الخميس 12 فبراير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

طموحات اليورو واليوان العالمية تفاقم تراجع الدولار الأمريكي

بوابة روز اليوسف

سجل الدولار الأمريكي تراجع مستمر أمام كل من اليورو واليوان، في وقت تسعى فيه القيادات الأوروبية والصينية إلى تعزيز النفوذ العالمي لعملتيهما، مستفيدة من تزايد الشكوك بشأن العملة الأمريكية.

وذكرت وكالة "بلومبرج" الأمريكية أن التحركات الأخيرة في أسعار الصرف تسير بما يتوافق مع مصالح مختلف الأطراف، بما في ذلك واشنطن.

وسجل اليوان الخارجي ارتفاعًا إلى أعلى مستوياته أمام الدولار منذ نحو 3 أعوام، بينما فقد الدولار نحو 6% من قيمته أمام العملة الصينية منذ بداية العام الماضي.

وسجل اليورو ارتفاعاً أكثر حدة، إذ صعد بنحو 15% مقابل الدولار خلال الفترة نفسها، ليقترب من أعلى مستوى له في 5 سنوات فوق 1.20 دولار الذي تم تسجيله الشهر الماضي.

وتتوافق هذه التحركات مع التصريحات الأخيرة من قادة المنطقتين، حيث كشفت مصادر في البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي أن البنك يعتزم دعم جهوده طويلة الأمد لتعزيز مكانة اليورو عالمياً من خلال توسيع توفير السيولة باليورو لعدد أكبر من الدول، بما يسهل استخدام العملة الأوروبية في المعاملات الخارجية ويعزز دورها الدولي، وفقًا لـ"بلومبرج".

 

وفي السياق، قال محافظ البنك المركزي النمساوي مارتن كوخر، إن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يكون مستعداً لتحول كبير، مشيراً إلى تزايد اهتمام الشركاء الدوليين باليورو، وهو ما يفسر جزءاً من ارتفاعه وتحوله تدريجياً إلى ملاذ آمن.

وفي المقابل، جدّد الرئيس الصيني في مطلع فبراير الجاري، خلال سلسلة زيارات تجارية ودعوات إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب، رغبة بكين في تعزيز قوة اليوان وزيادة استخدامه في التجارة العالمية والتمويل والاحتياطيات الدولية.

 

وقالت "بلومبرج" إن أوروبا والصين ترصدان إعادة تقييم من جانب المستثمرين العالميين لهيمنة الدولار على النظام المالي الدولي، بعد عام شهد سياسات أمريكية تجارية ودبلوماسية مثيرة للجدل، وهو ما يدفعهما لاستغلال الفرصة الحالية.

 

إلا أن الترحيب بتراجع الدولار يختلف جذريًا عن التعامل مع تداعيات نظام مالي عالمي جديد يتقبل فيه بعض صناع القرار في الولايات المتحدة ضعف العملة الأمريكية، نظرًا هذا النظام يستدعي الحذر من جميع الأطراف، بحسب "بلومبرج".

وخلال العام الماضي، ساد اعتقاد بأن واشنطن لا تمانع تراجع الدولار إذا كان ذلك جزءاً من إعادة توازن الاستثمارات العالمية أو تقليص الاختلالات التجارية، ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانخفاض الحاد للدولار في يناير بأنه أمر إيجابي، بينما أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن مفهوم “الدولار القوي” لا يرتبط بالضرورة بمستويات سعر الصرف الحالية، بل بسياسات اقتصادية تعزز قوته على المدى الطويل.

 

ورغم ذلك، لا تزال هناك تساؤلات حول احتمال وجود تفاهمات غير معلنة بشأن أسعار الصرف ضمن الاتفاقات التجارية الثنائية التي تسعى الإدارة الأمريكية لإبرامها، خاصة في آسيا.

وفي ظل هذه التطورات، لا يبدو أن الأسواق مستعدة للتخلي عن الاتجاه الهبوطي للدولار منذ بداية العام.

 

ومن اللافت أن سعر الصرف بين اليورو واليوان لم يشهد تغيرات كبيرة منذ صدمة الرسوم الجمركية الأمريكية في أبريل الماضي، وهو أمر مهم نظراً للتشابك التجاري القوي بين المنطقتين، حتى مع استمرار تراجع الدولار أمام العملتين.

 

ويشكل اليوان نحو 15.5% من سلة العملات المرجحة للتجارة لدى البنك المركزي الأوروبي، مقارنة بنسبة 17.4% للدولار، بينما يمثل اليورو نحو 18% من سلة اليوان المرجحة تجارياً في الصين، وهي نسبة تقترب من وزن الدولار أيضاً.

أما في سلة الدولار المرجحة تجارياً لدى الاحتياطي الفيدرالي، فيشكل اليورو نحو 21% مقابل نحو 10% فقط لليوان، ما يعني أن ضعف الدولار أمام إحدى العملتين سينعكس سريعاً على الأخرى.

 

وبالنسبة للمستثمرين الدوليين، خاصة في سوق السندات الحكومية، فإن احتمالات ارتفاع العملات الأخرى على مدى عدة سنوات تلعب دوراً مهماً في الاختيار بين السندات الأمريكية ذات العائد المرتفع ونظيراتها الأوروبية أو الصينية.

 

وأشار محلل الأسواق تشارلز جاف، إلى أن فارق العائد البالغ 220 نقطة أساس لصالح سندات الخزانة الأمريكية لأجل خمس سنوات مقارنة بالسندات الصينية قد يتلاشى إذا تراجع الدولار بنحو 10% إضافية أمام اليوان بحلول عام 2031، ما يجعل السندات الصينية الأقل عائداً أكثر جاذبية.

وأضاف أن انخفاض معدلات التضخم في الصين بنحو نقطتين مئويتين مقارنة بالولايات المتحدة خلال السنوات الخمس الماضية يعزز الأساسيات التي تدعم قوة اليوان.

 

كما زادت التقارير الأخيرة بشأن دعوة المنظمين الصينيين البنوك والمستثمرين المحليين إلى تقليل تركيز استثماراتهم في سندات الخزانة الأمريكية من الضغوط السلبية على الدولار.

 

وفيما يتعلق بسندات منطقة اليورو، قد تصبح حسابات العملات أكثر جذباً للمستثمرين، خاصة أن قوة اليورو قد تدفع البنك المركزي الأوروبي إلى تبني سياسات نقدية أكثر تيسيراً لدعم الاقتصاد.

تم نسخ الرابط