الأحد 08 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

من يراقب ويفهم ما يحدث فى أسواق الذهب من ارتفاع مفاجئ ويعقبه هبوط كبير فى أسعار الذهب، بالتالى يدرك أن الأمور أعقد مما تبدو.
 


إنها أكبر عملية سطو على مدخرات الأفراد، من قبل الرئيس الأمريكى ترامب.
 


فى ساعات تبخرت 5 تريليونات دولار من الذهب، ولا نعرف أين ذهبت.
 


ويرى عدد من الخبراء أن الرئيس الأمريكى ترامب ألهى العالم بالحشد العسكرى من مختلف الأسلحة، والسفن العملاقة، بما فيهم المدينة النووية لينكولن، بدعوى الاستعداد لضرب إيران، وفى المقابل سارع الناس بشراء الذهب، ووقفوا بالطوابير أمام محلات الذهب فى مختلف بلدان العالم لشراء الذهب بكميات كبيرة، وبأعلى الأسعار، رغم سعره الذى قفز ليتجاوز حاجز الـ 5000 دولار، ليلامس مستويات قياسية تصل إلى 5500 - 5600 دولار للأونصة (الأوقية).
 


وبحسبة بسيطة، وفى ساعات معدودة وصلت القفزة من 500 و600 دولار لـ31٫1 جرام ما تعرف بالأونصة أو الأوقية.
 


وبذلك أوهم ترامب الناس بالحرب فتحوطوا بالذهب، فارتفع سعره، ثم سحب البساط من تحت أقدام الجميع، حين وافق على إجراء محادثات مباشرة مع إيران فى إسطنبول، بحضور مصر، السعودية، الإمارات، فانخفض سعر الذهب من 5600 إلى 4900 دولار لـ 31.1 جرام (الأوقية أو الأونصة)، أى قيمة الانخفاض بلغت 700 دولار مرة واحدة.
 


واختلف المحللون فيما حدث من ارتفاع مفاجئ وانخفاض مفاجئ أيضا للذهب.
 


يرجع البعض سبب ارتفاع سعر الذهب، إلى المضاربات العنيفة من كبار تجار الذهب لإخراج صغار المضاربين من سوق الذهب، حتى يتم استحواذهم على السوق بشكل كامل، لما يسببه صغار المضاربين فى إشغال الأسواق بالمضاربة على كميات ضئيلة من الذهب (مجرد بعض الجرامات)، فى حين المضاربات على الذهب تكون بكميات كبيرة من الذهب.
 


ويرى البعض الآخر من المحللين أن ارتفاع وانخفاض فى أسعار الذهب، يعود دائما إلى الخوف والرعب من التلويح بالحروب الإقليمية، وانتشارها فى العالم، فيتكالب الناس على شراء الذهب حماية لهم مما يمكن أن يترتب عليهم من هجرة أو تنقلهم من مكان لآخر.
 


أما باقى المحللين فيجمعون على أن الارتفاع والانخفاض المفاجئ فى سعر الذهب وراءه ترامب، ليحقق أكبر قدر من المكاسب الدولارية، حتى يسدد ديون أمريكا، خارج ميزانية واشنطن، أى تسديد الديون الأمريكية من مدخرات شعوب العالم.
 


وبتفسير آخر يريد ترامب ارتفاع سعر الذهب ليتمكن من بيع جزء من مخزون أمريكا من الذهب (تعد أمريكا صاحبة أكبر مخزون ذهب فى العالم)، ليتمكن من خفض التضخم الكبير الذى تعانى منه أمريكا.
 


العالم كان ينتظر شرارة الحرب، بين أمريكا وإيران، وفوجيء بزلزال اقتصادى (الذهب) الذى يعتبر الملاذ الآمن للمدخرات، تحول إلى أكبر فخ للخسارة بدلا من المكسب فى بداية 2026.
 


ترامب لم يضرب مفاعلات إيران النووية بل ضرب خزائن الأرض فى مقتل.
 


