الثلاثاء 13 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الخيانة هى المفتاح السحرى لغزو الدول.. فمهما كانت قوة الغزاة من العدد والعتاد لم يقهر أو يهزم «بضم الياء» أى شعب إلا من خونة الداخل، فما حدث من اختطاف رئيس فنزويلا «نيكولاس مادورو» من عقر داره هو وزوجته لم يكن نتيجة عملية للقوات الخاصة الأمريكية «دلتا» ،وإنما سبقتها عمليات استخباراتية وتجنيد أعداد من الجواسيس، للأسف كان بعضهم من قادة الجيش الفنزويلى الذين أدلوا بمعلومات تفصيلية عن تحركات مادورو.. مشهد القبض على مادورو وعرضه أمام العالم كفيلم أمريكى سوبر، ذكرنى بمشهد القبض على الرئيس العراقى صدام حسين الذى تم أيضًا نتيجة وشاية من أحد أقاربه الذى أرشدهم عن مكان اختبائه، بل إن انهيار نظام صدام كان نتيجة لشبكة من المعلومات والتسريبات وليس وشاية واحدة، وأن بعض المقربين من صدام حسين تسلموا مكافآت مالية كبيرة بعد سقوط النظام.. التاريخ العالمى ملئ بالقصص والأحداث الأليمة التى وقعت نتيجة الخيانة، ولن نذهب بعيدا فكل الضربات التى تلقاها حزب الله لم تنجح إلا بسبب الجواسيس واستغلال التكنولوجيا، وقتلت إسرائيل معظم قادة حزب الله وعلى رأسهم الشيخ نصر الله، الكيان الصهيونى لم يكسب أى معركة ضد المقاومة الفلسطينية إلا بتصفية زعمائها نتيجة الوشاية، أهم من تم اغتيالهم، غسان كنفانى وكمال عدوان وخليل الوزير «أبو جهاد» والرئيس ياسر عرفات الذى أكدت المصادر تناوله السم، ثم قادة حماس مثل الشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة وإسماعيل أبو شنب وعبدالعزيز الرنتيسى ومؤخرًا إسماعيل هنية.. وما مجموعة أبو شباب إلا خلية من العملاء التى قدمت رؤوس مقاومى غزة على طبق من ذهب.


أتعجب للخيانة الفجة حين استبيحت سماء الدولة الإيرانية بالصواريخ الإسرائيلية الأمريكية الصنع، وتصفية معظم القادة العسكريين وعلماء الذرة الإيرانيين، واكتشف على إثرها طابور خامس من الجواسيس والعملاء تعدى المعروف منهم 700 جاسوس إيرانى.، ما أدى إلى اختراق كبير لكل المواقع العسكرية ومواقع القيادات الأمنية، وصل الأمر إلى اكتشاف أماكن داخل المدن الإيرانية كان يطلق من خلالها مئات المسيرات ضد أهداف عسكرية ومراكز أبحاث نووية.


عبر التاريخ كانت الخيانة سببًا فى سقوط العديد من الإمبراطوريات، من الأمثلة البارزة سقوط الإمبراطورية الرومانية على يد القائد بروتس الذى قتل يوليوس قيصر مع زملائه القادة، خيانة الأمير الهندى «مير جعفر» التى مكنت الإنجليز من احتلال الهند، من أهم عوامل سقوط الدولة العثمانية خيانة حاكم القرم «مراد كيراى»، ويشار إلى أن سقوط غرناطة وإشبيلية أكبر مدن الأندلس كان نتيجة خيانة بعض الحكام المسلمين.. حتى هناك حكام خانوا بلادهم مثل الأمبراطور لويس السادس عشر.


يبدو أن الخيانة تولدت مع الأديان، يهوذا خان المسيح عيسى بن مريم ويهود خيبر خانوا الرسول محمد عليه الصلاة والسلام.. ويبدو أن الخيانة ستظل عالقة بالبشرية ما حيت.. فلا يسعنى فى تلك الفترة الحالكة إلا أن أتضرع إلى الله لإنقاذ الشعوب المقهورة من براثن الطغاة والخونة، يقينى أن التمادى فى الظلم يعنى اقتراب نهايته بقدرة الله عز وجل.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط