الجمعة 16 يناير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

في جناح مجلس حكماء المسلمين

الحوار بين الأديان في ضوء وثيقة الأخوَّة الإنسانيَّة ندوة بمعرض نيودلهي للكتاب

جانب من الندوة
جانب من الندوة

نظَّم مجلس حكماء المسلمين ندوته الثانية ضمن فعاليات برنامجه الثقافي بمعرض نيودلهي الدولي للكتاب، تحت عنوان: "الحوار بين الأديان في ضوء وثيقة الأخوة الإنسانية"؛ بمشاركة نخبة من الأكاديميين البارزين، لمناقشة سُبُل نشر المبادئ التي أرستها وثيقة الأخوة الإنسانية وتعزيزها في توجيه المجتمعات نحو مزيد من الفهم المتبادل، و التعايش، والاحترام المشترك.

 

 

وأكد جياني جاسكيرات سينغ، الباحث الروحي والناشط ضد التطرُّف والداعي إلى السلام، أنّ وثيقة الأخوَّة الإنسانيَّة تمثل مبادرة تحوُّلية تذكِّر العالم بجسامة المسؤوليَّة الملقاة على عاتقه لبناء سلامٍ مستدامٍ، موضحًا أنَّ الحوار الحقيقي بين الأديان يجب أن ينطلق من الإقرار بالحقيقة الجوهريَّة التي مفادها أنَّ "جميع البشر متساوون في الإنسانيَّة". 

 


وأضاف أنَّ السلام لا يتحقَّق عبر التَّركيز على الاختلافات، بل من خلال اكتشاف القواسم الإنسانية العميقة والمشتركة بين الشعوب، مشيرًا إلى أنَّ الصراع النفسي الداخلي كثيرًا ما يكون مصدر الفوضى الخارجية، وأنَّ السلام الحقيقي "الذي يتجاوز الأفكار والمعتقدات والثقافات والتقاليد" ينبع من الوعي بأهميَّة إنسانيتِنا المشتركة، ومن تنمية الحسِّ الإنساني بمعاناة الآخرين.

 

 

من جانبه، وصف الدكتور كوماراسوامي، أستاذ الدراسات الدولية بجامعة جواهر لال نهرو، وثيقة الأخوَّة الإنسانيَّة بأنَّها وثيقة شاملة وعابرة للزَّمن، ومرتكزة في جوهرها على مبدأ المساواة، لا على مجرَّد التسامح، واعتبرها "خارطة طريق" مفتوحة على التطوير والتفعيل المستمر، وليست مجرد نصٍّ جامد أُعلن عنه وانتهى دوره، كما أكَّد أن الحوار الصادق يقوم على المساواة والاحترام المتبادل، وعلى الاستعداد للتَّركيز على القيم المشتركة بين الأديان بما يساعد على إدارة الاختلافات الحتمية، وبيَّن أنَّه حتى في ظل الخلافات العميقة، يظل الحوار ضرورةً لا غنى عنها للحدِّ من مظاهر الجهل بالآخر، والأحكام المسبقة، والتطرُّف.

 

بدوره، وصف الدكتور راجيش كومار، أستاذ اللغة الإنجليزية بجامعة أنديرا غاندي الوطنية المفتوحة، وثيقة الأخوّة الإنسانية بأنها "ضرورة أخلاقية في عالم اليوم". وأوضح أن توقيعها من قِبل رمزين دينيين بارزين في المسيحية والإسلام يعكس التزامًا عميقًا بروح الأخوّة الإنسانية، ويتقاطع بوضوح مع ما ينص عليه الدستور الهندي من جعل الأخوّة ركيزةً لصون الكرامة الإنسانية وحرية المعتقد. وأكَّد أنَّ جوهر الوثيقة يتمثَّل في النظر إلى الآخر باعتباره "أخًا أو أختًا"، لافتًا إلى أنَّ الحوارات التي تعزِّز التراحم الإنساني والتفاهم بين أتباع الأديان تُعدُّ عنصرًا أساسيًّا في بناء مجتمعات مسالمة.

 

وفي ختام النَّدوة، أجمع المشاركون على أن وثيقة الأخوَّة الإنسانية توفِّر إطارًا قويًّا وفاعلًا لمواجهة تحديات العصر الحديث، سواءٌ ما يتصل بالتطرُّف أم الاستقطاب أم التفتُّت الثقافي، وذلك من خلال إحياء القيم الخالدة المتجذِّرة في كرامة الإنسان والمسؤولية المشتركة، ودعوا إلى أن يصبح الحوار بين الأديان والثقافات ممارسةً دائمة ونشطة، تمكِّن المجتمعات من تجاوز الصور النمطية، والانطلاق نحو تعايش حقيقي.

 


كما أكَّد المتحدثون أنّ الوثيقة، التي وقَّع عليها الراحل قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية السابق، وفضيلة الإمام الأكبر أ. د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، عام ٢٠١٩، تمثل أحد أهم النِّداءات العالمية للأخوة والتَّراحم والقيم الإنسانية المشتركة، في عالمٍ يشهد تصاعدًا في مظاهر الاستقطاب والصِّراعات.

 

 

وتأتي مشاركة مجلس حكماء المسلمين في معرض نيودلهي الدولي للكتاب انطلاقًا من إيمانه بالدور المحوري للمعرفة والثقافة؛ بوصفهما ركيزتين أساسيتين لتعزيز التفاهم، ومواجهة الانقسام، وترسيخ التماسك المجتمعي، وتأكيد أهمية دور المؤسسات الدينيَّة والفكرية في التصدي للقضايا العالمية وبناء جسور التواصل والحوار بين المجتمعات.

 

ويقع جناح مجلس حكماء المسلمين في معرض نيودلهي الدولي للكتاب المقام في مجمع بهارات ماندابام للمؤتمرات والمعارض، في القاعة رقم (4)، الجناح رقم (H-06).

تم نسخ الرابط