صندوق بيل جيتس الخيري يحتفظ باستثمارات قياسية في شركات الوقود الأحفوري
كشفت تحليل مالي حديث أجرته صحيفة الجارديان البريطانية أن الصندوق الخيري للملياردير الأمريكي الشهير بيل جيتس لا يزال يمتلك استثمارات بمئات الملايين من الدولارات في شركات استخراج الوقود الأحفوري، رغم تعهدات سابقة من الملياردير الأميركي بيل غيتس بالتخارج من هذا القطاع.
وأظهر التحليل المعتمد على بيانات ملفات نهاية عام 2024 أن الصندوق يحتفظ بحوالي 254 مليون دولار في شركات نفط وغاز كبرى مثل شيفرون وبي بي وشل، ويمثل هذا أعلى مستوى للاستثمارات في هذا القطاع منذ 2013، مع زيادة قدرها 21 بالمئة مقارنة بعام 2016، وهو الأعلى من حيث القيمة المعدلة حسب التضخم منذ عام 2019.
وكان بيل جيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، قد أسس مع زوجته السابقة ميليندا مؤسسة جيتس عام 2000، التي أصبحت ثالث أكبر مؤسسة خيرية في العالم، وتعمل في مجالات الصحة العامة، ومكافحة الفقر، والتعليم، والتكيف مع تغير المناخ.
وبدأت قضية التخارج من الوقود الأحفوري تلاحق جيتس منذ عام 2015، في ظل حملة عالمية قادها نشطاء مناخ ومؤسسات دينية وطلابية طالبت المؤسسات الخيرية الكبرى بسحب استثماراتها من شركات الفحم والنفط والغاز.
أطلقت صحيفة الجارديان حملة «Keep It in the Ground»، داعية صندوقي ويلكوم ومؤسسة جيتس إلى وقف تمويل البحث عن مزيد من الوقود الأحفوري.
وفي وقت لاحق، باع الصندوق معظم حصصه في شركات كبرى مثل بي بي وإكسون موبيل، لتتراجع استثماراته في شركات الاستخراج من 1.4 مليار دولار عام 2013 إلى 260 مليون دولار عام 2015.
وكان جيتس قد أشار في كتابه الصادر عام 2021 "كيف نتجنب كارثة مناخية" إلى أنه قرر عام 2019 التخارج من جميع استثماراته المباشرة في شركات النفط والغاز، موضحاً أنه لا يريد الاستفادة مالياً من التأخير في الانتقال إلى اقتصاد خالٍ من الكربون.
ارتفاع الاستثمارات في شركات الوقود
غير أن البيانات اللاحقة أظهرت أن قيمة استثمارات الصندوق في شركات الوقود الأحفوري ارتفعت مجدداً، من بينها زيادة الحيازات في شركة التعدين الإنجليزية- السويسرية "غلينكور" من 5.7 مليون دولار في 2015 إلى 14.1 مليون دولار في 2024، وفي شركة الطاقة البريطانية العملاقة متعددة الجنسيات "بي بي" من 8.7 مليون إلى 24.2 مليون دولار، وفي شركة النفط والغاز الامريكية "أوكسيدنتال بتروليوم" من نحو 23 ألف دولار إلى 7.9 مليون دولار، بالاضافة إلى استثمارات أخرى. ويعزى جزء من هذه الزيادة إلى ارتفاع أسعار الأسهم وليس بالضرورة إلى ضخ استثمارات جديدة.
واستثمر الصندوق في السنوات الأخيرة في شركات مثل شركة النفط اليابانية الشهيرة Inpex، حيث بلغت الحيازات 139 مليون دولار في 2024، مقارنة بـ20 مليون دولار في 2020، إضافة إلى استثمارات بملايين الدولارات في شركات مثل “إكوينور”، وهي شركة متعددة الجنسيات للطاقة ومقرها النرويج التي واجهت احتجاجات مساهمين بسبب اتهامات بـ"التضليل الأخضر"، و"أوكسيدنتال بتروليوم"، التي أثارت جدلاً حول استخدام ثاني أكسيد الكربون الملتقط لتعزيز إنتاج النفط.





