وزارة السياحة والآثار تحتفل بمرور 20 عاماً على تأسيس معمل ترميم البردي
في احتفالية تجسد عمق الروابط الثقافية والتاريخية بين مصر وإيطاليا، أقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في المجلس الأعلى للآثار بالتعاون مع السفارة الإيطالية بالقاهرة والمركز الثقافي الإيطالي، معرضًا فوتوغرافيًا استثنائيًا بعنوان: "عشرون عاماً على إنشاء معمل ترميم البردي بالمتحف المصري بالقاهرة (2005–2025)"، وذلك بالمتحف المصري بالتحرير.
شهد الاحتفالية الدكتور ممدوح الدمياطي، وزير السياحة والآثار الأسبق، والدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، ومؤمن عثمان، رئيس قطاع مشروعات الآثار والمتاحف، والدكتور أحمد حميدة، رئيس قطاع المتاحف.
من الجانب الإيطالي، شارك السفير الإيطالي بالقاهرة أجوستينو باليزي (Agostino Palisi)، والدكتور جوزيبي تشيشيري، مدير المركز الثقافي الإيطالي بالقاهرة، وكان في استقبالهم الدكتور علي عبد الحليم علي، مدير عام المتحف المصري بالقاهرة.
يستعرض المعرض، من خلال مجموعة نادرة من الصور التوثيقية، مراحل إنشاء وتطور معمل ترميم البردي، التي بدأت كفكرة عام 1998 بالتعاون مع متحف البرديات بمدينة سيراكوزا الإيطالية، وتُوجت هذه الجهود بافتتاح المعمل رسميًا عام 2005 بالمتحف المصري بالتحرير، وذلك بدعم مالي من إقليم صقلية ومحافظة سيراكوزا، ودعم فني من متحف “كورادو بازيليي”.
ويُعد متحف البردي بسيراكوزا مؤسسةً عالميةً رائدةً في صون التراث الإنساني، إذ يتخذ من دير “سانت أغوستينو” التاريخي في جزيرة أورتيجيا بصقلية مقرًا له. وقد تأسس المتحف عام 1987 على يد البروفيسور كورادو بازيلي والدكتورة أنا دي نتالي، ليكون واحدًا من المراكز المتخصصة عالميًا في دراسة نبات البردي وتاريخه، حيث لا يقتصر دوره على عرض المخطوطات الأثرية فحسب، بل يكرس جهوده العلمية لترميمها وفك رموز تقنيات صناعتها القديمة، ما جعله مرجعًا دوليًا وخبيرًا أساسيًا في حفظ هذا الإرث الحضاري الفريد.
وأوضح الدكتور علي عبد الحليم أن المعرض المقام بقاعتي رقم 7 و8 بالدور الأرضي بالمتحف، يسلط الضوء على عدد من المحاور الرئيسية، من بينها عمليات الإنقاذ الأثري من خلال توثيق أعمال ترميم لفائف بردية تم استخراجها في حالات تلف حرجة، وإعادتها إلى حالتها المستقرة بما يضمن الحفاظ عليها للأجيال القادمة.
بالإضافة إلى بناء الكوادر من خلال إبراز دور المعمل كمنصة لنقل الخبرات إلى المرممين المصريين عبر تنظيم ورش عمل دولية متخصصة في الفحص المجهري، والتحليل العلمي، والتوثيق الرقمي، إلى جانب تسليط الضوء على كفاءة المرمم المصري في توظيف التقنيات الحديثة وتطويعها للحفاظ على الإرث العضوي الحساس، وفي مقدمته البرديات الأثرية.
واختُتمت الاحتفالية بالتأكيد على أن هذا التعاون المستمر منذ عقدين يمثل شهادة ثقة راسخة في الشراكة المصرية الإيطالية في مجال صون التراث، ويعكس استراتيجية وزارة السياحة والآثار الرامية إلى تطوير المعامل التخصصية ورفع كفاءتها، بما يضمن استدامة التراث الثقافي المصري وصونه للأجيال القادمة.



