تقرير كويتي: تراجع أسعار النفط إلى مستويات لم تشهدها منذ بداية الحرب بين أمريكا وإيران
سجلت أسعار النفط الخام تراجعا إلى مستويات لم تشهدها منذ بداية الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران على خلفية مذكرة التفاهم بين الجانبين، وتمثل أبرز ما تضمنه الاتفاق في إعادة فتح مضيق هرمز بعد نحو أربعة أشهر من الحرب.
واستقر مزيج خام برنت عند نحو 80.57 دولار أمريكي للبرميل يوم الجمعة الماضي، منخفضا بنسبة 7.7% خلال الأسبوع المنصرم، لكنه ظل مرتفعا بما يقرب من نسبة 30% منذ بداية العام الجاري، في وقت يوازن فيه المتعاملون بين تداعيات إعادة فتح المضيق والمخاطر المستمرة.
ورأت مجموعة "كامكو" الكويتية للاستثمار، في تقرير لها، أن الاتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بعث بإشارات متضاربة إلى سوق النفط؛ مما أدى إلى تصاعد حالة عدم اليقين وزيادة التقلبات.
وأعلنت إيران أن السفن مطالبة بالحصول على موافقتها، والحصول على وثيقة تأمين إلزامية (مجانية حاليا)، والالتزام بالمسار الذي تحدده مع احتمال فرض رسوم عبور مستقبلا.
وعلى جانب الطلب، أدت الحرب، بصورة مباشرة وغير مباشرة، إلى تراجع الطلب بشكل ملحوظ مما أدى إلى خفض جهات التوقع لتقديراتها للعام 2026 بصورة حادة.. وتعكس توقعات الطلب العالمي على النفط للعام 2026 مدى التباين الحاد بين كبرى وكالات الطاقة في تقييمها لتداعيات أشهر من الاضطرابات الجيو سياسية وارتفاع أسعار الوقود في منطقة الشرق الأوسط.
وتتوقع كل من وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية انكماشا ملحوظا في الطلب العالمي على النفط بنحو 1.1 مليون برميل يوميا خلال عام 2026، ليتراجع إجمالي الطلب إلى نحو 103.3 مليون برميل يوميا وفقا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية، ونحو 102.9 مليون برميل يوميا بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وأرجعت وكالة الطاقة الدولية هذا الخفض الكبير في توقعاتها إلى الانكماش الحاد في الاستهلاك في كل من آسيا وأوروبا عقب الإغلاق المطول لمضيق هرمز.
وفي المقابل، ما زالت أوبك تمثل الاستثناء فيما يتعلق بآفاق المدى القريب، فعلى الرغم من خفضها مؤخرا توقعاتها لنمو الطلب في عام 2026 للشهر الثاني على التوالي، نتيجة تباطؤ الاستهلاك الإقليمي، إلا أنها مازالت تتوقع ارتفاع الطلب العالمي بنحو 970 ألف برميل يوميا، ليصل الإجمالي إلى نحو 106.1 مليون برميل يوميا.
ولفت التقرير إلى أنه على الرغم من ذلك، يتوقع المحللون انتعاش الطلب بقوة، إذ ترجح وكالة الطاقة الدولية عودته إلى النمو بمقدار 1.1 مليون برميل يوميا في الربع الرابع من العام الجاري، وبنحو مليوني برميل يوميا في العام المقبل 2027، مدفوعا بالطلب الموسمي خلال فصل الصيف وموسم السفر بالسيارات، وتراجع الأسعار، وعودة الطلب الصيني المتراكم.
وأضاف أن المصافي الآسيوية تتلقى بالفعل أعدادا كبيرة من عروض الشحنات، إلا أنها قد لا تكون في حاجة فورية إلى هذه الموجة المرتقبة من الإمدادات، بعدما نجحت في تأمين احتياجاتها على المدى القريب.
أما على جانب العرض، فذكر تقرير "كامكو" الكويتية أن منطقة الخليج تشهد عملية استئناف واسعة النطاق للصادرات، ويوجد نحو 80 مليون برميل مخزنة على متن قرابة 40 ناقلة نفط عملاقة في الخليج العربي جاهزة للعبور عبر مضيق هرمز، إلى جانب أكثر من 100 ناقلة محملة مازالت عالقة داخله.
وتشير تقديرات مراقبي السوق إلى أن نحو 90% من إنتاج النفط الخام المتأثر قد يعود إلى الأسواق بنهاية العام الجاري.. وقد صدرت إيران بالفعل نحو 20 مليون برميل من ميناء تشابهار، كما بدأت استئناف عمليات التحميل من جزيرة خرج بعد رفع الولايات المتحدة للحصار البحري المفروض عليها.
