بقلم : لواء أركان حرب/ جمال عمر
لاشك أن أخطر عدو من الممكن أن تواجهه على المستوى الشخصي هو المستضعف .. لأن المستضعف شخص ضعيف على غير إرادته الرافضة لضعفه أو استضعافه بواسطة غيره ، وخطورة المستضعف تكمن في إمكانية تحوله في لحظة لشخص عدواني بلا تعقل يهدد كيانك وربما حياتك .
وصور المستضعفين في الحياة كثيرة وأهمهم على الإطلاق هم المستضعفين فطريا وأزليا وهن النساء على كوكب الأرض ، وسر استضعاف المرآة ليس في كونها ضعيفة عضليا أو عقليا ولكن سر استضعافها أنها فطريا تهوى دوما ومهما بلغت من القوة والسلطة أن تلعب وتستمتع بدورها الفطري في رعاية وحماية ودفء حنان رفيقها الفطري وهو الرجل وهو ما أغرى الرجل لاستضعافها والمبالغة في إظهار التفوق المزعوم والسيادة الظاهرية الكاذبة بل وبلغ حد احتقار دورها الأساسي والخطير في رحلة الاستخلاف على الأرض وإعمارها .
وليس هذا تجنيا ولا غريبا ولكنها طبيعة الفطرة البشرية في الأنثى والتي هي ملكة الدنيا المتوجة على قلب وعقل الرجل فإذا نزلت أو أنزلت عن العرش فليس أقل من أن تطالب بحقوق المساواة رغم أنها في الحقيقة ما زالت المتحكمة والمسيطرة الفعلية على مجريات الأمور في الدنيا ، فلا تحدثوني عن المساواة ونصف المجتمع فهن يملكن أكثر من ثلاثة أرباع المجتمع سواء بالتعداد الرقمي أو بالسيطرة على عقول وقلوب الرجال ، فالمساواة أكبر خدعة في علم الاجتماع لأن المرآة ستحصل بها على كل ما تبقى للرجل من المجتمع ولم تصل يدها إليه خاصة في مجتمعاتنا الشرقية والمسلمة .
وحتى في الدول المتقدمة والتي برغم سعيها الدءوب لإفساد أوضاع المرأة في الشرق وخاصة في الدول المسلمة ، إلا أن أوضاع المرأة لديهم هي أسوأ أوضاع للمرأة على وجه الأرض بل أوضاعها كارثية ، فالمساواة في الغرب تعني أن لا مكان مخصص للسيدات إلا في دورة المياه فقط ، وباقي مناحي الحياة حتى المرافق العامة والمواصلات تخضع للوائح العامة ولا تمييز للمرأة في الأعمال إلا فيما يتطلبه صاحب العمل من مستوى إثارة أو جمال يجذب العملاء ويرضي شهوات وأطماع الزبائن أو المتعاملين في أسوأ استغلال لأنوثة المرأة على الإطلاق .
ويكفي أن نعرف أن أمريكا والغرب عامة تعاني من عزوف الغالبية من الرجال عن الزواج تماما حيث يمكنه أن يحيا مع أي امرأة لسنوات بل لعقود وينجبا أطفالا دون أي التزامات مادية أو معنوية مفروضة عليه كان بالتأكيد سيعانيها لو تزوجها ، ويمكنه أن يرحل بلا عودة في أي وقت يشاء بلا أدنى مسئولية عليه لتتحمل المرأة الغربية وحدها كل أعباء الحياة والتربية لنتاج علاقاتها مع الرجال عبر سنوات عمرها .
فالمرأة إما مستخدمة في العمل لجذب الرجال وترويج سوق الأعمال أو فتاة متعة وإنجاب أولاد لرجل دون التزام ، هذا بخلاف نوادي التعري والدعارة وتجارة الرقيق والمخدرات وغيرها والتي تعج بمختلف أنواع النساء كمصدر سهل للرزق خاصة للجميلات منهن ، ولا تحدثني عن نسب المرأة المثالية العاملة والمتزوجة فتلك نسبة لا تتعدى في الغرب 10% من النساء بينما تصل النسبة في مصر لأكثر من 70% من النساء كمتوسط عام وتصل في بعض الدول العربية لأكثر من 85% وهي نسبة تجعل المقارنات معدومة .
