rosa
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

أيام قليلة ونودع أياما عزيزة على قلوبنا، حملت بين طياتها نفحات إيمانية وروحانيات لا تُنسى، عشنا فيها لحظات صادقة من التقرب إلى الله، وتنزلت فيها الرحمات واطمأنت فيها القلوب، واجتمعت  النفوس على الطاعة، وتسابق الناس في العبادات وتقوى الله.

 

أيام مرت سريعا، لكنها تركت في الروح أثرا عميقا وذكريات إيمانية لا تمحى، علمًا بأن شهر رمضان لم يكن مجرد شهر عابر، بل كان اختبارًا حقيقيًا عمليًا وتحريريًا لا شفويًا، فقد كان ساحة منافسة يتسابق فيها الجميع، وكل المتسابقين يرجون الفوز بالجائزة الكبرى، وذلك لأن جوائز الفوز بالشهر الكريم لا تعد ولا تحصى.

 

وعندما يُسدل الستار على انتهاء الأيام المباركة لشهر رمضان الفضيل، يتوقف السباق الروحاني والإيماني، الذي تتسابق فيه القلوب والنفوس قبل الأقدام، وترفع فيه الأعمال الصالحة إلى السماء، حينها نقول: فاز من فاز وذلك لمن اغتنم أيامه ولياليه في الطاعة والذكر والعمل الصالح، وفاز بأعظم الأرباح، ونقول خسر من خسر  لكل من فرط في تلك الأيام وأضاع حصادها من خير وبركة ورضا ومغفرة وفرص عظيمة قد لا تعود، لذا علينا أن نراجع أنفسنا قبل فوات الأوان وانقضاء هذه الأيام المباركة، فلن يتبقى لنا سوى الندم على انقضائها.

 

أخي الكريم.. أختي الكريمة من ظن أن الخير سينتهي برحيل شهر رمضان فهو واهم، فالخير باق، وأبواب الطاعة والرحمة والمغفرة مفتوحة في كل وقت وحين أمام الجميع، تنتظر من يطرقها بالطاعة والعمل الصالح وحُسن العبادة، وعليك أن تجعل طريقك إلى الله سبحانه وتعالى مفتوحًا دائمًا بإخلاص النية والصدق في العمل، والسعى دائمًا لنيل رضا الله والفوز برحمته ومغفرته، فمن ذاق حلاوة التقرب إلى الله عز وجل حافظ عليها طوال العام.

 

يا من كنتم تتسابقون في مساعدة الآخرين بعدة طرق منها: "جبر الخواطر، تقديم الدعم المالي أو العيني من خلال كرتونة المواد الغذائية، أو بزيارة المريض، والحرص على صلة الأرحام، وغيرها من الأعمال الصالحة"، استمروا في هذا الخير ولا تتوقفوا عن فعله بانتهاء شهر رمضان، لا تغلقوا أبواب الخير في وجوه أهالينا من البسطاء، واعلموا أن ما تقومون به هو أعظم أنواع التجارة، وهي التجارة مع الله عز وجل، فهي تجارة لا تتأثر بأي ظروف أو تحديات اقتصادية، ولهذا فهي دائما تكون رابحة ومربحة للأبد.

 

بعد أن طوى الشهر الفضيل أوراقه ولملم أيامه المباركة، وترك في القلوب ذكرياتٍ عامرة بالإيمان، يظل الأمل حاضرًا بأن تستمر هذه الروح الطيبة في حياتنا اليومية، حتى لو انقضت أيام رمضان.

 

فلنجعل عهدنا أن تبقى صلتنا بالقرآن قائمة، وأن تظل أيدينا ممتدة لفعل الخير، وألا تنقطع خطواتنا عن بيوت الله، وليكن ما تعلمناه في رمضان زادًا يعيننا في مسيرتنا طوال العام، حتى نستقبل هذا الشهر الكريم مرة أخرى بقلوب مليئة بالإيمان والطاعة، ونفوس تسعى دائمًا إلى  إرضاء الله عز وجل.

 

ختاماً.. دعونا لا نجعل هذه اللحظة مجرد وداع لشهر رمضان، بل نجعلها بداية حقيقية لأيام وأعوام مقبلة بإذن الله، فلا تهبط عزائمنا بعد رحيله، ولا نستسلم لوساوس الشيطان، بل نواصل السير على النهج الإيماني الذي اعتدنا عليه طوال أيام الشهر الكريم، لكي يصبح منهج حياة لا ينتهي، وهنا نقول لمن التزم خلال أيام الشهر الفضيل، هنيئًا لك بما اغتنمته، ونسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يبلغنا ليلة القدر  ورمضان أعوامًا عديدة، وأزمنة مديدة، لا فاقدين ولا مفقودين، ونحن في أتم الصحة والعافية، اللهم اجعلنا فيه من المقبولين، وارزقنا حسن الختام.

 

تم نسخ الرابط