يصل وزنها لخمس وزن الحديد وتكلفة الطن الذي يمكن استخدامه بدلا من خمسة أطنان لنصف ثمن طن الحديد حاليا وهو ما يعني انخفاض التكلفة لأقل من العشر ، أم أن المستفيدون من المافيا حظرت استيراده أو استخدامه ليشبع الأباطرة مصا في دماء هذا الشعب .

أما عن مافيا المواد الخام فحدث ولا حرج ، فمثلا لا يستطيع بشرا استيراد أخشاب سوى الأباطرة المسيطرين ولو حدث وتجرأت شركة أو شخص على هذا الفعل المشين ، فستحجز مركبه خارج البوغاز لشهور طويلة حتى يفسد الخشب ليتعلم الدرس غاليا ، وبالطبع مثلها قواطع الألمنيوم والنحاس بمختلف تنوعاته ، والأعجب أننا دولة مصدرة للألمنيوم الخام ولا يجرؤ مستثمر واحد على إنشاء مصنع لتصنيع الخام منذ أكثر من نصف قرن ولا نعرف لماذا .

وما الزراعة ببعيدة المنال عن أباطرة الاستيراد للبذور والأسمدة والتي أفسدت الزراعة على مدى نصف قرن كامل دون أن يحرك هذا ساكنا لمن يحمل ضميرا أو يريد خيرا لهذا الشعب ، ناهينا عن مافيا استيراد معدات والميكنة الزراعية وسيطرة عائلات عليها منذ عقود طويلة ، وكفانا أننا فقدنا المركز الأول لتصدير الأقطان بل وأصبحنا نستورد الأرز والبقول من الصين وانكسرت زراعة قصب السكر وتفوقنا في زراعة الكنتالوب والخوخ والمانجو وبعض الفواكه المهجنة والمسرطنة وكأننا شعب من المتخلفين يسعون لحتفهم ، وكفانا خديعة مرسي وأكذوبته الكبرى بالتسعة ملايين طن من القمح والتي اكتشفنا أنها ثلاثة فقط ولم تكفي ثلاثة أشهر .

ولا تخلو الصناعة المصرية من فساد هائل ومروع حتى أصبحت شركات القطاع العام وقطاع الأعمال عبئا على الدولة تستنفذ مرتبات شهرية بلا عائد يذكر ، مع احتفاظها بسوء الجودة لمنتجاتها وارتفاع البطالة بشركاتها والتي بلغت في بعض المصانع أكثر من 90% ، رغم توافر العمالة الفنية والمعدات والخامات ولكنه الإصرار على تولي مجالس الإدارة لأصحاب الثقة والمعارف والمضمون ولائهم وتسترهم على كل ألوان الفساد .

أما عن أروقة الجهاز الإداري للدولة وخدمة المواطنين بالمحافظات والمدن والقرى فما زالت عامرة بنفس الوجوه التي احترفت الرشاوى ولا تنجز عملا إلا بفتح الأدراج والجيوب والحسابات وإرساء المناقصات على المحاسيب والمتعاونين والمتواطئين والعارفين لبواطن الأمور ودهاليز التسليك والتهليب .

وما زالت الدولة غير قادرة على حماية أي موظف أو مواطن يبلغ عن أي فساد ، فالمافيا مسيطرة وقادرة على تشريده وإيذاءه وربما تلفيق القضايا وسجنه ، ولا توجد ما يسمونه ويتشدقون به عن العدالة الانتقالية والتي كان يجب أن تكون ذات قدرات كبيرة على المحاسبة والحماية للشرفاء ، فصمت الجميع واكتفوا بالفرجة على الفساد والدعاء على الفاسدين بكل أنواعهم بل وأحيانا مساعدتهم والانصياع والخضوع لهم .

وأخيرا تطالب حكومة الببلاوي شعب مصر أن يتعاون معها للمرور من عنق الزجاجة ، كيف يتعاون معكم شعب وأنتم لا تعملون لصالحه وما زالت أيديكم مرتعشة في رد حقوقه له ، كيف تطالبون شعبا وأنتم تتسترون على من يسرقه وينهبه ولا تحركون ساكنا لنجدته ، كيف تستنجدون بمن يموت بعضه جوعا وأنتم تحمون قاتليه ومستمرون في غض الطرف عنه تحت مسميات جوفاء ولديكم الفرصة أنكم حكومة ثورة تملك أن تغير واقعا مريرا وتنحاز لصفوف شعب عانى طويلا من وما زال يعاني وبأيديكم .

