rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : بشير عبد الرؤوف

 

 
 
 
لا يمكن الفصل بين ما تنادى به أية قوى سياسية مهما كان حجمها أو وزنها وتأثيرها فى الشارع وبين لقمة العيش، فلقمة العيش سياسة، إلا أن الباحثون عن لقمة العيش أنفسهم ليس لهم شأن بتلك الكلمات والأيدلوجيات التى تنطلق من أفواه الساسة لتحريرهم من الفقر وخلاصهم من الهوان وتوفير عيشة كريمة لهم ولأجيال متعاقبة لهم، ترتبط بالمنظومة متكاملة.
 
 
فعلى الرغم من أنه منذ انطلاق الثورة الثانية فى ذكرى الثورة التى جاءت لتذكرهم بحالهم الذى آلوا إليه بعد ثورة خادعة وبعد أن نهشت الرغبات الإخوانية برد اعتبارهم أمام أنفسهم ولأنفسهم فى ظل غياب من أهانهم وتوزيع الغنائم التى اغتنموا بها، ومع محاولات كل فريق أن يحصل على أكبر تنازل ممكن من الآخر سواء من الإخوان أو من كافة القوى الثورية والسياسية، إلا أن للشارع شأن آخر، فمع تصريح لوزيرة الشؤن الاجتماعية بأن جماعة الإخوان بصدد تقنين أوضاعها، لم يكن هذا الخبر بالأهمية لدى الشارع ولا حتى الساسة فتلك خطوة وإن كانت جاءت متأخرة كرد فعل على الأحداث والمطالبات برحيل الاحتلال الإخوانى لمصر لن ترضى الشارع ولا أهمية لها عندهم، فتقنين الأوضاع لن تستفيد منه سوى الجماعة نفسها ومجرد ترضية لا أكثر على سبيل أن يكون هناك ما تمت الاستجابة إليه دون النظر إلى القيمة الحقيقية وما يرتبط بمتطلبات الشعب، فهل يستفيد منه الشارع، هل سيلعب دورا فى عودة المتظاهرين والمحتجين على النخر الإخوانى لعظام مصر إلى بيوتهم وقد غنموا وحققوا ما يرضيهم بقدر ما حققوه برحيل مبارك.
 
 
فالناظر إلى المشاركون فى مظاهرات الجمعة الماضية وتجمعات الأهالى فى كافة المحافظات ليل الخامس والعشرين من يناير والرافضون لحظر التجوال فى المدن الباسلة الثلاث، ليجد أن المشاركون كانوا الأهالى والبسطاء الذين تحركوا دون محرك لهم كما كان فى 2011 بنداءات شباب الإخوان للأهالى من شرفات المنازل الشعب يريد إسقاط النظام ويتحدثون إليهم بخطورة الوضع مستغلينهم ليكونوا وقودهم الذى أشعلوا به الاحتجاجات ضد نظام لا عهد لهم به، لتنتقل ملكية المستبد من خلال ثورة.
 
لا أعتقد أن تقنين الأوضاع أو الحوار المطروح سيكون له الأهمية لدى أى شخص، فالبسطاء فى الشوارع يتحدثون إلى أنفسهم ويتحسرون ما كانوا عليه وما آلوا إليه من وقف حالهم، إذهبوا إلى الباعة البسطاء فى العتبة، فى الموسكى، فى منشأة ناصر، فى وسط العاصمة، أصحاب المحال التجارية فى كل مكان، الموظفون الذين باتوا يتمنون العودة إلى ما كانوا عليه فى ظل استبداد وفرض ضرائب والبحث عن دائن لندين له للأبد، ناظرين كيف توقفت الأحوال التجارية، ووصل الأمر لتحديد ماذا نأكل وكم نأكل من "العيش الحاف" وكانت الآمال معقودة أن يكون هناك قليل من الصبر مقابل قليل من البشائر التى توحى بأن هناك مستقبل وأن القادم أفضل، إلا أن الرؤية توقفت تماما بل أصبحت هناك ردة على المستقبل وتوقف للحاضر وليتها عودة إلى الماضى بل هى عودة إلى زمن أهل الكهف.
تم نسخ الرابط