واشنطن بوست: الكونجرس يتحرك دبلوماسيًا بعد تصريحات ترامب بشأن جرينلاند
ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية في عددها الصادر، اليوم السبت، أنه في خطوة دبلوماسية تهدف إلى احتواء التوتر المتصاعد، زار وفد من المشرعين الأمريكيين من الحزبين الدنمارك وجزيرة جرينلاند، عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي دعا فيها إلى شراء أو ضم الإقليم ذي الحكم الذاتي.
وأوضحت الصحيفة، في سياق تقرير إخباري، أن الوفد، الذي يضم أعضاء بارزين من مجلسي النواب والشيوخ، سعى إلى طمأنة قادة الدنمارك وجرينلاند بأن غالبية الكونجرس والرأي العام الأمريكي لا تؤيد هذه القرارات، مؤكداً التزام واشنطن بالعلاقات التحالفية داخل حلف الناتو واحترام سيادة الحلفاء.
وذكرت الصحيفة أنه في زيارة رمزية إلى كوبنهاجن، حاول وفد من المشرعين الأمريكيين، يضم أعضاء بارزين في مجلسي النواب والشيوخ، طمأنة قادة الدنمارك وجرينلاند، ومواطنيهم الذين يتزايد قلقهم، بأن غالبية الأمريكيين لا يؤيدون خطة الرئيس دونالد ترامب لضم أو شراء جرينلاند، فضلاً عن احتمال القيام بعمل عسكري ضد حليفٍ في حلف الناتو.
وقالت السيناتور ليزا موركوفسكي (جمهورية - ألاسكا) في مؤتمر صحفي بعد لقاء الوفد الأمريكي بنظرائهم في البرلمان الدنماركي: "من المهم التأكيد على أنه عندما تسأل الشعب الأمريكي عما إذا كان يعتقد أن ضم الولايات المتحدة لجرينلاند فكرة جيدة أم لا، فإن الغالبية العظمى - نحو 75% - ستقول إننا لا نعتقد أن هذه فكرة جيدة".
وقالت موركوفسكي: "يجب النظر إلى جرينلاند كحليف لنا، لا كمورد".
وعندما سُئلت موركوفسكي عن كيفية إمكانية وقف ترامب في مسعاه للاستحواذ على جرينلاند، أشارت إلى أن الكونجرس سيؤكد سلطته في هذا الشأن، قائلة: "أنتم تسمعون موقف السلطة التنفيذية، لكن للكونجرس أيضاً دور يؤديه."
ولكن حتى أثناء وجود الوفد في العاصمة الدنماركية، في محاولة لتهدئة الأوضاع، كما وصفها السيناتور كريس كونز (ديمقراطي من ديلاوير)، هدد ترامب يوم أمس الجمعة بفرض رسوم جمركية على الدول التي تعارض خططه.
وقال ترامب في اجتماع بالبيت الأبيض إنه "قد يفرض رسوما جمركية على الدول التي لا تُوافق على ضم جرينلاند"، دون أن يُحدد الدول التي يقصدها أو كيف سيُقيم رفضها دعم مطالبه.
وقد أصر ترامب على ضرورة سيطرة الولايات المتحدة على جرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وأعرب العديد من القادة الأوروبيين، بمن فيهم حلفاء رئيسيون في الناتو، عن استيائهم من خطاب ترامب بشأن جرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك.
واتهم النائب كونز، في المؤتمر الصحفي الذي عُقد يوم الجمعة في كوبنهاجن، ترامب بالمبالغة في تقدير المخاطر الأمنية التي تُهدد جرينلاند.
وتساءل كونز: "هل هناك تهديدات حقيقية وملحة لأمن جرينلاند من الصين وروسيا؟". وأضاف: "لا، ليس اليوم. هل هناك فرص حقيقية لنا للتعاون من خلال حلف الناتو للمساهمة في أمن القطب الشمالي؟ نعم. وإذا طلبنا ذلك باحترام وخططنا معًا، يُمكننا تحقيق هذا الهدف".
وقد صرحت الدنمارك بأن هذه المنطقة القطبية الشاسعة ذات الموقع الاستراتيجي، والغنية بالمعادن، التي لا يتجاوز عدد سكانها 57 ألف نسمة، ليست للبيع. وأكد القادة الأوروبيون أن القرارات المتعلقة بمستقبل جرينلاند يجب أن تُتخذ حصريًا من قِبل الدنمارك وجرينلاند.
وإلى جانب أعضاء البرلمان، التقى المشرعون الأمريكيون أيضًا برئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، ورئيس وزراء جرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ووزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن، ووزير الدفاع الدنماركي ترولز لوند بولسن.
وقال أندرس فوج راسموسن، الأمين العام السابق لحلف الناتو ورئيس الوزراء الدنماركي الأسبق، في مقابلة مع التليفزيون الدنماركي، إن تهديدات ترامب قد زعزعت نظرته إلى الولايات المتحدة. وأضاف راسموسن: "إنه تطور صعب. لطالما نظرت إلى الولايات المتحدة باعتبارها حامية العالم الحر".
وفي الكونجرس، استنكر العديد من الجمهوريين تصعيد إدارة ترامب لتهديداتها ضد جرينلاند، واصفين هذا الخطاب بأنه عبثي وقد يقوض حلف الناتو.
وكانت موركوفسكي والسيناتور ثوم تيليس (جمهوري من ولاية كارولاينا الشمالية) من أشد منتقدي موقف الإدارة العدائي تجاه جرينلاند. وقد انضم تيليس أيضاً إلى الرحلة.
وفي خطاب حاد ألقاه في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، قال تيليس إنه "سئم من الحماقة" وحث الرئيس على إقالة المستشارين الذين كانوا يروجون للاستيلاء على الجزيرة.
ومع ذلك، قلل جمهوريون آخرون من شأن تهديدات الإدارة، حيث صرح زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون (جمهوري من ولاية ساوث داكوتا)، في وقت سابق من هذا الشهر، بأن العمل العسكري "ليس أمرًا يُفكر فيه أحد بجدية في الوقت الراهن".
وقدمت موركوفسكي والسيناتور جين شاهين (ديمقراطية من نيو هامبشاير)، اللتان سافرتا أيضًا إلى كوبنهاجن، مشروع قانون الأسبوع الماضي يقضي بحجب التمويل الحكومي عن أي عملية تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضي حليف في الناتو.
وقالت موركوفسكي للصحفيين يوم الأربعاء الماضي: "آمل ألا يكون ذلك ضروريًا في نهاية المطاف، لكننا نعمل في أوقات نجري فيها نقاشات حول أمور لم نكن نتخيلها ممكنة أبدًا".
وكانت زيارة النواب إلى الدنمارك بمثابة إظهار رمزي للدعم لهذا الحليف في حلف الناتو. وخلال الزيارة، أعرب عدد من النواب عن امتنانهم للدنمارك لتحالفها الطويل الأمد مع الولايات المتحدة، بما في ذلك إرسال قوات لدعم الحرب الأمريكية في أفغانستان حسبما ذكرت الصحيفة.







