rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
بقلم : محمد هيبة

 

 

 

محمد هيبة

 

 

بالتأكيد.. ليس هناك أحد فى مصر الآن متفائل على الإطلاق بالدستور الجديد الذى يتم وضعه الآن وصياغة مواده النهائية منذ أكثر من ثلاثة أشهر.. رغم ما يشاع ويروج له تيار الإسلام السياسى الممثل فى الجمعية التأسيسية بنسبة 06٪ تقريبا من عدد الأعضاء أن 08٪ من مواد الدستور قد انتهت.. وأن المواد الخلافية لاتزيد على 02٪ وهذا غير صحيح.. إذ إن المواد الخلافية قد تعصف بالجمعية التأسيسية والدستور ككل إذا لم يتم التوافق على هذه المواد ، ولعل المادة الثانية من الدستور والتى تؤكد على مدنية الدولة لم تشهد التوافق المتوقع حتى الآن وأخذت من الجدل والخلاف أكثر ما أخذته أى مادة أخرى لتؤكد أن الهوة مازالت بعيدة بين قوى تيار الإسلام السياسى وما يحاولون فرضه.. وما بين القوى المدنية التى تحاول التأكيد على مدنية الدولة.. ولعل محاولة وضع مرجعية الأزهر فى المادة الثانية ورفض الأزهر والكنيسة ذلك لهو أكبر دليل على اتساع الهوة الخلافية بين القوى المختلفة فى الجمعية والتى تحاول النجاة بالدستور من دعاوى الإسقاط والحل.. وأيضا محاولة تعيين جمعية تأسيسية جديدة إذا ما تم إبطال هذه الجمعية بحكم القضاء، ولعل عودة المنسحبين من هذه الجمعية فى محاولة لإعطائها قبلة  الحياة هو أمر جاء متأخرا بعض الشىء ولن ينفع الآن.

 

 

وللأسف فإن وضع تشكيل الجمعية الجديدة فى يد رئيس الجمهورية بعد انفراده بالسلطتين التنفيذية والتشريعية  يؤكد أن الجمعية الجديدة لن تخرج عن تشكيل الجمعية الحالية بنفس الوجوه ونفس النسب وبغلبة تيار الإسلام السياسى أيضا.

 

 

إن المخاوف التى تسيطر على الشارع وعلى فئات المجتمع.. وعلى أطيافه من مواد الدستور الجديد مازالت قائمة.. لأن الآمال التى يسعى لتحقيقها  أصحابها فى الدستور مع النصوص الفعلية التى يحاولون وضعها الآن لا تعبر تعبيرا حقيقيا عنهم.. فالقضاء رافض تماما لمعظم الاقتراحات الخاصة به داخل الدستور الجديد.. والصحافة وحرية النشر وحرية الرأى تتعرض لخطر الحبس والإغلاق والمصادرة وكأننا مازلنا نعيش عصر الأنظمة القمعية.. وليس معني ذلك أن الصحافة والصحفيين على رأسهم ريشة.. بل لابد من التفريق بين الحبس فى قضايا النشر والحبس في قضايا مدنية وجنائية أخرى.. فليست هناك دولة ديمقراطية فى العالم يتم فيها حبس الصحفيين فى قضايا النشر.

 

 

أيضا حرية الفكر والعقيدة وحرية الفن والإبداع مازالت كلها محل خلاف فى الدستور الجديد.. لكن أسوأ ما يمكن أن يتعرض له المجتمع هو وضع المرأة وحقوق المرأة فى هذا الدستور.. مازال التيار الدينى يحاول أن يعيد المرأة إلى ما قبل عصر المماليك والخلافة العثمانية من إباحة زواج القاصرات والأطفال من سن تسع سنوات.. وإباحة ختان البنات وهذه أمور محرمة عالميا ومحرمة محليا وهى من المكتسبات التى تحققت للمرأة خلال الستين عاما الماضية وهى أمور تعيدنا إلى الوراء أكثر من 002 عام.. والغريب أننا نضيع وقتنا جميعا فى مسائل بديهية وفرعية ونترك الأمور الجوهرية لا نعرف عنها شيئا.. فحتى الآن مع كل هذا الوقت الذى يقترب من المائة يوم فى وضع الدستور لا نعرف الشكل السياسى للدولة.. ونظام الحكم.. وهل هو رئاسى أم برلمانى أم برلمانى رئاسى.. وكذلك صلاحيات الرئيس.. وصلاحيات الحكومة.. وسلطة مجلس الشعب ودوره.. وكذلك مجلس الشيوخ الذى سيحل محل مجلس الشورى وسلطة القضاء.. والفصل بين السلطات ومن يملك سلطة الفصل بين السلطات وعدم تغول سلطة على أخرى هل ستترك لرئيس الدولة أم ستحدد فى الدستور الجديد.

 

 

تبقى ملاحظة صغيرة.. وهو سؤال أوجهه لـ د.هشام قنديل رئيس الوزراء.. ما علاقتك بالدستور والجمعية التأسيسية.. وكيف تعرف موعد الانتهاء من كتابة الدستور؟.. ركز فى مشاكل البلد الصعبة.. ارتفاع الأسعار.. وأزمة السولار والبوتاجاز والكهرباء والأمن والمرور ورغيف العيش هذه مهمتك الرئيسية فلا تشغل بالك بالدستور.

تم نسخ الرابط