ملتقى الأزهر شهر شعبان هو مرحلة التهيئة الروحية للمسلم للتلذذ بالطاعة والعبادة
عقد الجامع الأزهر، اللقاء الأسبوعي لملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة، تحت عنوان: "دروس وعبر من شهر شعبان، والاستعداد لشهر رمضان"، وذلك بحضور كل من؛ أ.د/ ربيع جمعة الغفير، أستاذ اللغويات المساعد بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر بالقاهرة، وأ.د/ عبد الرحمن فوزي فايد، أستاذ الأدب والنقد المساعد بكلية العلوم الإسلامية والعربية للطلاب الوافدين، وأدار الملتقى الإعلامي بهاء عبادة.
في بداية الملتقى، بين الدكتور ربيع الغفير أن المفاضلة بين أجزاء الزمان سنة من سنن الله تعالى في خلقه، فقد فاضل سبحانه بين مخلوقاته، وفضل بعض الأزمنة على بعض؛ فجعل يوم الجمعة خير الأيام، كما قال النبي ﷺ: "خير يومٍ طلعت فيه الشمس يومُ الجمعة"، وفضل من الليالي ليلة القدر فقال تعالى: "لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ"، وفضل شهر رمضان على سائر الشهور، قال تعالى: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ"، كما فاضل بين ساعات الزمان فجعل فيها أوقات ترجى فيها الإجابة ومن هذه الساعات التي في شهر شعبان، ولم تقتصر هذه المفاضلة على الزمان، بل شملت البشر والأنبياء، قال تعالى: "تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ"، فجعل الله خير الخلق الرسل والأنبياء، وجعل خيرهم وأفضلهم نبينا محمدًا ﷺ.
وأوضح أن شهر شعبان من أجل الأوقات التي يكثر فيها الخير والبركة، وقد كان النبي ﷺ يخصه بكثرة الصيام؛ فقد روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: "ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ استكمل صيامَ شهرٍ قط إلا رمضان، وما رأيتُه في شهرٍ أكثرَ صيامًا منه في شعبان"، ولما سأل أسامة بن زيد رضي الله عنهما النبي ﷺ عن سبب إكثاره الصيام في شعبان، قال: "ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ"، وهذا يدل على عظيم مكانة هذا الشهر، كما ثبت أن الأعمال ترفع إلى الله في شهر شعبان مما يحث المسلم على الإكثار فيه من الطاعات والاستعداد القلبي والعملي لشهر رمضان.
من جانبه، أكد الدكتور عبد الرحمن فايد أن هناك ترابطًا وثيقًا بين شهر شعبان وشهر رمضان؛ فشعبان يعد مرحلة إعداد وتهيئة روحية وسلوكية لاستقبال شهر رمضان، حيث يدرب المسلم نفسه فيه على الطاعة، ويعودها على الصيام وقيام الليل وتلاوة القرآن، ليقبل على رمضان بقلبٍ حاضر ونفس مهيأة، كما أن رفع الأعمال في شهر شعبان يجعل منه محطة مراجعة ومحاسبة، واستدراك للتقصير قبل دخول رمضان، فيكون المسلم قد انتقل من حال الغفلة إلى حال اليقظة، ومن التراخي إلى الجدّ والاجتهاد، ليبلغ شهر رمضان وهو أكثر استعدادًا وتعظيمًا لهذا الشهر العظيم، فيفوز بخيراته وبركاته.
وأضاف أن من حكمة هذا الترابط بين شعبان ورمضان ألا يفجأ المسلم بشهر رمضان وهو غافل، بل يأتيه وقد سبقته أيام توبة وإنابة ومجاهدة للنفس، فيدخل الشهر الكريم بقلب سليم وعزيمة صادقة، وهو ما يجعل المسلم يتلزز بالطاعة في شهر رمضان من خلال هذه التهيئة التي حدثت للنفس في شهر شعبان.



