الإثنين 26 يناير 2026
rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

وسط كل ما نطالعه كل يوم من عنف وجحود أسرى غريب علينا ورغم اختلاف التفاصيل؛ فإن المُحَصلة لمن يدقق تؤكد بأن ليس كل فتاة تصلح أن تكون زوجة وأمًّا ولا كل شاب يصلح أن يكون زوجًا وأبًا، والحقيقة وسط اهتمام المجتمع بالمميزات الشكلية والاجتماعية والمادية لشريك الحياة غفل عنصرًا مُهمًا للغاية وهو الاتزان النفسى والعقلى والوجدانى للمرأة والرجل وهل يستطيع أن يتحمل كل منهما كافة ضغوطات حياة زوجية هى فى أساسها بناء ليس بالسهل لأسرة وكيان صالح متزن فى المجتمع؟!


للأسف الحوادث الناتجة عن عدم اتزان الزوجة الأم أو الزوج الأب باتت كثيرة وغريبة والموثق منها الذى تم الإبلاغ عنه وصل لقرابة 1000 حالة 2025، منها 120 جريمة قتل مثل حادثة المنيا التى قتل فيها الأب أولاده الثلاث أثناء غياب الأم بدافع الانتقام منها، وهى ما عرفت بجريمة نبروه، وكانت فى سبتمبر الماضى، وقبلها كانت حادثة تسمم زوج مع أطفاله الستة بعد وضع السم لهم من قِبَل زوجته بدافع الغيرة منهم ومن والدتهم!!!


وفى مارس الماضى قتلت أم أولادها الثلاث فى القليوبية بسبب حالتها النفسية المنهارة!!


وبعيدًا عن جرائم القتل ظهرت أشكال جديدة من العنف الأسرى الذى يدل على حالة من اضطراب وخلل نفسى، منها استعمال وسائل التواصل الاجتماعى للتنكيل بالابن أو الابنة، ولعل آخرها ذلك المَقطع المصور لأم تدعى على ابنها داخل الحرم المكى أمام الكعبة لينتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعى ويصبح حديث الناس فى السوشيال ميديا وعبر استضافة الأم عبر بعض المحطات الفضائية لتكتمل أركان التشهير بالابن وزوجته فى فضح لأسرار عائلية لو كانت هذه الأم متزنة لما حدثت كل تلك الفضائح ولما خرجت تلك الأسرار!


الحقيقة أن تحول الخلافات الصغيرة الى ردود أفعال غير متوقعة وتصاعد سلوكيات العنف الأسرى غير النمطى هو نتاج عدم فهم حقيقة قدسية أسرار الأسرة وحفظ خلافاتها فى محيطها وعلاجها بالعقل والحكمة والصبر كما كانت الأسر المحترمة الحكيمة تفعل منذ سنوات مضت!!


فى كثير من الأحيان يتخيل الأهل أن علاج ابنتهم غير المتزنة نفسيًا وروحيًا أو ابنهم غير المتزن يتخيلون أن الزواج هو العلاج وهوالحل!


لا يدركون أهمية الاتزان النفسى والعصبى والسلوكى فى علاقة فى غاية الأهمية كالزواج لتخرج علينا اليوم كل تلك القضايا العنيفة الغريبة الشاذة على مجتمعنا!


السلام النفسى داخل الأسر هو ما ينعكس بطبيعة الحال للسلام النفسى داخل المجتمع، لذا نجد حديث رسول الله (خيرُكُم خيرُكم لِأهْلِهِ، وَأَنَا خيرُكم لِأَهْلِي)


إذن هنا يركز النبى الكريم على أن الخير يجب أن يكون أولاً بين الإنسان وأسرته، وأن من كمال اتزان الإنسان هو كيفية تعامله مع أهله بالإحسان والحكمة والود..


تحاول الكثير من المؤسّسات تقديم التأهيل النفسى والتوعوى للمقبلين على الزواج مثل مشيخة الأزهر الشريف الذى يقدم دوراته بل وشهادات معتمدة كذلك!


فى فهم الشريك الصحيح صاحب الخُلق والأخلاق المعتدلة المتزنة والحقوق والواجبات الزوجية وطريقة التعامل مع الخلافات والمشاكل وغيرها.


وسط كل ما يمر به المجتمع من أزمات حوله لا تحتمل الحياة  الزوجية والأسرية أن يقود دفتها شخوص مختلة موتورة تغرق معها المَركب بمَن عليها، والحقيقة من المقبول والمعقول أن يعترف الإنسان أمام أهله أو أصدقائه بأنه لا يستطيع تحمُّل مسئولية أو أى عبء نفسى عليه بعد الزواج والإنجاب هى مكاشفة صادقة تجنبه وتجنب المجتمع كثيرًا من الوبال.

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط