الأربعاء 11 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

ملف التخطيط يستعيد دوره المحوري في وزارة منفردة تركز على ملفات استراتيجية

وزارة التخطيط والتنمية
وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية

انطلاقًا من الرؤية الاستراتيجية للدولة المصرية 2030، التي ترتكز على تثبيت دعائم الدولة وتطوير مقدراتها، وتعزيز التنسيق والتخطيط المتقن للملفات الداخلية والخارجية، وتنفيذ برامج طموحة للإصلاح والتنمية، جاء التعديل الوزاري لحكومة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء ليشمل إعادة تنظيم عدد من الحقائب الحكومية عبر فصل بعض الوزارات ودمج أخرى، واستحداث وزارات جديدة، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو مزيد من التركيز ووضوح الرؤية والأدوار، في مرحلة دقيقة وسط تحديات عالمية تتطلب إعادة ترتيب الأولويات وتعزيز كفاءة إدارة الملفات الحيوية.

ومن بين الوزارات التي شملها التغيير، وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، حيث تقرر فصل وزارة التخطيط عن وزارة التعاون الدولي، وإلحاق ملف التعاون الدولي بوزارة الخارجية، في خطوة تستهدف تعزيز كفاءة العمل المؤسسي، وتكثيف التركيز على ملفات التخطيط الاستراتيجي للدولة، بما يحقق قدرًا أكبر من الوضوح في الأولويات، وتكاملًا أدق بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يفرض بطبيعة الحال تحديات متعددة على وزير التخطيط الدكتور أحمد رستم.

ويمثل فصل وزارة التخطيط عن التعاون الدولي محطة مهمة للبناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية، وإعادة قراءة الملفات القائمة، تمهيدًا لمرحلة جديدة تتواكب مع مستهدفات «رؤية مصر 2030» والمتغيرات المحلية والدولية، خاصة أن المرحلة السابقة كانت تتطلب دمج الوزارتين في إطار فلسفة عمل مختلفة، استهدفت تحسين فعالية خطط التنمية، وتعزيز جهود الدولة في توفير التمويلات الميسرة للقطاع الخاص، بما يسهم في تحفيز الاستثمارات الأجنبية.

واستهدف هذا الدمج تحقيق التكامل بين الآليات المتاحة للوزارتين، لتلبية التطلعات التنموية، وتنفيذ برنامج الحكومة، وزيادة كفاءة العمل المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة التي كان يمر بها الاقتصاد المصري في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية.

وأسهم هذا التوجه في دعم تحقيق معدلات نمو قوية ومستدامة في عدد من القطاعات، والبناء على مسيرة الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية الشاملة التي جرى تنفيذها خلال السنوات الماضية، إلى جانب تعزيز كفاءة الاستثمارات العامة، وإفساح المجال أمام القطاع الخاص لقيادة مسيرة التنمية، بما يدعم النمو الشامل والمستدام ويسهم في خلق فرص العمل.

وركزت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي خلال الفترة الماضية على عدد من الملفات الرئيسية ذات الأهمية، يأتي في مقدمتها ملف التخطيط الاستراتيجي ومتابعة تنفيذ رؤية مصر 2030، حيث اضطلعت الوزارة بدور محوري في إعداد وتحديث الإطار العام للرؤية، ومتابعة تنفيذها من خلال مؤشرات أداء واضحة، مع التركيز على ربط الخطط القطاعية بالأهداف القومية، وضمان اتساق السياسات الحكومية مع مستهدفات التنمية المستدامة.

وانعكس أداء وجهود الوزارة في هذا الملف على تطوره بشكل ملحوظ، إذ تمكنت الحكومة من الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التركيز على قياس الأثر الفعلي للسياسات والبرامج، بما يسهم في تحسين كفاءة استخدام الموارد وتعظيم العائد التنموي.