الخطة تم تنفيذها بطريقة شيطانية، وذلك بتصعيد وهمى مع طهران، دفع الناس للهرب نحو الذهب، بهدف امتصاص السيولة النقدية، لتغطية العجز الأمريكى، والنتيجة: العالم خسر، وأمريكا بدأت تتنفس من خلال أموال العالم.
 


وتستعيد تكلفة حشد جيوشها حول إيران.
 


وطغى بشكل سريع طوفان رفع أسعار الذهب على ما عداه من أحداث جرت قبله وبعده، بل كاد أن يلهى كثير من الناس عن همجية إسرائيل فى غزة، وبالتبعية انتقل جنون الذهب إلى السوق المصرية، حيث سجلت أسعار الذهب قفزة تاريخية غير مسبوقة فى بداية فبراير 2026، حيث قفز سعر جرام الذهب عيار 21 (الأكثر انتشارًا) ليتجاوز حاجز الـ 7000 جنيه للجرام فى بعض التعاملات، نتيجة نقص المعروض والتوترات الاقتصادية، بعد أن كان سعر جرام عيار 21 بـ5830جنيهًا، بمعنى أن الجرام الواحد زاد 1170 جنيهًا مرة واحدة فى يوم واحد.
 


وهكذا حصد ترامب وكبار المضاربين ومن خلفهم على مليارات الدولارات، وضاع حلم المقبلين على الزواج فى شراء الذهب.
استغرق الارتفاع الجنونى عدة أيام فى شهر يناير 2026، أعقبها هبوط شديد ومفاجئ فى بداية شهر فبراير بمقدار 300 جنيه فى الجرام الواحد عيار 21.
 


ولارتفاع الذهب أثره على المستهلكين الذين ينتابهم شعور بالندم لعدم اقتناص فرصة البيع لما يمتلكونه من مشغولات ذهبية، عندما ارتفع سعر جرام الذهب بشكل حاد ومفاجيء، والكثير منهم فى حالة ترقب  لاستمرارية انخفاض سعر جرام الذهب، الذى سيفقدهم قيمة مدخراتهم من الذهب.
 


الظاهرة السائدة الآن للمقبلين على الزواج، الاكتفاء بشراء دبلة ومحبس كشبكة فقط، رضوخا للارتفاعات الجنونية للذهب.
 


إضافة إلى ذلك استغل بعض الناس الذين يمتلكون سيولة مالية كبيرة، الوضع فى السوق الحالية، بشراء كميات كبيرة من الذهب، انتظارًا لارتفاعه مرة أخرى، وتحقيق مكاسب كبيرة، ويذكر أن البعض باع شققًا وأراضى لشراء الذهب وتخزينه لبيعه عند ارتفاع سعره.
 


واللافت أن محلات الذهب فى مصر لم يعد لديها سبائك ذهبية، بعد أن اشتراها المصريون، ويقوم أصحاب محلات الذهب بإعداد قوائم حجز تمتد لشهر ونصف الشهر، حتى يتم تسليم السبائك للمشترين، ويرجع سبب تكالب الناس على شراء السبائك الذهبية (عيار 24) لانخفاض تكلفة ما يعرف باسم مصنعية الجرام فيها (70 جنيهًا)، فى حين مصنعية المشغولات الذهبية تتراوح من 350 إلى 1500 جنيه فى الجرام.
 


وعلى نفس الوتيرة نجد طوابير حجز وشراء السبائك الذهبية فى دول الخليج وأستراليا وأمريكا مازالت مستمرة، لتوقعهم وإلمامهم بالسوق بأن سعر الذهب سيعود للارتفاع، وهذا ما حدث فى 4 فبراير الجارى، عندما دخل التنين الصينى المضاربات العالمية فزاد سعر جرام الذهب بما يساوى 200 جنيه فى الجرام. 
 


عموما كل ما نراه من أحداث وتقلبات فى أسعار الذهب ارتفاعًا وهبوطًا، هو تمهيد لنظام عالمى مالى جديد، مختلف تمامًا عما نعيشه الآن.
 


يجمع الناس والخبراء والمحللون على أن العقار والذهب والبنوك الملاذ الآمن والدائم للمدخرات.

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط