الثلاثاء 13 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

من آيات القرآن الكريم التي جاء فيها تسمية النبي يعقوب باسم إسرائيل، قوله تعالى: (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِـلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ فَمَنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إبراهيم حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) آل عمران 93.
وقد ذكر تعالى النبي يعقوب في الآية باسم إسرائيل ولم يذكره باسم يعقوب، لأن الله تعالى طالب بني إسرائيل بالرجوع للتوراة، وفي زمن نبوة النبي يعقوب كانت التوراة تطلق عليه لقب إسرائيل، وإسرائيل كلمة عبرية مكونة من مقطعين، إسرا بمعنى عبد، وإيل بمعنى إله، أي أن النبي يعقوب يسمى عبد الله.


وقبل نزول التوراة وما فيها من المحرمات كان كل الطعام حلالًا لبني إسرائيل، إلا ما قام النبي يعقوب أو إسرائيل من تلقاء نفسه بتحريمه على نفسه كنوع من التقشف. 


والنبي يعقوب لم يرتكب خطأ حين حرم على نفسه طعامًا حلالًا، لأن النبي يعقوب لو كان ارتكب خطأ لراجعه الله، ولكنه تعالى سجل ما فعله النبي يعقوب اجتهادًا منه، ولم يعتب تعالى عليه.


بمعنى أن النبي يعقوب حرم على نفسه بعض الطعام تقربًا لله تعالى، وعندما نزل القرآن جاء فيه النهي عن تحريم الحلال من الطعام: (قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلًا قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ) يونس 59، يعني تحذير من تحريم الحلال.
كما جاء تحديد لبعض المحرمات، ثم تحذير من تحريم الحلال: (فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فإن اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ) النحل 114ـ 


وتكرر ذكر النبي يعقوب باسم إسرائيل: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إبراهيم وَإِسْرَائِيلَ) مريم 58. 


والآية تتحدث عن الأنبياء السابقين وتنسبهم إلى الآباء آدم ونوح وإبراهيم وإسرائيل، لأن النبي يعقوب أو إسرائيل توالى في ذريته الكثير من الأنبياء.


قد يكون هناك أنبياء قبل النبي نوح فهم يرجعون إلى آدم، وقد يكون هناك أنبياء قبل النبي إبراهيم فهم يرجعون إلى النبي نوح، كما يوجد النبي إسماعيل وهو عم النبي يعقوب، ثم النبي محمد عليه الصلاة والسلام، وهو لا ينتمي إلى بني إسرائيل، ولكنه ينتمي إلى النبي إسماعيل.


وفيقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) الحديد 26، في الآية الحديث عن النبوة من زمن النبي نوح ومن بعده النبي إبراهيم والذي أنجب اثنين من الأنبياء إسماعيل وإسحاق، وعاش النبي إبراهيم ليرى ابنه إسحاق وقد أنجب حفيدًا له هو يعقوب.


ثم جاءت الذرية من أبناء النبي يعقوب الإثنى عشر، وتوالت فيهم النبوة إلى النبي عيسى عليه السلام، ثم جاء ختام النبوة لكل الناس بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام، من ذرية النبي إسماعيل ابن النبي إبراهيم. 


لذلك فإن النبيين نوح وإبراهيم عليهما السلام جعل الله تعالى في ذريتهما النبوة والكتاب.

 

تم نسخ الرابط