465 مليون وظيفة حول العالم مرتبطة بالتجارة الدولية وارتفاع الطلب على العمالة المتخصصة
أظهر تحليل حديث لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن نحو 465 مليون وظيفة حول العالم، بما يعادل 15.3% من إجمالي العمالة، كانت مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالتجارة الدولية خلال عام 2024، ما يعكس الدور الحيوي للتجارة في دعم العمالة وتعزيز الإنتاجية.
وأشار التحليل إلى أن هذه الوظائف لا تقتصر على تلبية الطلب المحلي، بل تشمل إنتاج السلع والخدمات الموجهة للتصدير، وكذلك استخدام المدخلات المستوردة في التصنيع، ما يزيد فرص العمل في الشركات المتكاملة ضمن سلاسل القيمة العالمية. كما لفت إلى أن استقرار التجارة يسهم في استدامة هذه الوظائف، في حين أن اضطراب سلاسل الإمداد أو زيادة المنافسة الخارجية قد يؤدي إلى فقدان الوظائف أو انخفاض الأجور في بعض القطاعات.
وأكد التقرير أن التجارة الدولية تعزز التوظيف الإجمالي ورفع الأجور، وتزيد إنتاجية العمل، خصوصًا في القطاعات الصناعية والزراعية، كما تسهم في تقليص فجوات الأجور في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، بينما قد تتسع هذه الفجوات في الدول ذات الدخل المرتفع. ولفت التحليل إلى أن التغيرات التكنولوجية والتحولات الهيكلية تتطلب سياسات مرنة لدعم العمالة وتمكينها من الانتقال بين القطاعات المتضررة والمزدهرة.
وأوضح التحليل أن آسيا والمحيط الهادئ تستحوذ على أكثر من نصف الوظائف المرتبطة بالتجارة، بنحو 278 مليون وظيفة، تليها أوروبا وآسيا الوسطى بـ96 مليون وظيفة، ما يعكس أهمية الانفتاح التجاري في تعزيز ديناميكية السوق العالمية.
ودعا التقرير إلى اعتماد سياسات متكاملة تشمل تحسين مرونة سوق العمل، وخفض تكاليف التجارة، وتسهيل استيراد المدخلات الوسيطة، والاستثمار في تطوير المهارات وربطها باحتياجات سوق التصدير، لضمان تعظيم المكاسب الوظيفية وتقليل آثار التحولات التجارية على العمالة.
وأكد التحليل أن التجارة الدولية قادرة على خلق فرص عمل وتحسين الأجور إذا أُديرت ضمن حزمة سياسات متكاملة تشمل تحسين التنافسية، وتنويع الصادرات، وتعزيز مهارات العمال، وضمان انتقالهم السلس بين القطاعات المختلفة، محذرًا من أن غياب هذه السياسات قد يترك العمالة معرضة لهشاشة سوق العمل وفجوات الأجور رغم زيادة حجم التجارة.



