تباطؤ جهود خفض التلوث في أوروبا مع زيادة الانبعاثات للمرة الأولى منذ سنوات
أظهرت بيانات أولية أن انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الاتحاد الأوروبي ارتفعت خلال عام 2025، في مؤشر على تباطؤ جهود التكتل لخفض التلوث وتحقيق أهدافه المناخية.
ووفقاً لتقديرات مبكرة نشرها مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، بلغ إجمالي الانبعاثات في دول الاتحاد الأوروبي نحو 3.34 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون خلال العام الماضي، بزيادة قدرها 1% مقارنة مع 3.31 مليار طن في عام 2024.
ورغم الزيادة المسجلة، لا يزال الاتجاه العام يشير إلى تراجع الانبعاثات على المدى الطويل، إذ انخفضت بنسبة 17% مقارنة بمستويات عام 2015، كما بقيت انبعاثات عام 2025 أقل بقليل من مستويات عام 2023.
إلا أن البيانات الأخيرة تعكس تباطؤاً في وتيرة خفض الانبعاثات خلال السنوات الماضية، رغم استمرار تراجع التلوث الناجم عن قطاع توليد الكهرباء مع التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة.
ويشير ذلك إلى الحاجة إلى تسريع التحول نحو الكهرباء النظيفة في قطاعات مثل النقل والتدفئة، بدلاً من الاعتماد على الوقود الأحفوري. ومن المتوقع أن تعرض المفوضية الأوروبية الشهر المقبل هدفاً على مستوى الاتحاد لتوسيع الاعتماد على الكهرباء في مختلف القطاعات.
ويُعزى جزء كبير من الانخفاض المسجل منذ عام 2015 إلى التراجع الحاد الذي بلغ 8% في عام 2023، مدفوعاً بالتوسع السريع في مشاريع الطاقة المتجددة وتراجع النشاط الصناعي.
وأظهرت بيانات نشرتها المفوضية الأوروبية في وقت سابق من العام الجاري استمرار انخفاض الانبعاثات الناتجة عن الصناعة وقطاع الكهرباء خلال عام 2025.
وفي المقابل، تشير بيانات سابقة إلى أن الانبعاثات في بعض القطاعات، ولا سيما النقل، ما زالت مستقرة دون تراجع يُذكر.
ورجح تحليل لبيانات الانبعاثات الأولية لعام 2025 أجراه مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف أن يكون الطقس البارد قد أسهم جزئياً في ارتفاع الانبعاثات، مع زيادة الاعتماد على أنظمة التدفئة العاملة بالغاز.
ويستهدف الاتحاد الأوروبي خفض انبعاثاته بنسبة 55% مقارنة بمستويات عام 1990 بحلول عام 2030، والوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2050. كما اتفق العام الماضي على هدف مرحلي يقضي بخفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة تصل إلى 90% بحلول عام 2040.
وكانت الوكالة الأوروبية للبيئة قد أعلنت في وقت سابق من العام أن الاتحاد الأوروبي نجح في خفض انبعاثاته بنسبة 40% حتى عام 2024، وهو العام الذي سجلت فيه الانبعاثات أدنى مستوى لها منذ عام 1990.






