rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : بشير عبد الرؤوف
 
 
 
 
دائما ما كنا نستخدم حق تقرير المصير عند الحديث عن حق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره ضد الغطرسة الصهيونية التى احتلت الأراضى العربية وحددت لها الخطط منذ القرن التاسع عشر ووجدت من يعاونها من القوى الأجنبية المتمثلة فى بريطانيا وأمريكا لبسط نفوذهم وتحقيق مخططاتهم لاحتلال أرض العرب.
واليوم ومنذ أن صعد ما أطلق عليهم الإسلاميون المتمثلون جدلا فى الإخوان المسلمين، إلا وتنطلق الصيحات والنداءات بعد أن كشفوا عن وجههم الحقيقى الذى لم يكن ظاهرا للعامة والبسطاء من الشعب سوى أنهم متدينون ويدعون إلى الفضيلة التى أخفت وراءها كل الرذائل، فأصبح النداء على الساحة الآن محليا أن للشعب المصرى حق تقرير مصيره، أمام هذا المحتل الجديد الذى وجد من سانده من قوى الشر خلال الخدعة التى عاشها الشعب تحت مسمى الثورة التى استغل فيها الإخوان الشعب والبسطاء والحركات العمالية وطلبة الجامعات وقودا لمخططاتهم وسط غيبة الشعب عن الأهداف الحقيقية من تملقهم السلطات.
فلا يختلف الحال على أرض فلسطين من جرائم الاحتلال الصهيونى عن هذا الاحتلال للأراضى المصرية من قبل تلك الجماعة التى لا تختلف كليا أو جزئيا عن تصرفات المحتل للأرضى العربية، فإذا قلنا أنهم يختلفون فى اللغة وهى لغة اللسان فأنا أرى أن لغتهم واحدة وخرجت عن بطن واحدة، هى اللغة التى يتعاملون بها مع الشعوب التى احتلوها، لتصبح اللغة التى يستخدمها الشعبين المصرى والفلسطينى هو حق تقرير المصير بعد أن أصبحوا أبناء بطن واحدة تتفق فى كل التصرفات والأهداف والرغبات والطريقة التى أتى بها كل محتل منهم ليتقاسموا الغنائم فيما بينهم.
ومع اتفاق الموقف فى الدولتين ووجود محتل لهما، إلا أن المستقرىء لتاريخ المصريين سيجد أن تقرير مصيره بيده حتى وإنا طال بعض الوقت ولعل لهم من مبارك عبرة لا يعتبرون بها، فكم من ثورات قام بها الشعب المصرى خلال مراحل التاريخ ومنها ثورة على المعبد الذى كان يمثل الدين خلال تاريخ مصر الفرعونى، وما زالت أطلال المعبد فى تل بسطة على أطراف مدينة الزقازيق شاهد على تلك الثورة التى رفض فيها الشعب المصرى هذا الحكم الديكتاتورى متخفيا باسم الدين الذى لا يمتون له بأى صلة ولا بأى دين على الإطلاق فهذا هو دينهم الذى لم يكن من السماء ولكنه ابتكارهم.
ومع التدين الطبيعى للشعب المصرى بكل طوائفه كانت الميول نحو الدين، إلا أن شخص فى مصر يمكن أن يقال عنه أنه ليس متدين أو ليس فقيها فى الدين يذهب للمسجد متى كان الآذان أو إلى الكنيسة متى دقت الأجراس، واعتقد الشعب لوهلة أن الحكم سيقود إلى دولة الفضيلة، إلا أنه كان ضالا بالطريق وليس فقط مضللا له.
إن حق تقرير المصير للمصريين هى مسألة وقت يحاول فيه هذا الصلف الإخوانى أن يحصل على أكبر قدر ممكن من المنفعة بإطالة عدم رد فعله الصامت الذى ينتظر تهتك قوى الشعب أو الرضا بما يعيشونه، إلا أن هذا الصلف لا يعرف أن تقرير مصير المصريين بأيدهم ومن حقهم فقط وبأيديهم وأن مصير الإخوان قد تقرر بالفعل لدى المصريين وليست بالصناديق التى كانت عارا على مصر، منذ إعلان نتيجة انتخابات الرئاسة حتى التصويت على الدستور، فإذا كان الصندوق ينتظر الشعب فها هو الشعب قد خرج إليه دون أن يناديه ليقول كلمته لمرسى وإخوانه، ولعل المشهد الذى عاشته شبرا وحدها كفيل بأن يعبر عن رغبة الشعب، عندما ألقى أهلها بالحلوى على المتظاهرين خلال مسيرة جمعة رد الكرامة ليثبت أن من لم يخرج فى المظاهرات كان صوتا مؤيدا لها.
تم نسخ الرابط