وبينما الغرب يتشدق بحرية المرأة وحصولها على حقوقها كاملة ، فهم في الحقيقة يفتقدون تماما لأية ضمانات للأمان والاستقرار للمرأة ، ومن يحيا ويمارس الحياة في الغرب يعرف ذلك جيدا ، فالمرأة مضطرة للعمل حتى سن متأخرة لتعول نفسها ، ومن المعتاد أن تجد سيدة في السبعين من عمرها تعمل في مكان وابنها رئيسا لها في العمل ولا حرج ولا مشاعر ولا التزام أخلاقي أو اجتماعي فلابد أن تعمل مهما كان سنها وحالتها الصحية ، فهل هذه هي الحرية والحقوق التي يتشدقون بها ، أم تريد المرأة المصرية أو الشرقية أن يكون لها التميز في الحقوق المادية والمعنوية داخل البيت وخارجه على حساب الرجل وليتحمل هو كافة المسئوليات عنها وعن حياتها واستقرارها وأمنها وأمانها اجتماعيا ونفسيا ثم تغتصب هي منه ما تستطيع من حقوق إضافية ، لتحقق أفظع معان جبروت المستضعفين .
هل سيدتي .. تريدين أن تكوني قاضية ؟؟ .. لا مانع ولكن من منطلق حقك في أن تعاملي برفق وحذر وتقدير في أيام بعينها شهريا نظرا لعدم الاستقرار النفسي والعاطفي خلال فترة الدورة الشهرية فلابد وأن لا تمارسي القضاء مطلقا خلال هذه الفترة ، ومن منطلق أيضا أنك جياشة العواطف والأحاسيس ولو بكى بين يديك متهم فربما يأسرك فتميلين له أو تنفرين منه فتشددين عليه ، وتلك طبيعة المرأة في مبالغتها في ردود أفعالها العاطفية ، فمن غير المقبول مطلقا أن تكوني قاضية بين الرجال ، وهنا نسأل كل امرأة هل تفضلين أن يكون القاضي عليك وأنت متهمة رجلا أو امرأة ، والإجابة معروفة فالمرأة التي تثق في الطبيب مهما كان تخصصه أكثر من الطبيبة .. لن ترضى ولن تقبل مطلقا بقاضية عليها .
هل سيدتي تريدين المساواة .. ؟؟ وهل تقبلي المساواة كاملة فتقبلي أن تتقدمي لخطبتي وتشتري لي الهدايا وتقومين برعايتي المادية والمعنوية لو تيسر لك هذا أفضل مني ، وهل تقبلين كل المساواة دون أن يهتز في نفسك مشاعرك الأنثوية وتبعاتها الفطرية تجاه الرجولة وما تحققه لك من إشباع نفسي فطري لمعان التكامل الجنسي علميا واجتماعيا .
بل تعالوا نسأل دون حرج مزيف ، كم رجل مهما بلغ من السن لا ينظر لأي امرأة غريبة عنه .. كأنثى ، وبالمثل مع أي امرأة تنظر لأي رجل ، وكم من الجنسين لا يؤثر ما يخفيه من مشاعر تتحرك فطريا في نفسه تجاه الآخر على حكمه وقراراته ، ولذلك فإن دفن الرؤوس في الرمال وتبني دعوات غربية بدعاوى الحرية والحقوق والتطور والتمدن في محاولة للتغافل عن الناموس الطبيعي لهي أبلغ دليل على التخلف الفكري والعلمي والجهل والحمق ولن تكون نتائجها إلا أسوأ بكثير مما نراه من انتهاك لكل معان الرجولة والأنوثة والشرف والمروءة والكرامة في الغرب .
ولسنا بعيدين عن دراسات متعددة أثبتت أن 85% من النساء في أوروبا يتعرضن للتحرش في أماكن العمل ، وأن الفاقد في الناتج الفعلي للعمل في أماكن تعمل بها النساء يصل لضعف الفاقد نتيجة عدم وجود المرأة بجانب الرجل بالرغم من أن ذلك يحسن من المظهر العام للجنسين وتعاملاتهم واهتمامهم الشخصي بأنفسهم ، ولكنه يهدر قدرات التركيز على العمل لدى الطرفين بشكل مؤثر وحاد وهو ما يجعل تواجد المرأة في أعمال بعينها محظورا في معظم دول العالم .
ولا يحدثني أحد عن الملكة فلانة والقاضية فلانة والوزيرة فلانة ولا عن المرأة التي تعول أسرة مضطرة لغياب الرجل والدولة فكلها استثناءات لها أحوالها وظروفها فالحديث هنا عن القاعدة العامة للفطرة البشرية كما خلقها الله ، والتي ندفع الثمن غاليا ومرا من مستقبل واستقرار وتقدم الأجيال الحالية والقادمة .
ولكن .. لاشك أنه لا يستطيع بشرا أن يتهم المرأة بأنها السبب في هذا الخلل النفسي والاجتماعي التاريخي والذي أورث هذه الدعاوى والانفجار الإعلامي المنادي بحقوق المرأة وحريتها ، لأن الرجل بحمقه وغباءه وسوء تعامله ومعاملته المهينة للمرأة عبر قرون هو ما اضطرها لتجاهد وتناضل للتحرر من قيود العبودية التي فرضها عليها من منطق القوة ، فالنفس البشرية لا تقبل المفروض عليها بالقوة ولا تقبل الدنية في تقدير غيرها لها .
