رسائل عقيلة صالح من قبة البرلمان المصرى:
مصر السند لوحدة ليبيا
فى لحظة سياسية فارقة، جاءت زيارة رئيس مجلس النواب الليبى المستشار عقيلة صالح إلى القاهرة؛ ليقف تحت قبة البرلمان المصرى مجددًا بعد ست سنوات كاملة على زيارته الأولى، لكن هذه المرة وسط مشهد إقليمى أكثر تعقيدًا.
حملت زيارة عقيلة صالح للمشاركة فى الجلسة العامة لمجلس النواب رسائل سياسية واستراتيجية متعددة، عكست حجم التقارب والتنسيق بين الجانبين القاهرة وطرابلس، فى توقيت تشهد فيه الساحة الليبية تحديات متصاعدة وتحركات إقليمية متسارعة؛ لإعادة تشكيل المشهد السياسى والأمنى فى المنطقة.
جاءت الزيارة التى استقبله خلالها رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي؛ لتؤكد مجددًا أن الملف الليبى لا يزال حاضرًا بقوة على رأس الأولويات المصرية، مع الاستمرار فى دعم المؤسسات الوطنية الليبية، والحفاظ على وحدة الأراضى الليبية، ومنع سقوط البلاد فى دوامة الفوضى والانقسام، باعتبار أن استقرار ليبيا يمثل امتدادًا مباشرًا للأمن القومى المصرى.
علاقات تاريخية بين مصر وليبيا
منذ اللحظات الأولى تحت قبة البرلمان، أكد رئيس مجلس النواب أن زيارة عقيلة صالح تعكس عمق العلاقات التاريخية بين مصر وليبيا، مشددًا على أن مصر ستظل داعمة لوحدة ليبيا واستقرارها وصون مؤسساتها الوطنية، باعتبار أن أمن ليبيا جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى والعربى، فى ظل موقف ثابت تقوده الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى لدعم الدولة الوطنية الليبية، والدفع نحو تسوية سياسية شاملة بإرادة ليبية خالصة بعيدًا عن أى تدخلات خارجية.
وأضاف بدوى أن الزيارة تمثل خطوة مهمة لتعزيز التعاون والتنسيق البرلمانى بين مجلسى النواب فى البلدين، عبر تبادل الخبرات ودعم جهود الاستقرار والتنمية، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، مجددًا دعم مصر الكامل لمجلس النواب الليبى فى أداء دوره الوطنى ومواجهة التحديات المختلفة، مع الترحيب بترشح المستشار عقيلة صالح لرئاسة البرلمان الإفريقى الآسيوي، والتطلع للمشاركة فى مؤتمره المرتقب بمدينة بنغازى.
فى المقابل، جاءت كلمة المستشار عقيلة صالح، محملة برسائل الامتنان والتقدير لمصر قيادة وشعبًا، حيث أكد أن الشعب الليبى لن ينسى المواقف المصرية الداعمة لبلاده فى أصعب الظروف، مشددًا على أن مصر وقفت إلى جانب ليبيا سياسيًا وأمنيًا وإنسانيًا فى لحظات فارقة، واصفًا العلاقات المصرية الليبية بأنها «علاقات تاريخ واحد ومصير مشترك»، مؤكدًا أن القاهرة لعبت دورًا محوريًا فى الحفاظ على وحدة ليبيا ودعم مؤسساتها الوطنية.
كما أشاد رئيس البرلمان الليبى بالدور المصرى فى دعم جهود التسوية السياسية، وتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، مؤكدًا أن القاهرة كانت دائمًا طرفًا داعمًا للاستقرار وليس للفوضى، والتأكيد أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار التنسيق بين البلدين، فى مختلف الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية.
وأكد صالح أن الموقف المصرى تجاه الأزمة الليبية منذ بدايتها لم يتغير، حيث ظلت مصر داعمة لوحدة ليبيا وسيادتها واستقرارها، والسعى الدائم للحل السياسى وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وخروج جميع القوات، مشددًا على أن الحل فى ليبيا يجب أن يكون « ليبيا-ليبيا»، دون أى تدخلات خارجية، مع ضرورة دعم الشرعية الدولية، والعمل على توحيد المؤسسات الوطنية وإنهاء حالة الانقسام، بما يحقق تطلعات الشعب الليبى فى الأمن والاستقرار.
تعزيز التعاون التشريعى
أكد الدكتور عاصم الجزار وكيل مجلس النواب، أن اللقاء يتجاوز الطابع البروتوكولى، ليعكس أهمية التكاتف المصرى الليبى فى مواجهة التحديات المشتركة، انطلاقًا من روابط الجوار والمصير الواحد، مؤكدًا أن مصر كانت ولا تزال داعمة للدولة الليبية ومؤسساتها الوطنية، وتحرص على الحفاظ على وحدة الأراضى الليبية ودعم الحلول «الليبية -الليبية» للوصول إلى دولة مستقرة ذات سيادة.
