لم يكن مصطفى النحاس باشا زعيم الوفد بعيدًا عن المعركة السياسية والصحفية التى نشبت بين الأستاذ «عباس محمود العقاد» نجم جريدة روزاليوسف وبين الأستاذ «مكرم عبيد» سكرتير حزب الوفد..
وكان «النحاس» راضيًا وسعيدًا بأول مقال كتبه مكرم عبيد فى الهجوم على العقاد، وفى مذكراته وصف النحاس ما كتبه مكرم عبيد بعنوان «أخرة العقاد.. حقيقة الكاتب وما كتب» بأنه كان مقالًا بليغًا فند فيه كل اتهامات العقاد والتعريض الذى كتبه ووضع النقط على الحروف!
وتذكر السيدة روزاليوسف أن جريدة كوكب الشرق الوفدية أخذت تعلن خمسة أيام متوالية عن مقال مكرم عبيد الذى نُشر فى يوم 6 أكتوبر سنة 1935.
ونشبت بين مكرم والعقاد معركة رهيبة تبادلا فيها أقذع الألفاظ».
لقد تناول الأستاذ الكبير «رجاء النقاش» بالتحليل والنقد ما كتبه مكرم عبيد فى مقاله فيقول:
فى هذا المقال الذى كتبه مكرم عبيد جانبان: الأول هو ما يتصل بواقعة خروج العقاد على الوفد.
والثانى: هو جانب عام يتصل بشخصية العقاد ورأى مكرم فى هذه الشخصية حيث يوجه «مكرم»«للعقاد» تهمًا قاسية مثل الغرور الشخصى والعمل مع الإنجليز فى بداية حياته الصحفية، كما يتهمه مكرم بالإلحاد الدينى!!
وسوف أعرض هنا ما يتصل بالجانب الأول وهو خروج العقاد من الوفد، أما الجانب الثانى فإنى أتركه للقراء ليحكموا عليه بأنفسهم.
بدأ مكرم بتسجيل تناقض العقاد بمدحه السابق للوفد والنحاس ومكرم ثم هجومه العنيف بعد ذلك عليهم وتنكره لما قاله بالأمس، يقول مكرم فى مقاله:
أسبوع كامل دبج فيه الأستاذ «العقاد» بمعاونة حليفه الجديد الأستاذ «عزمى» - رئيس تحرير جريدة روزاليوسف - المقالات والشذرات والمختارات على اختلاف أحجامها وعناوينها، ولما أشرفا على اليأس خيل إليهما، ولليأس خيال فخيال - أنهما قديران فى ظل السيدة «روزاليوسف» على هدم ذلك الطود الشامخ الذى شيده المصريون حجرًا بعد حجر على أعناق المجاهدين وأشلاء المستشهدين ذلك هو الطود الذى هو الزعامة والنحاس.
ولعلهم حسبوا أن الأمة لم يتم لها النضوج السياسى والفكرى بعد، وأن عملية الهدم عندهما لا تقتضى أكثر من بعض الألفاظ الفخمة والدعاوى المبهمة فراحوا ينبشون ما افتراه الخصوم قديمًا على الوفد واتخذوا من تلك المفتريات معاول جديدة للهدم والتحطيم ناسين أو متناسين أنهم كانوا حتى الأمس القريب يسبحون بحمد من جحدوا وينكرون كل الإنكار ما عادوا فأكدوا!!
أليس عجيبًا أن يطعن العقاد بعد مديح فى زعامة النحاس وصلابة النحاس ووطنية مكرم؟! وهلا أدرك المسكين أنه بذلك يضع نفسه بين شقى الرحى أو لا مفر له من أحد أمرين: فإما أنه كان يبغى بالمديح نفاقًا أو أنه كان يبغى من ورائه أجرًا أو جزاء وفاقًا؟!
«كلا الأمرين شر وأحلاهما مُر»..
ويمضى الأستاذ رجاء النقاش فى تحليله قائلًا:
وبعد الحديث عن هذا التناقض فى موقف العقاد يركز «مكرم» على النقطة الرئيسية وهى أن موقف «العقاد» ليس مجرد موقف فردى بل هو موقف مُدبر، وأنه تم بالاتفاق بين العقاد وبين بعض الجهات، وأن هذا الموقف إنما هو جزء من مؤامرة كبيرة ضد الوفد.
وليس يخفف من وزر وخيانة العقاد وجماعته أن الوفد أعظم قوة وأمنع جبهة من أن يهدمه الهادمون مهما تناصروا وكان بعضهم لبعض ظهيرا».
وللذكريات بقية!
نقلًا عن جريدة روزاليوسف



