بقلم : عاصم حنفى
حضرات السادة الأفاضل.. هواة السرقة واقتباس أبحاث زملائهم.. زودوها حبتين.. فلا يكتفى الواحد منهم باقتباس فقرة من بحث علمى.. أو نشل فكرة أكاديمية يقدمها على أنها من بنات أفكاره.. وإنما خلعوا برقع الحياة تماما.. والواحد منهم يلطش بحثا علميا كاملا.. بالكلمة والحرف والعنوان والغلطة المطبعية ولا يتورع عن إعادة نشره كاملا ممهورا بتوقيعه الكريم.
وفى الأسبوع الماضى انفجرت الفضيحة بجلاجل وشراشيب.. عندما اكتشف زميلنا الباحث الاقتصادى البارز أحمد سيد النجار.. أن هناك من سرق دراسات وأبحاثا من أعمال النجار ونسبها لنفسه.. والخيبة أن حضرة المختلس ليس من أحد العلماء والباحثين.. وإنما هو أستاذ للاقتصاد بكلية التجارة جامعة القاهرة قبل أن يتولى وزارة مالية مصر.. الدكتور المرسى سيد حجازى..!!
كان من الممكن أن تمر السرقة مرور الكرام.. لولا الصدفة والبخت الأسود لحضرة الوزير الذى تقدم بالبحث إلى الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية.. ونقول البخت الأسود.. لأن الجمعية البحثية اختارت الباحث الدكتور أحمد النجار.. ليعلق على بحث وزير المالية.. ليكتشف النجار أن الوزير سطا على 23 فقرة كاملة بنفس النص والأخطاء الإملائية من بحث للنجار.. دون الإشارة إليه باعتباره صاحب الجهد العلمى.
الخيبة أن الوزير لم يكتف باقتباس أبحاث النجار العلمية.. وإنما أضاف إليها مقالا منشورا لأحمد سيد النجار.. إضافة إلى البحث المقدم من سيادة الوزير.. لتصبح الفضيحة بجلاجل وشراشيب.
فى ألمانيا.. قررت جامعة دو سلدورف هذا الأسبوع تجريد وزيرة التعليم الألمانية من شهادة الدكتوراة التى حصلت عليها الوزيرة قبل 23 عاما.. عندما اكتشفت الجامعة أن حضرة الوزيرة اقتبست رسالتها من أبحاث علمية ليست لها.
الخطير أن الجامعة الألمانية تنوى تقديم الوزيرة إلى المحاكمة.. والخيبة أن الحكومة الألمانية لا تمانع.. على اعتبار أن سمعة الحكومة هناك مثل عود الكبريت.. وسوف تكون سمعة الحكومة أفضل فيما لو تخلصت من وزيرتها المرموقة التى أحاطت بسمعتها الشبهات.
فى بلاد الخواجات.. لا يجوز للمسئول أن يمارس الغش والاستهبال وأن يقتبس جهد غيره وينسبه لنفسه.. لأن هذا يعنى أنه خائن للأمانة.. ولا يصح ولا يجوز أن يؤتمن على اقتصاد دولة بحجم ألمانيا.. ومع أن الانتخابات عندهم فى سبتمبر القادم.. إلا أن الحكومة لا تخشى تقديم وزيرتها للمحاكمة.. لأن التخلص من المسئول الفاسد.. هو إبراء لذمة الحكومة وأفضل لها من الاحتفاظ بالوزير الفاسد بين صفوفها.
من حسن الحظ أننا لا نعيش فى بلاد بره.. حيث كل شىء يخضع للحساب والمساءلة.. وعندنا نحن نتمتع بأخلاق القرية ونفهم فى الأصول.. ونمارس العفو عند المقدرة.. ثم إننا دولة غنية لا نمانع أبدا فى دفع المرتب، المكافآت وبدل التمثيل والإضافى لحضرة الوزير الفاسد وغير المؤهل لتولى الموقع الكريم.. على اعتبار أن المسامح كريم.. ومعلش والنبى ويا بخت من قدر وعفى.
المثير فى الحدوتة كلها.. أننا لم نسمع لوزير المالية حسا.. وهناك اتهام يلاحقه بأنه سطا على أبحاث للزميل أحمد سيد النجار، وقد توقعنا أن يبادر الوزير بالنفى.. أو التوضيح.. أو أن يتحدى النجار للمبارزة.. لكنه آثر الصمت الجميل.. على اعتبار أنها حملة تفوت ولا حد يموت.
لا أعرف كيف ستنتهى الأزمة الفضيحة.. ولا أعرف لمن بالضبط سوف يلجأ أحمد سيد النجار لحمايته من القرصنة عينى عينك وفى عز الضهر.. لكنى أقترح عليه أن يلجأ لوزارة التموين عسى أن تطبق قوانين الغش التجارى على أبحاث سيادة الوزير.. أو أن يلجأ للداخلية لعلها تنشئ مباحث مخصوصة لجرائم النشل الأكاديمى.. وأخشى والله أن تكون مباحث من النوع المخصوص.. فتعتقل أحمد سيد النجار.. بتهمة إزعاج حضرة الوزير.. وزير المالية.. المؤتمن على فلوس البلد.




