ملفات شائكة في انتظار "قنصوة"
وزير التعليم العالي الجديد.. بين إرث التوسع واختبار الجودة
مع تولي الدكتور عبد العزيز قنصوة حقيبة التعليم العالي والبحث العلمي، تجد المنظومة الجامعية المصرية نفسها أمام مرحلة إعادة ضبط شاملة، لم تعد فيها سياسات التوسع وحدها كافية، ولا الأرقام مؤشرًا حاسمًا على النجاح. فالملف اليوم يتقاطع مع قضايا أعمق تتعلق بجودة التعليم، وعدالة الفرص، وربط الجامعات بالاقتصاد الوطني والدور الإقليمي للدولة.
نظم القبول
يفرض تطبيق نظام البكالوريا المصرية تحديًا إضافيًا، إذ يتطلب إعادة النظر في فلسفة القبول الجامعي التقليدية، والبحث عن آليات أكثر مرونة وعدالة، تراعي قدرات الطلاب وميولهم، وتحافظ في الوقت نفسه على مبدأ تكافؤ الفرص وعدم الإخلال بالمجانية، وهو ملف مرشح لنقاش مجتمعي وتشريعي واسع.
في سياق متصل تعاني منظومة التعليم العالي من اختلال واضح في توزيع التخصصات، حيث يستمر التكدس في بعض الكليات النظرية مقابل نقص حاد في التخصصات التكنولوجية والطبية الدقيقة والمجالات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والصناعة المتقدمة. هذا الخلل انعكس مباشرة على سوق العمل، وعمّق الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات التنمية.
تشريعات مؤجلة
يواجه الوزير الجديد مجموعة من القضايا التشريعية والإدارية المؤجلة، في مقدمتها قانون المستشفيات الجامعية، وما يرتبط به من جودة التعليم الطبي والخدمة الصحية. كما تشمل هذه الملفات مطالب أعضاء هيئة التدريس، والأطباء، والباحثين، إلى جانب شكاوى طلابية متراكمة، خاصة الطلاب المصريين بالخارج وطلاب مدارس المتفوقين.
كذلك يبرز ملف الطلاب الوافدين كأحد المسارات التي لم تحقق بعد العائد المتوقع، رغم ما تمتلكه الجامعات المصرية من بنية تحتية وخبرة أكاديمية. فالأعداد الحالية لا تعكس الإمكانيات المتاحة ولا الطموحات المعلنة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات تتعلق بآليات التسويق الخارجي، وسهولة الإجراءات، ومستوى الخدمات التعليمية والمعيشية المقدمة للطلاب الأجانب.
وفي السياق نفسه، شهد ملف تدويل التعليم توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة مع استضافة فروع جامعات أجنبية داخل مصر. غير أن التحدي الحقيقي لا يرتبط بعدد الفروع أو تنوعها، بقدر ما يتعلق بضمان جودة التجربة التعليمية، وتكامل هذه الفروع مع المنظومة الوطنية، وتحقيق قيمة مضافة حقيقية في البحث العلمي ونقل المعرفة، بعيدًا عن الاكتفاء بالبعد الشكلي أو التجاري.








