الخميس 08 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

"تيراميد" مبادرة لنشر الطاقة النظيفة فى جنوب المتوسط

الدكتور عماد عدلي،
الدكتور عماد عدلي، المنسق العام لشبكة «رائد»

 أطلقت الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد» أول شبكة إعلامية عربية متخصصة لدعم تحقيق أهداف مبادرة «تيراميد»، وذلك خلال ندوة افتراضية عقدت يوم الاثنين 5 يناير 2026، تحت عنوان «مبادرة تيراميد والانتقال العادل للطاقة في جنوب المتوسط.. الفرص والتحديات»، بمشاركة نخبة من الإعلاميين والمهتمين بقضايا المناخ والطاقة من مختلف الدول العربية.

 

قُدمت مبادرة «تيراميد»، التي أُطلقت رسميًا في أكتوبر 2024 خلال «أسبوع القاهرة للطاقة المستدامة»، كنموذج إقليمي يعكس كيف يمكن للسياسات الطاقية أن تتحول إلى مشروع جماعي عابر للحدود، وتقود المبادرة شبكة «رائد»، بالشراكة مع الاتحاد من أجل المتوسط، والوكالة الدولية للطاقة المتجددة، بهدف تركيب تيراواط واحد من الطاقة النظيفة بحلول عام 2030، عبر استثمار الإمكانات الشمسية والرياح الهائلة في دول حوض المتوسط.

 

وتتقدم مبادرة «تيراميد» (TeraMed)، بوصفها أحد أهم الأطر الإقليمية الطموحة لدعم الانتقال العادل والمستدام للطاقة في منطقة جنوب البحر المتوسط، مستندة إلى شراكة واسعة بين الحكومات، والمجتمع المدني، والمؤسسات الدولية، وكافة الأطراف الفاعلة، وعلى رأسها الإعلام، باعتباره المحرك الأساسي للتغيير.


وأكد الدكتور عماد عدلي، المنسق العام لشبكة «رائد»، أن العام الحالي يشهد الانطلاق الفعلي لأعمال المرحلة الثانية من مبادرة «تيراميد»، وهي مرحلة وصفها بالمحورية، كونها تبني على مكتسبات المرحلة الأولى، وتنتقل بالمبادرة من حيز الرؤية والتخطيط، إلى آفاق أوسع من التنفيذ والتأثير، وشدد «عدلي» على أن الإعلام لا يُنظر إليه بوصفه ناقلًا للمعلومات فقط، بل شريكًا أصيلًا في صياغة الوعي العام، وحشد الدعم المجتمعي، والتأثير في السياسات العامة المرتبطة بالتحول للطاقة المتجددة.


وأوضح أن مبادرة «تيراميد» تُعد المبادرة الإقليمية الأولى من نوعها، الهادفة إلى تسريع استخدام الطاقة المتجددة في حوض البحر المتوسط، عبر دعم مسارات الانتقال العادل للطاقة، من خلال السياسات والخطط الوطنية، والتمويل الأخضر، وبمشاركة فاعلة من منظمات المجتمع المدني.

 

 وأضاف أن الرسالة الجوهرية للمبادرة تتمثل في حشد جهود جميع الشركاء، لاعتماد هدف طموح يتمثل في الوصول إلى إنتاج تيراواط واحد من الطاقة المتجددة في منطقة المتوسط بحلول عام 2030، استنادًا إلى ما تمتلكه المنطقة من إمكانات هائلة في مجالات الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وغيرها من مصادر الطاقة النظيفة.

 

من جانبها، أكدت غادة أحمدين، مديرة البرامج بشبكة «رائد»، أن ما يمنح «تيراميد» بعدها الاستراتيجي الخاص هو إدراكها المبكر لدور الإعلام والمجتمع المدني في إنجاح الانتقال العادل للطاقة النظيفة، مشيرة إلى أن المرحلة الثانية من المبادرة ستضع الإعلام في قلب التنفيذ، باعتباره جسرًا يربط بين الرؤية السياسية والتطبيق العملي، وأضافت أن الحملات الإعلامية المرتقبة ستسعى إلى بناء سردية إيجابية ومقنعة، موجهة للجمهور وصناع القرار، عبر شراكات ومبادرات تشاركية، من بينها مبادرة جديدة يطلق عليها اسم «الأبطال المحليون» للطاقة.


ووفق ما عبر عنه عدد من المشاركين في الندوة، لم تعد قضية التغير المناخي ترفًا فكريًا أو ملفًا مؤجلًا، بل تحولت إلى أزمة واقعية، تضغط على الاقتصادات والمجتمعات والدول، وتفرض إعادة صياغة نماذج التنمية وأمن الطاقة.

 

 وفي هذا الإطار، برزت الطاقة المتجددة كأحد أعمدة الاستجابة العالمية للحد من الانبعاثات، غير أن نجاح هذا التحول يظل مرهونًا بقدرة المجتمعات على استيعابه، والتفاعل معه، وهو الدور الذي ينهض به الإعلام، بوصفه فاعلًا حاسمًا في تحويل المعرفة العلمية إلى وعي عام وسياسات ملموسة.

 

ومنذ «اتفاق باريس» في عام 2015، شهد الخطاب الإعلامي حول المناخ والانتقال للطاقة المتجددة تطورًا ملحوظًا، سواء من حيث كثافة التغطية، أو طبيعة المعالجة، إذ أسهمت المنصات الرقمية في نقل المعطيات العلمية وربطها بسياقاتها الاقتصادية والاجتماعية، لتنتقل قضايا المناخ من نطاق التخصص الضيق، إلى صدارة النقاش العام، ولم يعد الحديث عن الطاقة المتجددة مقتصرًا على الجوانب التقنية، بل امتد ليشمل قضايا السيادة الطاقية، وفرص العمل، والعدالة الاجتماعية، والاستقرار الإقليمي.


كما تطرق عدد من الإعلاميين المشاركين في الندوة للحديث عن التحديات التي تواجه الإعلام البيئي، وفي مقدمتها الاستقطاب السياسي، وانتشار المعلومات المضللة، وسطحية بعض المعالجات التي تختزل الانتقال للطاقة النظيفة في شعارات عامة، فضلًا عن ضعف الصحافة الاستقصائية المتخصصة القادرة على تفكيك العوائق التشريعية والمالية وتشابك المصالح.


وخلصت الندوة إلى أن معركة الانتقال للطاقة المتجددة لن تُحسم بالتكنولوجيا وحدها، بل بالسرد الإعلامي القادر على إقناع المجتمعات بجدوى التغيير وعدالته، ولعل تجربة «تيراميد» تؤكد أن مستقبل الطاقة في المتوسط، وربما في العالم، سيمر عبر إعلام جاد وأكثر وعياً، يجعل من أفق 2030 موعدًا حضاريًا مشتركًا، تتحول فيه كلفة التحول إلى استثمار في مستقبل أكثر عدلًا وأمانًا، وخيارًا جماعيًا لا رجعة فيه.

 

تم نسخ الرابط