وأكد النائب محمد الوحش وكيل مجلس النواب، على ثبات الموقف المصرى الداعم لوحدة ليبيا واستقلالها والعمل على توحيد مؤسساتها الوطنية، مشددًا على الارتباط الوثيق بين الأمن الليبى والأمن القومى المصرى، لافتًا إلى أن الضمان الحقيقى لاستقرار ليبيا يتمثل فى خروج جميع القوات الأجنبية من الأراضى الليبية، بما يحفظ سيادة الدولة ووحدة أراضيها، مشيرًا إلى دعم البرلمان المصرى لكل الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون التشريعى والقانونى وتبادل الخبرات بين الجانبين.
وأكد النائب محمد صلاح أبو هميلة رئيس لجنة الشئون العربية بمجلس النواب، أن العلاقات المصرية الليبية تمثل نموذجًا فريدًا للعلاقات العربية القائمة على وحدة المصير والتاريخ المشترك، مشددًا على أن أمن ليبيا يعد جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى.
وقال أبو هميلة: إن البرلمان المصرى يجدد دعمه الكامل للدولة الليبية ومؤسساتها الوطنية، مؤكدًا أن القاهرة تساند كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على وحدة الأراضى الليبية بعيدًا عن أى تدخلات أو إملاءات خارجية، مشيرًا إلى أن زيارة رئيس مجلس النواب الليبى تحمل رسالة واضحة بشأن استمرار التنسيق والتعاون بين المؤسستين التشريعيتين، مؤكدًا أن البرلمان المصرى يضع خبراته وإمكاناته التشريعية فى خدمة الأشقاء الليبيين، بما يدعم مسار الاستقرار والتنمية.
كما أكد الدكتور محمد أسعد وكيل لجنة الشئون العربية بمجلس النواب، أن العلاقات المصرية الليبية تمثل نموذجًا فريدًا للعلاقات العربية الراسخة، مشددًا على أنها لا تقوم فقط على المصالح المشتركة، وإنما تستند إلى روابط الأخوة ووحدة المصير والتاريخ والجغرافيا والمصاهرة بين الشعبين.
وقال أسعد: إن حضور المستشار عقيلة صالح الجلسة العامة للبرلمان، يحمل دلالات سياسية ووطنية مهمة، ويعكس عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التى تربط القاهرة وطرابلس، مؤكدًا أن الزيارة تعبر عن حالة التقدير المتبادل بين القيادتين والشعبين الشقيقين.
ورحب وكيل لجنة الشئون العربية برئيس البرلمان الليبى، واصفًا إياه بأنه «قامة قانونية ووطنية عربية رفيعة»، مشيرًا إلى أن وجوده تحت قبة البرلمان المصرى يؤكد خصوصية العلاقة بين البلدين، ويعكس حجم التنسيق والتفاهم المشترك فى مختلف القضايا.
وأضاف أن البرلمان المصري، كان وسيظل أحد أهم المنابر الداعمة للقضايا العربية، وعلى رأسها القضية الليبية، مؤكدًا أن مواقف مصر التاريخية تجاه ليبيا تنطلق من إدراك عميق بأن استقرار ليبيا جزء أصيل من استقرار مصر والمنطقة.
وأشار أسعد، إلى أن العلاقات المصرية الليبية تتجاوز مفهوم الجوار التقليدى، قائلًا إنها تمثل «جغرافيا الجسد والروح والتاريخ»، موضحًا أن الروابط بين البلدين لم تكن يومًا مجرد علاقات حدود أو مصالح، بل هى علاقات دم وعصب وعمق استراتيجى ومصير مشترك.
وتابع: «ما يجمع مصر وليبيا أكبر من السياسة، فنحن أمام شعبين يتقاسمان التاريخ ذاته والتحديات نفسها والطموحات المشتركة، ولذلك فإن أى تهديد يطال ليبيا ينعكس بشكل مباشر على مصر، كما أن أى خطوة نحو الاستقرار وإعادة البناء داخل ليبيا تمثل مصدر فرحة للمصريين ».
وأكد وكيل لجنة الشئون العربية؛ ثبات الموقف المصرى تجاه الأزمة الليبية، مشددًا على دعم القاهرة الكامل لوحدة وسيادة الأراضى الليبية، ورفضها لأى تدخلات خارجية تستهدف التأثير على القرار الوطنى الليبى.
كما شدد على دعم مصر لكافة الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية، خاصة المؤسستين العسكرية والأمنية، بما يسهم فى استعادة الاستقرار، ومواجهة الإرهاب، وإنهاء حالة الفوضى داخل الأراضى الليبية «الأمن الليبى من الأمن المصرى».
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



