rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

"الحياة" كلمة تعددت مفاهيمها ومعانيها، ورغم تعدد المدارس الفلسفية في وضع وصف أو تفسير  لها، فإن الجميع اتفق وأجمع على أن "الحياة" عكس الموت، أي الاستمرار من أجل البقاء، منذ صرخة الميلاد حتى سكون الوفاة، وما بينهما من سعي دائم نحو تحقيق هدف في الأمور الحياتية "ارتباط وحب وانتماء لعائلة أو مجتمع"،  وذلك من أجل تحقيق الأهداف المرجوة في إطار عبادة الخالق.

 

"الكريمة" كلمة في اللغة العربية غنية بالمعاني النفيسة المتعددة، حيث تختلف دلالتها حسب موقعها في سياق الجملة التي استخدمت خلالها، وحين نلقي الضوء على هذه الكلمة فنجدها لقبا مهذبا وراقيا يتصف صاحبه بصفات حميدة، منها الكرم، ​السخاء والجود، ​نبل الأصل، ​عزة النفس، وغيرها من الصفات  الحميدة.

 

لهذا نجد أن "الحياة الكريمة" هي أسمى درجات الإنسانية التي يتمنى كل شخص أن يعيشها وينعم بها، هذا  الأمر دفع الرئيس عبد الفتاح السيسي نحو إطلاق مبادرة تنموية بعنوان "حياة كريمة" في أول يناير عام ٢٠١٩م ، وذلك بهدف تحسين مستوى حياة الشعب المصري، وخاصة أهالينا الأكثر احتياجًا المنتشرين بكل محافظات مصر، حيث حظيت القرى والنجوع والمناطق النائية بنصيب الأسد من هذه الخدمات متنوعة المزايا: "الإدارية، الرعاية الصحية، التعليمية، الاقتصادية، الطرق والمواصلات، تطوير البنية التحتية، وغيرها من إنجازات ومشاريع قومية تنموية أحدثت فارقاً حقيقياً في حياة المواطن المصري".

 

وتستمر مظاهر العطاء الإنساني في رصد معاني الرحمة، من خلال برنامج تليفزيوني لمع بين الزخم الإعلامي للبرامج الرمضانية الكثيرة التي تعرض هذا العام، وجاء هذا البرنامج لكي يعلي الجانب الإنساني الذي يُعد جوهر البرنامج، الذي بطله هو الخير ونجومه أهل الخير وضيوف هذا البرنامج نماذج من أهالينا الطيبين، فبرنامج "حياة كريمة" ليس مجرد توزيع مساعدات عينية أو مالية، بل هو مهارة وفن في جبر الخواطر، الذي يجيد تقديمه بتميز هو الإعلامي أيمن مصطفى، الذي بدوره استطاع أن يكشف عن نماذج عديدة من أصحاب القلوب الطيبة، أشخاص يجسدون أسمى معاني الكرامة الإنسانية، وهم من وصفهم القرآن الكريم في سورة البقرة بوصف بليغ: "يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف"، فبرغم احتياجهم لكنهم يرفضون أن يتقدموا بشكواهم  لأحد سوى الله الخالق الذي لا ينسى المخلوق، وغيرهم من نماذج استضافها هذا البرنامج وكان سبباً في إسعادهم وإدخال الفرحة والسرور إلى قلوبهم النقية الطيبة.

 

مميزات الحياة الكريمة كثيرة ومتنوعة لا يشعر بها إلا من ذاق حلاوتها وعاش معانيها، وعلى كل إنسان أن يوقن علم اليقين أن جني ثمار هذه الحياة والتلذذ بنعمها لن يأتي من فراغ، بل كان ثمرة رضا وبركة في الإخلاص، فإن كان الفوز بحياة كريمة نعمة عظيمة، فهناك صاحب تلك النعم، الله عز وجل الذي عندما يرضى عن أحد من العباد، يفتح له أبواب الخير، وببارك له في رزقه، ويملأ قلبه بالسكينة والطمأنينة.

 

ختاما.. برنامج "حياة كريمة" تم من خلاله تحقيق أحلام وآمال أهالينا من الناس الطيبة التي تستحق، وهذه النوعية من البرامج تؤكد على أن نور جبر الخواطر لا ينطفئ طالما أن هناك قلوبا تشعر بالآخرين من أهلنا الطيبين، واعلم جيدًا أن الحياة لوحة بيضاء تستطيع بيدك أن ترسم صورة يطغى عليها اللمسة الإنسانية لتصبح حياة كل إنسان أكثر كرامة وعطاء.

 

فالحياة الكريمة ليست بكثرة ما نملك، بل بصدق ما نحمل في قلوبنا من رضا، وبقربنا من الله عز وجل الذي إذا أعطى أدهش، وإذا رضي أكرم.

تم نسخ الرابط