دبلوماسي: إسقاط النظام الإيراني "وهم".. والجبهة الداخلية لن تنكسر
يعيش الشرق الأوسط فصلاً غير مسبوق من فصول الصراع، في ظل المواجهة المفتوحة والمباشرة، بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وتصعيد متبادل تجاوز كافة قواعد الاشتباك التقليدية.. وفي ظل الغارات الجوية المكثفة والعمليات النوعية التي استهدفت العمق الإيراني، تترقب المنطقة مآلات هذا الصراع الذي لم يعد يتقيد بـ"خطوط حمراء"، وسط تساؤلات جوهرية حول قدرة النظام الإيراني على الصمود أمام هذه الضغوط العسكرية والسياسية المتلاحقة.
في هذا السياق، تحدث السفير ياسر عثمان سفير مصر السابق لدى طهران ومساعد وزير الخارجية للشؤون العربية سابقاً لبوابة روزاليوسف عن سايكولوجية الشارع الإيراني في مواجهة الهجمات الإسرائيلية، إذ يرى أن الشارع ودوائر الرأي العام في إيران يمرون بحالة من التوتر والترقب البالغ؛ فبالرغم من اعتياد الشعب الإيراني على الأزمات المركبة من عقوبات اقتصادية وعزلة دولية، وصولاً إلى المواجهة المباشرة في يونيو 2025، إلا أن الحرب الحالية تحمل صبغة مختلفة تماماً فهي حرب بلا سقف زمني واضح، وبأهداف ميدانية واسعة النطاق.
ومع ذلك، يؤكد "عثمان" أن الرهان على انكسار الجبهة الداخلية أو خروج الشعب ضد النظام تحت وطأة القصف هو "رهان بعيد المنال"، إذ تغلب الطبيعة الوطنية على الشعب الإيراني، مما يدفعه للالتفاف والتماسك الداخلي لمواجهة الأخطار التي تهدد كيان الدولة.
نظام "الطبقات المتعددة"
وحول تأثير الاغتيالات أو استهداف رؤوس الهرم القيادي، يوضح السفير لـ "بوابة روزاليوسف" أن النظام الإيراني صُمم ليكون "متعدد الطبقات"؛ حيث تمتلك طهران صفوفاً بديلة من القيادات الجاهزة لملء أي فراغ فوراً.. هذا الهيكل التنظيمي يضمن استمرارية فاعلية النظام وبقاء مؤسساته قادرة على إدارة الأزمة، بغض النظر عن حجم الخسائر في الصف الأول من المسؤولين.
الحسم العسكري من الجو
ويختتم السفير رؤيته بالتأكيد على حقيقة استراتيجية أثبتتها التجارب الدولية، وهي أن الضربات الجوية والصاروخية وحدها لا تكفي لإسقاط الأنظمة.. وينطبق هذا بوضوح على الحالة الإيرانية، نظراً لامتلاك النظام مؤسسات أمنية وعسكرية صلبة على الأرض لا تزال تبسط سيطرتها، مدعومة بقواعد شعبية عقائدية مستعدة للمواجهة حتى الرمق الأخير، مما يجعل فرضية التغيير عبر القوة الجوية فقط أمراً غير واقعي.





