الثلاثاء 30 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

الصين تقلص عجزها المالي لأول مرة منذ أكثر من عامين رغم تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي

بوابة روز اليوسف

نحجت الصين في تقليص عجزها المالي التراكمي لأول مرة منذ أكثر من عامين، في مؤشر على استمرار بكين في نهج أكثر تقشفاً رغم ضعف الطلب المحلي وتباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي.

 

وذكرت وكالة "بلومبرج" الإخبارية، استنادا إلى بيانات وزارة المالية الصينية، أن العجز المجمع انخفض في أكبر ميزانيتين حكوميتين في البلاد بنسبة 4.1% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 3.16 تريليون يوان.

 

وفي مايو وحده، تراجع الإنفاق الحكومي بنسبة 3.9% على أساس سنوي، مسجلاً ثالث انخفاض شهري متتالٍ. كما انخفض إجمالي الإنفاق ضمن الحسابين الرئيسيين بنسبة 0.3% خلال الفترة من يناير إلى مايو، في حين ارتفعت الإيرادات العامة بنسبة 0.8%.

 

ويرى اقتصاديون في مؤسسة "جولدمان ساكس" أن السياسة المالية الصينية أصبحت أقل دعماً للنمو في الربع الثاني مقارنة بالربع الأول، في ظل تراجع إيرادات مبيعات الأراضي وانكماش دعم بنوك السياسات. وأضافوا أن قوة الصادرات وهدف النمو المتواضع نسبياً لهذا العام يقللان من احتمالات إطلاق حزمة تحفيز واسعة في الأجل القريب.

 

وتأتي هذه الخيارات المالية في وقت يعاني فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم من ضعف الاستهلاك والاستثمار، اللذين تراجعا إلى مستويات لم تُسجل منذ جائحة كورونا. 

وفي المقابل، تستفيد الصادرات الصينية من الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي، ما يخفف الضغط على السلطات لإطلاق إجراءات دعم كبيرة لتعويض ضعف الطلب الداخلي.

 

وقد خفض اقتصاديون في «جولدمان ساكس» توقعاتهم لنمو الاقتصاد الصيني في الربع الثاني إلى 4.5%، من 4.7% سابقاً، وهو مستوى يقع عند الحد الأدنى من هدف الحكومة للنمو السنوي هذا العام.

 

وقال محللون إن تباطؤ الإنفاق المالي في مايو ساهم في الضغط على الاستهلاك والاستثمار، لا سيما مع سعي الحكومات المحلية إلى الالتزام بمهل زمنية لتسوية ما يعرف بـ«الديون الخفية». ويراقب المستثمرون ما إذا كان هذا الضغط سيتراجع في النصف الثاني من العام، مع احتمال تسارع الإنفاق على البنية التحتية.

 

وتخطط الصين لإنفاق أكثر من 7 تريليونات يوان هذا العام على مشاريع استثمارية، تشمل البنية التحتية وشبكة من مراكز الحوسبة. غير أن الإنفاق المرتبط بالبنية التحتية لا يزال في مسار هبوطي حالياً، إذ تراجع بنسبة 12% في مايو بعد انخفاض بلغ 18% في أبريل.

 

ولا يزال قطاع العقارات يمثل عبئاً رئيسياً على المالية العامة، مع هبوط إيرادات مبيعات الأراضي بنحو 36% في مايو، في ثامن انخفاض شهري متتالٍ بمعدلات مزدوجة.

 

في المقابل، ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 6.8% في مايو، لترتفع بنسبة 4.4% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، وسط جهود السلطات لتعزيز تحصيل الضرائب، بما في ذلك الضرائب المرتبطة بالمكاسب الرأسمالية الخارجية والدخل الأجنبي.

 

ويرى اقتصاديون أن انتعاش التضخم في أسعار المصانع ربما ساعد أيضاً في تحسين الإيرادات المالية عبر زيادة الحصيلة الضريبية، لكنهم حذروا من أن أي انتعاش تقوده الاستثمارات الحكومية في النصف الثاني قد لا يكون كافياً لتعويض ضعف الاستثمار الخاص.

 

وتواجه بكين معادلة دقيقة بين ضبط أوضاع المالية العامة ودعم النمو، في وقت تتزايد فيه الضغوط لضمان بقاء الاقتصاد ضمن مستهدفات العام، من دون العودة إلى تحفيز واسع قد يزيد أعباء الديون على الحكومات المحلية.

 

تم نسخ الرابط