لم تعد مجرد إبداء رأى أو مجرد دردشة مع المجتمع بل باتت محكمة تنصب مع أول نفس لقصة أو حادثة لذا ستجد أن مواقع التواصل الاجتماعى لم تعد تكتف بالنشر والانتشار للخبر، بل أضفت عليه هذا الكم المهول من الآراء والتفسيرات والعلل بل وربطت بين هذه القصة وبين القانون والعدالة والمجتمع فى ربط لم يعد بالضرورة خاضعًا لآراء خبراء، بل يكفى أن تكون واحدا من ملايين الحسابات الافتراضية لتتحول لراوٍ وحكمٍ وجلادٍ!
قبل وجود السوشيال ميديا كانت هناك مقاييس علمية لقياس الرأى العام تجاه قضية ما وكانت تخضع فى الغالب لمعايير تحدد الفئات التى تخضع لشروط تجعلها مؤهلة أن تكون ضمن هذا المقياس أو الاختبار المجتمعى المهم! ورغم أن هذه الطريقة مازالت موجودة ومعتمدة فى كثير من التغيرات المجتمعية الاقتصادية والثقافية والنفسية وغيرها إلا أن وجود السوشيال ميديا كرقيب عجيب لا يفوت الهفوة إن لم يستسغها أو حتى لو جاءت على مزاجه الجمعى!
ولكن هل من الممكن أن يخطأ هذا الحشد الجمعى الملايينى فى حكمه تجاه تقييمه لحادثة ما على مواقع التواصل الاجتماعى؟!
نعم ممكن جدًا أن يخطأ بل وممكن أن نجد آراء وأحكاما تتبع الاختلاف فى الانتماء الدينى أو الطبقى مثل قضية فندق فيرومونت نايل سيتى بمجرد الكشف عنها هب جمهور الطبقات الكادحة فى المجتمع يدين الشباب المتهم لمجرد انتمائهم لطبقة الأثرياء فهم من عائلات ثرية ومعروفة اجتماعيًا من قبل حتى التحقيق معهم وخروج بعضهم براءة فيما بعد!
كذلك سنجد أن القضية المعروفة بقضية الطفل ياسين كانت من أكثر القضايا التى أشعلت الرأى العام فى مصر لاسيما على السوشيال ميديا بسبب ديانة المتهم المختلفة عن ديانة الطفل الضحية فانساق الكثيرون من رواد السوشيال ميديا إلى تفسير الأمر كونه مؤامرة واضطهاد ضد المتهم وأرادوا إشعال فتيل انقسام، بينما التحقيقات والتحريات أثبتت أنها جريمة تحرش جنسى صادمة كاملة الأركان وتم الحكم على المتهم بالسجن عشر سنوات!
إذن ليس كل آراء العقل الجمعى لجمهور السوشيال ميديا تكن مبنية على وعى حقيقى أو حكم صادق حسب أدلة واضحة ومعطيات كاشفة دون انحيازات فى خلفية كل شخص من هؤلاء وهو ذات الأمر أمام تقييم عمل درامى أو مشروع تنموى أو قانون فى طور التشريع!
ولكن هل من الممكن أن تكون لجموع وحشود الرأى الافتراضى تأثيرها على صانع القرار؟!
الحقيقة أنه ليس دائمًا يكن للسوشيال ميديا هذا التأثير على صانع القرار وإن كان مؤثرًا أيضًا فى قضايا الشرف والاغتصاب والاعتداء بالضرب والعنف من قبل الغنى على الفقير وقضايا القتل مع سبق الإصرار والترصد مع وجود الأدلة المصورة والدامغة لتماهى صانع القرار مع قوة حكم الرأى العام الجمعى على السوشيال ميديا بينما لا نجد ذات الاستجابة بالضرورة لدى صانع القرار تجاه تغيير مسئول مثلاً أو تغيير قانون ما قد يجد أن من الضرورى بقاء الأمر على ما هو عليه دون الاستجابة الفورية لهذه الآراء المليونية الفورية!
فى النهاية لم تعد قوة الرأى على السوشيال ميديا أمرًا يستهان به وإن أخطأ كثير من روادها فى الحكم أو التقييم لأى حدث كان، بل باتت فى كثير من الدول مؤشرًا يستدل به صانع القرار على مدى الرضى تجاه كثير من القرارات والقوانين, لكن أيضًا ليس من العقل أن تكون مرجعًا للجلد والعقاب فاليوم سهل جدًا أن ينساق قطعان الرأى خلف وجهة نظر لا تكن دائمًا خالصة لوجه الله والوطن.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