وفي العراق، صدرت توجيهات إلى خمسة حقول رئيسية ضمن خطط لرفع الإنتاج إلى 3 ملايين برميل يوميا، بينما تستهدف الكويت تجاوز مستوى مليوني برميل يوميا خلال أسبوع.
وفي الوقت ذاته، تطرح الإمارات مناقصات لبيع شحنات من النفط، وتعمل على توسيع خطوط الأنابيب التي تتجاوز مضيق هرمز، فيما أبلغت شركة "أدنوك" المشترين باستئناف عمليات التحميل.. وبلغ إنتاج دول "أوبك" النفطي (باستثناء الإمارات) 16.7 مليون برميل يوميا في مايو 2026.
وذكر تقرير "كامكو" أن العقود الآجلة لمزيج خام برنت عاودت الارتفاع لتتداول أعلى بقليل من 80 دولارا أمريكيا للبرميل (فيما تحرك خام غرب تكساس الوسيط قرب مستوى 77.54 دولار أمريكي للبرميل)، وذلك في ظل التباطؤ المفاجئ لحركة ناقلات النفط في الخليج العربي، وتأخر مفاوضات السلام الدائم على خلفية تصاعد الاشتباكات العسكرية في جنوب لبنان، الأمر الذي دفع إيران إلى إغلاق مضيق هرمز.
ونبه التقرير إلى أن اتجاه أسعار النفط الخام سيتوقف خلال الأشهر المقبلة على حجم الإمدادات الفعلية المتاحة ضمن المخزونات العائمة في المنطقة، فضلا عن سرعة زيادة المنتجين الإقليميين لمستويات إنتاجهم.. وقد أعلن عدد من المنتجين بالفعل عن خطط لزيادة الإنتاج خلال الأسابيع المقبلة.
وتوقع أن تتجه الأسعار العالمية نحو الاعتدال مع عودة الحركة تدريجيا إلى ممر الشحن الحيوي، إلا أن المسار الفوري للأسعار ما زال يتسم بالتذبذب والتقطع، في وقت يوازن فيه المتعاملون بين التدفق المحتمل للإمدادات الإقليمية من جهة، واستمرار المخاطر البحرية والقيود اللوجستية وضوابط العبور الجديدة المقترحة من جانب إيران من جهة أخرى.
وأشار تقرير "كامكو" الكويتية إلى أنه بالنظر إلى عام 2027، تتقارب توقعات أبرز الجهات المعنية بصورة واضحة حول انتعاش الطلب بصورة قوية ومتزامنة، مدفوعا باستعادة ممرات إمدادات الطاقة وتراجع أسعار النفط الخام، حيث تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تحقيق أقوى وتيرة للتعافي الهيكلي مع ارتفاع استهلاك الوقود السائل عالميا بنحو 2.5 مليون برميل يوميا ليصل الإجمالي إلى 105.3 مليون برميل يوميا.
وأضاف أن وكالة الطاقة الدولية تتوقع عودة الطلب إلى النمو بنحو مليوني برميل يوميا؛ مما يرفع إجمالي الطلب العالمي إلى 105.3 مليون برميل يوميا.. وتتوافق أوبك مع هذه النظرة الأكثر تفاؤلا على المدى الأطول، إذ رفعت توقعاتها لعام 2027 لتشير إلى نمو قوي قدره 1.73 مليون برميل يوميا.
ورأى التقرير أن هذا التوسع الكبير في الطلب خلال عام 2027 يستند بصفة رئيسية، وفق التوقعات، إلى الاقتصادات غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في ظل تحسن النشاط الصناعي في الهند والصين وقيادتهما لمسار عودة الطلب العالمي تدريجيا إلى مستوياته الطبيعية.
وعلى المدى الأطول، تتوقع أوبك، في تقريرها "توقعات النفط العالمية للعام 2026"، أن يواصل الطلب العالمي على النفط تسجيل نمو قوي ومتواصل حتى منتصف القرن، ليصل إلى 124.1 مليون برميل يوميا بحلول عام 2050، دون ظهور ذروة للطلب في الأفق.
وبين التقرير أن هذا المسار يمثل زيادة بنحو 19 مليون برميل يوميا مقارنة بمستويات عام 2025، مدفوعا بدرجة كبيرة بارتفاع إجمالي الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 23% نتيجة النمو السكاني، والتوسع الحضري السريع، وتحسن مستويات المعيشة في الاقتصادات النامية.
ومن الناحية الجغرافية، يتركز النمو طويل الأجل بصورة شبه كاملة في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إذ يتوقع أن يرتفع الطلب فيها بنحو 26.9 مليون برميل يوميا مع اضطلاع كل من الهند وأفريقيا والشرق الأوسط بدور المحركات الرئيسية لهذا النمو.





