المستشار محمد الدمرداش يطرح أعماله الكاملة..«تجمع القانون بالأدب» بمعرض الكتاب
شهدت قاعة «ملتقى الإبداع»، على هامش فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، حفل توقيع ومناقشة الأعمال الكاملة لكتابات المستشار الدكتور محمد الدمرداش العقالي، في ندوة ثقافية متميزة، قدمها الكاتب والمفكر حلمي النمنم، وزير الثقافة الأسبق، وسط حضور لافت من الأكاديميين والمثقفين والمهتمين بالفكر والقانون والأدب.
جاءت الندوة ضمن فعاليات البرنامج الثقافي المصاحب لمعرض الكتاب، وخُصصت لمناقشة التجربة الفكرية والأدبية للمستشار محمد الدمرداش، في قراءة نقدية تناولت أبرز مؤلفاته التي جمعت بين الفكر السياسي، والبحث القانوني، والاشتغال على التراث الديني، إلى جانب الإبداع الروائي، بما يعكس مشروعًا فكريًا متكاملًا يسعى إلى فهم الواقع وتحليل جذوره التاريخية والإنسانية.
وفي كلمته، أكد الكاتب حلمي النمنم أن المستشار محمد الدمرداش العقالي أثرى المكتبة العربية بسلسلة من الأعمال المهمة التي لاقت اهتمامًا واسعًا، من بينها: «تنزيه القرآن عن الزيادة والنقصان»، و«الإسلام السياسي من عام الجماعة إلى حكم الجماعة»، و«الحوثيون: مسيرة الشيعة الزيدية في اليمن»، و«ألا في الفتنة سقطوا»، و«نظرية الإمامة بين الإمامية الإثني عشرية والزيدية بالموازنة مع فقه أهل السنة والجماعة»، و«سطور من تاريخ السودان»، و«التيارات السياسية في العراق»، إضافة إلى روايتي «يتيمًا فآوى» و«أم العواجز».
وأضاف «النمنم»: «هذا التنوع في الموضوعات يعكس عقلية باحث موسوعي، لا ينحاز إلى التبسيط أو الشعارات، بل يتعامل مع القضايا الشائكة بعمق علمي ومنهج نقدي رصين»، معتبرًا أن «قيمة هذه الأعمال لا تكمن فقط في موضوعاتها، بل في زاوية المعالجة التي تمزج بين المعرفة القانونية والحس الإنساني والأدبي».
ونبه وزير الثقافة الأسبق إلى المسيرة المهنية الثرية للمستشار محمد الدمرداش، موضحًا أنه حاصل على الدكتوراه في القانون والشريعة الإسلامية من كلية الحقوق جامعة القاهرة، ويشغل حاليًا منصب نائب رئيس مجلس الدولة، ورئيس نادي الزهور الرياضي، فضلًا عن توليه سابقًا مناصب مهمة، من بينها رئيس المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية ومُلحقاتها، والمستشار القانوني لهيئة الدواء المصرية، وهي خبرات انعكست بوضوح على كتاباته ورؤيته الفكرية.
وتطرق الكاتب حلمي النمنم إلى المشروع الفكري المتكامل للمؤلف، مؤكدًا أنه مشروع يجمع بين التراث والمعاصرة، ويقرأ النصوص الدينية والتاريخية والسياسية بعين الباحث المدقق، وقلم الأديب القادر على السرد والتحليل، معتبرًا أن مجمل هذه الأعمال تضع المستشار محمد الدمرداش في مصاف الكُتاب الكبار الذين يستحقون أن تُترجم أعمالهم إلى لغات أخرى لما تحمله من قيمة معرفية وإنسانية.
من جانبه، عبّر المستشار الدكتور محمد الدمرداش العقالي عن سعادته بمناقشة أعماله الكاملة في رحاب معرض القاهرة الدولي للكتاب، مؤكدًا أن الكتابة بالنسبة له ليست ترفًا فكريًا، بل محاولة دائمة للفهم والمساءلة، والبحث عن مناطق التماس بين القانون والفكر والدين والإنسان.
وأرجع «الدمرداش» انشغاله بالقضايا الفكرية والسياسية والدينية إلى إيمانه بأن المعرفة مسؤولية، وأن الكاتب مُطالَب دائمًا بأن يكون منحازًا للعقل والوعي، بعيدًا عن التعصب أو التوظيف الأيديولوجي، وبأن الأدب والفكر قادران على فتح نوافذ أوسع للحوار والتفاهم في مجتمعاتنا.
واختُتمت الندوة بنقاش مفتوح مع الحضور، تناول أسئلة حول علاقة القانون بالأدب، وحدود الاجتهاد الفكري، ودور المثقف في اللحظة الراهنة، في أجواء عكست حيوية المشهد الثقافي، والذي يحرص معرض القاهرة الدولي للكتاب على ترسيخه عامًا بعد عام.