وكان من أبرز الملفات التي حققت إنجازًا ملموسًا خلال الفترة الماضية، نتائج جهود حوكمة الاستثمارات العامة، وتطبيق آليات التخطيط التشاركي، وتعزيز شفافية الخطة الاستثمارية، إلى جانب العمل على تحسين كفاءة وفعالية الاستثمار العام على المستويين القومي والمحلي، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وتوجيهها نحو القطاعات ذات الأولوية، فضلًا عن إفساح المجال بشكل أكبر أمام مشاركة القطاع الخاص في عملية التنمية، وتعزيز وصوله إلى التمويلات التنموية والدعم الفني.

 

وحظي ملف القطاع الخاص بأهمية كبرى خلال الفترة الماضية، وتصدر أولويات الوزارة، في إطار تعزيز دوره كشريك رئيسي في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وهو ما تجلّى بوضوح في مشروعات الدعم الفني لمبادرة إصلاح مناخ الأعمال في مصر «إدارة»، وإطلاق منصة «حافز» للدعم المالي والفني للقطاع الخاص، وتوسيع نطاق الخدمات المتاحة عبر المنصة من 62 إلى أكثر من 90 أداة تمويل ودعم فني، مقدمة من نحو 50 شريك تنمية دولي، فضلًا عن جذب ما يقرب من 41 ألف مستخدم من القطاع الخاص ورواد الأعمال منذ إطلاق المنصة.

 

وفي المقابل، تبرز خلال المرحلة المقبلة مجموعة من الملفات التي تثير تساؤلات حول آليات تنفيذها، من بينها البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، الذي تعمل الدولة على تطبيقه بهدف إطلاق الإمكانيات الكامنة للاقتصاد المصري، ويرتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل: تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد، وتحسين بيئة الأعمال، إلى جانب دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

 

كما يأتي ضمن الملفات المهمة استمرار سياسات الإصلاح الاقتصادي الهادفة إلى ترسيخ الاستقرار والحفاظ على ما تحقق من مكتسبات، مع التوجه نحو مرحلة جديدة تركز على زيادة معدلات الإنتاج والاستثمار، وتعزيز الصادرات، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي مستدام.

 

وحول أحدث الملفات التي أطلقتها المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، يبرز «ميثاق الشركات الناشئة» الأول في مصر، والذي يُنتظر متابعة آليات تنفيذه خلال الفترة المقبلة، بعد أكثر من عام من الجهود المشتركة والتنسيق المستمر بين الجهات الوطنية المعنية بريادة الأعمال، ومجتمع الشركات الناشئة، والمستثمرين، وممثلي مجلس النواب، وغيرهم من الأطراف ذات الصلة، بما يعكس حرص الحكومة على تيسير بيئة أعمال الشركات الناشئة، والتعامل باحترافية مع هذا القطاع، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.

 

ومن أبرز الملفات المرتقب التركيز عليها خلال المرحلة المقبلة، آليات تنفيذ «السردية الوطنية للتنمية الشاملة – السياسات الداعمة للنمو والتشغيل»، باعتبارها الإطار العام للتنمية الشاملة الذي يحقق التكامل بين رؤية مصر 2030 والاستراتيجيات القطاعية المختلفة، في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، بهدف التحول نحو نموذج اقتصادي أكثر تنوعًا، قائم على تعظيم الاستفادة من الموارد البشرية، وتحسين جودة الحياة، مع التركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة الأعلى، والأكثر قدرة على النفاذ إلى الأسواق التصديرية، وذلك استكمالًا لمسار الإصلاح الاقتصادي وترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي.

 

وتبقى المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة الوزارة على البناء على ما تحقق، وتفعيل الملفات المطروحة بكفاءة، بما يسهم في تحويل الأهداف التنموية إلى نتائج ملموسة تدعم استقرار الاقتصاد الوطني وتحسن جودة حياة المواطنين، في إطار رؤية متكاملة للتنمية المستدامة.

 

تم نسخ الرابط