ولا حجة لهذه الحكومة بتصاعد مظاهر الإرهاب الإخواني ومؤيديهم ، فهم السبب في تزايده وتفشيه كنتيجة مباشرة لتراخي القضاء في المحاكمات السريعة والناجزة ، وارتعاش أيدي الشرطة في المواجهات لفترات طويلة ، ولا حجة في محاولاتهم كسب التأييد الخارجي من دول بعينها كانت وما تزال تتعامل مع مواقف الإرهاب المشابهة بمنتهى القسوة والحزم والحسم .

لست أول من يصرخ بالكلمات ولن أكون آخرهم ولكن ربما تأتي الأيام بثورة أخرى تطيح بكل هؤلاء ولكن الخطورة قد تكمن في أنها ربما تكون ثورة جياع يؤججها الرافضون والمعارضون فضلا عن قوى الإرهاب والتي يجهزون لها من الآن بل وتقترب بوادرها جلية لمن يعي ويدرك معاناة هذا الشعب وتطورات رفضه واعتراضه .

ربما يصمت الشعب ويصبر أملا في تولي رجل موثوق فيه مثل السيسي مقاليد الأمور ، وربما تفرز الأيام القادمة من يستطيع أن يعيد لهذا الشعب حقوقه المنهوبة منه ، ولكن لن تستمر الأمور على ما هي عليه الآن لأمد طويل خاصة وأننا نتكلم عن شعب خلع رئيسين في أقل من سنتين ، فهو قادر بل واعتاد على هذا ولن يضيره شيئا لو خلع الثالث والرابع فثورات الشعوب طوفان لا يستطيع مواجهته بشر أو سلطة ، فاحذروا أكرمكم الله ..

وهو تحذير أسوقه للفريق السيسي (لأنه الوحيد الذي تعقد غالبية هذا الشعب عليه آمالا كبيرة) ، ألا يعول كثيرا على هذه الحكومة المتخاذلة والبطيئة فهم نتاج بيروقراطية عقود طويلة ولا يفهمون معان الإنجاز ومتطلبات المواقف والأزمات ، بقدر ما يقدرون ويفهمون في بيروقراطية تقنين الخطوات ودراسة الأسباب والنتائج وترك حسم الأمور لمن يملك الشجاعة على اتخاذ القرار وهو بالقطع غيرهم في جميع الأحوال وهم محترفون في فزلكة الأمور وفلسفة الأوضاع وتبرير الأخطاء وبروتوكولات العمل العام ومصطلحات السياسة الفخمة والرنانة وترحيل المواجهات لمن يأتي بعدهم دون إنجاز يذكر ، ولنا ولكم في الحد الأعلى للأجور خير مثال ودليل .

أخيرا .. يبقى السؤال (إلى أين يا مصر وماذا يحمل الغد لها .. ؟؟) دون إجابة واضحة ، وأخشى أن تكون الإجابة بثورة ثالثة قد لا تبقي أخضرا ولا يابسا ، بل وقد تغرق مصر في بحور من الدماء دون وعي أو إنذار مسبق خاصة وأن هناك من يزكي الوصول لهذه المراحل بل وحريص على توريط الشعب فيها ، وسيحمل المرتعشون والمتخاذلون والمنتظرون لما يسفر عنه الغد قبل أن يتحركوا كل أوزار الدماء التي قد تراق وكل الخراب الذي قد يحدق بهذا الوطن كنتيجة مباشرة لما يحدث الآن .

ربما كانت هناك أعذار ليست واهية فيما مضى ، ولكن الزمن يداهمنا ويداهم هذه الحكومة ولابد من سرعة الإنجاز وتحقيق مطالب هذا الشعب واستئصال منابع الفساد التي تسيطر على مقاديره قبل أن ينفذ صبره وتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ولا ننسى أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ...

تم نسخ الرابط