فما زلنا نرى رجلا يعتبر معاشرته للمرأة والحمل والولادة وتربيتها للأطفال ورعايتها للبيت والأسرة عملا دونيا لا يستحق سوى السخرية والاستهزاء والتنكر والاستخفاف مقارنة بأعماله البطولية وكفاحه من أجل المال وتوفير سبل العيش ، وهو ما اكتشفت المرأة أن ما يقوم به الرجل ويعتبره مفخرة وبطولة ورجولة أيسر عليها بكثير من مهمتها الفطرية كأم وسيدة منزل بل وتستطيع القيام بالواجبين معا لتصبح أفضل منه وتستطيع أن ترد له الصاع صاعين وتخرس لسانه المتشدق ببطولة إعالة الأسرة .
لندفع جميعا كبشر الثمن غاليا ، ونربي أجيالا من الأطفال يعانون من فقدان الاستقرار والأمان والحنان من طفولتهم لغياب الأم النفسي والمادي فتختل كل القيم المجتمعية والعلمية لإفراز أجيال قوية ، حتى أثبتت دراسة أمريكية أن نسب إفراز العلماء بين الأمهات العاملات لا تتعدى الثلاثة في المليون بينما هذه النسبة تصل لاثنين في الألف وهو فارق رهيب يعطي مؤشرا فجا وصارخا لمدى الخسارة التي يتكبدها مجتمع بخروج المرأة للعمل من مستقبله وسرعة تطوره .
خاصة وأن البطالة تنتشر كالنار في الهشيم في كل المجتمعات ، فكيف يكون لدينا مثلا 12 مليونا من الرجال العاطلين ونصر على وجود وتزايد 10 مليون امرأة عاملة وهو ما نتج عنه وجود 13 مليون حالة عنوسة ، فالبقطع لن يتزوج العاطل وستزداد نسب العنوسة لتتفشى الأمراض والجرائم الاجتماعية من الانحراف والاغتصاب والزنا والمخدرات كنتيجة مباشرة أو غير مباشرة للإصرار على تقليد الغرب وخروج المرأة للعمل كإجراء لابد منه وقيد اجتماعي مستهدف .
لنرى بين أيدينا أجيالا مهتزة نفسيا وأخلاقيا وعلميا وعمليا ، وعنوسة تزداد بشدة وبطالة تتفاقم ، وجرائم اجتماعية مطردة وخلل في العائد القومي من عمل المرأة بدلا من الرجل العاطل ، بالإضافة لتكاليف متضاعفة زمنيا لعلاج سلبيات خروج الأم للعمل على أولادها على مدى عمرهم ، ناهينا عن الفشل الأسري واضطرار الرجل للبحث بالزواج من ثانية أو الخيانة مع بديلة لزوجته المشغولة دوما والممزقة بين العمل والاهتمام به وبأولادها ، فضلا عن ضعف القيم الحقيقية لمساهمة المرأة العاملة في دخل الأسرة سواء لكوننا مجتمعا شرقيا أو لتكلفة خروج المرأة للعمل المتزايدة باطراد .
وما هو العائد الإيجابي لكل هذه السلبيات ، إنه فقط محاولات الترضية وعلاج سلبيات التخلف الفكري للرجل وسوء تقديره لأعظم أدوار البشرية عملا وقيمة وهو التفرغ لتربية الأجيال البشرية ، وكان أولى بنا أن نلتزم ونتبع ما تعلمناه من ديننا ورسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم - والذي أقر بأن حسن تبعل المرأة لزوجها ورعايتها لبيتها وعيالها وطاعتها لزوجها إلا في محرم يعدل الجهاد في سبيل الله .
فكم أنت غبيا وأحمقا أيها الرجل صنعت بيديك مستضعفا من رفيقة عمرك عبر التاريخ لتخضع اليوم لجبروتها وتضطر لمحاولات التعويض والعلاج لنتاج غبائك وحمقك ، فتدمر مستقبل أجيال البشرية وتذوق أقسى درجات العقاب النفسي والاجتماعي عبر عمرك ، ورغم ذلك ما زلت تكابر ولا تستطيع أن تقيم الحق وترجعه لنصابه ، ولو كنت أعطيت المرأة حقها وجعلت لرعايتها لك وتربيتها للأجيال شرفا وقدسية واحتراما وتقديرا ، ما كنت اليوم مضطرا أن تتجرع وتكابد ما تعانيه ويعانيه معك أجيال البشرية القادمة .



