الخميس 05 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

صدور ديوان "معجم الجنة" للشاعر محمد حميدة بمعرض القاهرة للكتاب

بوابة روز اليوسف

شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب صدور ديوان «معجم الجنة» للشاعر والكاتب الصحفي محمد حميدة، الصادر عن دار شمس للنشر والإعلام، والذي يُمثّل ثمرة ثلاث سنوات من الكتابة والتأمل والعمل المتواصل.

 

ويضم الديوان 39 قصيدة، اعتمد فيها الشاعر على بناء فني خاص، حيث لجأ إلى الفصل بين الحالات الشعرية المختلفة باستخدام مربعات واوية، في اختيار جمالي مقصود يعكس تنوّع التجربة الشعرية داخل الديوان.. فتتجاور القصائد ذات الطابع الوطني مع نصوص تطرح تساؤلات وجودية مرتبطة بالوطن والقلق الإنساني، إلى جانب قصائد رومانسية تعبّر عن الحالة العاطفية والوجدانية.

ويحمل الديوان بُعدًا صوفيًا وروحيًا واضحًا، تتخلله تساؤلات ذاتية عميقة، وهو ما يفسّر اختيار عنوان «معجم الجنة»، باعتبار أن اللغة الروحية تشكّل النبرة السائدة في أغلب النصوص.

 وقد كُتب الديوان بلغة فصحى بسيطة “الفصحى البيضاء”، سعيًا للوصول إلى القارئ دون تعقيد لغوي أو افتعال بلاغي.

وأعرب الشاعر محمد حميدة عن سعادته الخاصة بهذا الديوان، لما يحمله من خصوصية زمنية وإبداعية، إذ يُعد ديوانه الثالث بعد آخر إصدار شعري له عام 2016، مؤكدًا أن الحالة الشعرية نفسها فرضت توقيت صدوره.

وأشار حميدة إلى أن دعم الأصدقاء والتفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب العنوان اللافت، أسهموا في وصول الديوان إلى شريحة أوسع من القرّاء، معربًا عن دهشته من نفاد الطبعة الأولى خلال الأيام الأولى من المعرض، في ظاهرة نادرة داخل سوق الشعر، الذي غالبًا ما يميل فيه الرواج لصالح الرواية، ما دفع الناشر للاستعداد لإصدار الطبعة الثانية.

وعن مشاريعه المقبلة، كشف حميدة أنه يعمل حاليًا على روايته الأولى، التي لا تزال في مراحل الكتابة، موضحًا أنها تتناول موضوعًا شديد الخصوصية، وتدور أحداثها داخل قرية عاش بها بمحافظة الفيوم، كاشفة عن عالم داخلي للقرية قد لا يعرفه كثيرون.

 وأعرب عن أمله في أن تحظى الرواية بقبول نقدي، مؤكدًا أن نجاح العمل الروائي الأول يحمل لديه ذات الأهمية التي مثّلتها تجربة ديوانه الشعري الأول.

ـ قراءة جمالية

يأتي ديوان «معجم الجنة» غنيًا بالصور البصرية والسينمائية، مع اعتماد واضح على أنسنة الجماد؛ فالشوارع تشعر، والأبواب تنتظر، والأرض التي تضيق في الواقع، تتّسع في خيال المحبّين.

ويبرز استهلال مثل: «كل الشوارع في الشتا بتميل على كتف الحيطان»

كمدخل عبقري يختزل حالة الاحتياج للدفء والسند، وكأن الشارع ذاته يعاني الوحدة، قبل أن يباغته الشاعر بـ«دقّة ونس»، في تكثيف شاعري راقٍ يلخص انتظارًا إنسانيًا خلف الأبواب المغلقة.

ويشكّل الوجع وأسئلة الوجود ما يمكن اعتباره «المورال السينمائي» للديوان، الذي يصرّح بوضوح: "عيال حارتنا ما بيناموش"

في تساؤل مفتوح بين شقاوة الطفولة وأرق الجوع والبرد. وهنا تتسلل الأسئلة الوجودية من مرآة كيركجارد إلى نصوص الديوان: «وإزاي ينام ليل الشتا في حضن العيال العريانين»، لنصل إلى ذروة الألم حيث تتجسّد صورة البطل الأرسطي القادر حتمًا على إثارة الخوف والشفقة معًا.

ـ إصدارات سابقة

ويأتي ديوان «معجم الجنة» بعد أربعة إصدارات سابقة للشاعر والصحفي محمد حميدة، هي: توب الوطن منقوش بدم الحور – ديوان شعر، الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2011، القتل المُقدَّس– كتاب بحثي، دار رهف للنشر والتوزيع، 2015، ليل بيحلم بالونس – ديوان شعر، دار رهف للنشر والتوزيع، 2016

القاهرة / مراكش– رحلة صحفية إلى جبال الأطلس– مؤسسة شمس للنشر والإعلام، 2025.

تم نسخ الرابط